فهرس الكتاب

الصفحة 14782 من 27345

د. محمد عياش الكبيسي

أثارت تصريحات وزير الخارجية التركي عبد الله جول المنشورة في صحيفة السياسة الكويتية بتاريخ 3 / 3/ 2006 والتي جاءت تحت عنوان"تركيا تحذر من مخطط إيراني للسيطرة على العراق.."وقبل ذلك تصريحات وزير الخارجية السعودي"سعود الفيصل"حول نفس الموضوع، وتحذير المسئولين الأردنيين من الخطر الذي يتهدد هوية العراق ومستقبل المنطقة من الطرف الإيراني، أثارت تلك التصريحات تساؤلات كثيرة لاسيما أن تلك التصريحات كانت موجهة للأمريكان ومتهمة لهم بأنهم يسعون لتسليم العراق إلى إيران. ولتوضيح الصورة والإجابة على تلك التساؤلات أقدم هذه الورقة والتي تضم المحاور الآتية:

المحور الأول: أمريكا وإيران خلاف أم وفاق؟

لا شك أن الذي يتابع مسيرة (الثورة الإسلامية) على يد آية الله الخميني والحرب الإعلامية مع الولايات المتحدة الأمريكية (الشيطان الأكبر) وقضية الرهائن الأمريكان الذين احتجزوا من قبل (الطلاب السائرين على خط الإمام) الذي يتابع كل هذا لا شك أنه سيصل إلى أن هناك خلافات جوهرية بين الطرفين ليس من السهولة التقليل من شأنها، إلا أن بعض المراقبين سجل في الاتجاه المعاكس مؤشرات أخرى قد تكون من الناحية العملية أقوى في الدلالة، ومن هذه المؤشرات:

أ- سكوت الإعلام الأمريكي المطبق حول قضية الجزر الثلاث المتنازع عليها بين إيران وبين دولة تصنف على أنها قريبة من الولايات المتحدة رغم المطالبات المتكررة لدولة الإمارات العربية من خلال مجلس التعاون الخليجي لاسترداد هذه الجزر!!

ب- سكوت الأمريكان عن الوضع المأساوي الذي تعيشه الأقليات الإيرانية مثل السنة والأكراد والعرب والبلوش في ظل"الحكومة الإسلامية, بينما نذكر كيف استغلت هذه المسألة ضد العراق."

ج - تعامل الأمريكان مع المعارضة الإيرانية المسلحة (مجاهدي خلق) والتي كانت لها معسكرات معروفة داخل العراق وبعد دخول الأمريكان اتجهت القوات الأمريكية إلى هذه المعسكرات وحاصرتها وأجبرتها على نزع سلاحها، مع أن هذه المليشيا علمانية التوجه بخلاف الحكومة الإيرانية.

د- تخليص إيران من العدوين اللدودين (طالبان) في الشرق و (صدام حسين) في الغرب، نعم ربما تكون هذه فائدة غير مقصودة من قبل الأمريكان ولكن يبقى السؤال: هل كان"صدام"و"طالبان"أخطر على المشروع الأمريكي من إيران"الحكومة الإسلامية"ولماذا؟

هـ- عامل الأمريكان مع الأذرع الإيرانية في العراق بعد الاحتلال، حيث لا يخفى أن جلّ الأحزاب والمنظمات والمليشيات التي تعاونت مع الاحتلال وكانت رأس الرمح في غزو العراق كانت كلها مؤسسة ومدربة في إيران، مثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية"عبد العزيز الحكيم"وجناحه المسلح"فيلق بدر"وحزب الدعوة"إبراهيم الجعفري"وهؤلاء هم عصب النظام العراقي الجديد بعد الاحتلال، وحتى على مستوى المرجعيات الدينية قام الأمريكان بمساعدة الإيرانيين في تهميش كل المراجع الشيعية العراقية, مثل: آية الله العظمى"فاضل المالكي"وآية الله"أحمد البغدادي"وآية الله"جواد الخالصي"وغيرهم كثير وتم التعامل حصرًا مع"آية الله السيستاني"وهو إيراني الجنسية فارسي الأصل لا يمتلك أي وثيقة عراقية، وقد أعلن رفضه للجنسية العراقية التي منحتها إياه الجمعية الوطنية الحالية التي يسيطر عليها الاتجاه"الشيعي الإيراني"وهذا بحسب ما أعلنته وسائل الإعلام الرسمية!! واليوم تعلن الولايات المتحدة وإيران الموافقة على إجراء مفاوضات مباشرة بخصوص العراق استجابة لدعوة المجلس الأعلى"عبد العزيز الحكيم"!! وهذا اعتراف صريح بأن إيران هي الفاعل الأقوى في المشهد العراقي. ونسجل هنا اعتراض التيار الصدري الذي يمثل القاعدة الأعرض"للتشيع العروبي العراقي"على هذه المبادرة كما هو حال هيئة علماء المسلمين وكل القوى العراقية الوطنية.

و- وربما يشكل على كل هذه المؤشرات الأزمة الأخيرة حول"المفاعل النووي"ويمكن الجواب: أن الأمريكان يفكرون بالاستفادة من إيران ضمن سقف محدد لا يتعارض على الأقل مع سقف"الكيان الصهيوني"وربما لو كان أي نظام عربي آخر يفكر بما تفكر به إيران سيواجه بقوة أشد حتى لو لم يكن إسلاميًا، مثال"صدام"و"القذافي."

المحور الثاني: العراق وإيران

لا شك أن حرب الثماني سنوات بين"عراق صدام"و"إيران الخميني"أذكت تاريخًا طويلًا من الصراعات المريرة تعود إلى أيام الفتح الإسلامي الأول. والتي لا زال الإيرانيون يجاهرون بكراهتهم لقادة هذا الفتح، ومن المراقبين من يرجع بهذا الصراع إلى تاريخ"نبوخذ نصرّ"الملك العراقي الذي تمكن من أسر أمراء اليهود و"كورش"الملك الإيراني مسيح اليهود ومحررهم من العراقيين!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت