فهرس الكتاب

الصفحة 14783 من 27345

لم يخف الإيرانيون رضاهم بما حصل للعراق على يد الأمريكان ومنهم من أعلن أن العراق ما كان له أن يسقط بيد الأمريكان لو لا مساعدة الإيرانيين!! فماذا تريد إيران من العراق اليوم؟! يمكن بهذا الصدد تسجيل الملاحظات الميدانية الآتية:

-1 تسعى إيران بقوة لتكريس مبدأ"الفيدرالية"في العراق تحقيقًا لمصلحتها الإقليمية في عراق مفتت ضعيف، والأحزاب الشيعية المرتبطة بإيران هي التي أصرت على هذا المبدأ رغم أنهم يدعون تمثيل الأغلبية"الشيعية"في العراق، والمتعارف عليه أن الأقليات هي التي تتوجس من الحكومة المركزية القوية ولذلك تلجأ إلى"الفيدرالية"لحماية ذاتها وخصوصيتها، وعلى هذا فحينما يطالب الأكراد بالفيدرالية تكون مطالبتهم مفهومة، أما أن تطالب الأكثرية بهذا فمعنى ذلك أن هذه الأكثرية إما أنها أكثرية وهمية، أو إنها تعمل لصالح أطراف أخرى.

-2 تسعى إيران بقوة ومن خلال التنظيمات الموالية لها أيضًا لتهجير العوائل السنية من بغداد، ومن منطقة"المدائن"بشكل خاص، كما أن الحكومة العراقية الحالية لم تخف رغبتها في تغيير محيط بغداد"ذي الأغلبية السنية"حيث صرّح موفق الربيعي"مستشار الأمن القومي": أن بغداد لا يصح أن تبقى محاطة بالإرهابيين، ولتحقيق هذه الغايات قامت وزارة الداخلية والمليشيات المرتبطة بها بحملات قتل وتعذيب وتشويه للجثث في هذه المناطق ولم يعد الأمر خافيًا بعد اكتشاف"السجون السرية"و"فرق الموت"واعترافات مدير"مشرحة بغداد"الذي أعلن عن وصول أكثر من سبعة آلاف جثة عليها آثار التعذيب وقد فرّ إلى خارج العراق! وكان من المضحك أن تجيب الحكومة رسميًا: أن هؤلاء الذين يقومون بهذه الجرائم هم رجال يرتدون ملابس وزارة الداخلية ويستخدمون سيارات وزارة الداخلية لكنهم غير منتسبين فعلًا لهذه الوزارة!! تجدر الإشارة أن وزير الداخلية هذا هو بيان صولاغ جبر المعروف بأنه أحد قيادي فيلق بدر الذي أشرفت على تأسيسه وتجهيزه المخابرات الإيرانية، والذي اعترف بالاشتراك مع القوات الإيرانية في قتالها للعراقيين إبان حرب الثماني سنوات، واليوم يفاخر بأنه يعمل جنبًا إلى جنب مع القوات الأمريكية في ضرب المقاومة العراقية. والمعارك الكبرى التي دارت في الفلوجة والنجف وسامراء.. الخ شاهدة على ذلك.

-3 موقف إيران من المقاومة العراقية: كان يفترض بإيران أن تستثمر المقاومة العراقية لصالحها في صراعها المعلن مع الولايات المتحدة الأمريكية. إلا أن الذي يجرى على الأرض بخلاف هذا تمامًا، حيث إن الذي يقوم باعتقال أفراد المقاومة أو المشتبه بعلاقته مع المقاومة هم الأذرع الإيرانية المعروفة، وحتى خطباء المساجد الذي يحثون الناس على الصمود يتم اعتقالهم وقتلهم بطريقة بشعة. وهناك إحصائيات كثيرة في هذا وبعض الذين أفرج عنهم صرحوا أن بعض ضباط التحقيق كانوا يتكلمون الفارسية!! وقد يقال إن هذا بدافع طائفي، ولكن الحقيقة أن موقف إيران هذا لم يختلف كثيرًا عن موقفها من مقاومة"الصدر"في النجف وبغداد والبصرة، حيث اشتركت القوات الموالية لإيران مع القوات الأمريكية في محاصرة الصدر، وبقيت إيران تمارس الضغط على مقتدى الصدر حتى أعلن أخيرًا عن انضمامه للمشروع السياسي تحت قائمة الائتلاف الذي يقوده"عبد العزيز الحكيم"!! وبهذا يكون موقف إيران من المقاومة لا يقل خطورة عن موقف الأمريكان أنفسهم!! إلا أن هناك فارقًا واحدًا يضاعف من خطورة إيران ألا وهو أن الاحتلال الأمريكي مدان عربيًا وإسلاميًا وحتى عالميًا، أما إيران فإنها تقوم بكل ما تقوم به وهي في وضع مريح جدًا حيث إنها أمنت أي ردة فعل عربية أو حتى سنية، وذلك للأسباب الآتية:

-1 إن الحرب الإعلامية بين إيران وأمريكا والتهديدات التي يطلقها الرئيس الإيراني الجديد ضد الكيان الصهيوني جعل من الصعب إدانة الإيرانيين، لأن إدانتهم تعني الاصطفاف مع الامبريالية الأمريكية، وبهذا يتم التغاضي بل وعدم الرغبة أصلًا في بحث حقيقة الدور الإيراني في العراق .

-2 إن الحركات الإسلامية والواجهات العلمية لا تريد أن تظهر بالمظهر الطائفي وقد ظهر هذا جليًا في الأحداث الأخيرة، حيث سارعت تلك الحركات والواجهات بإدانة تفجير مرقد الأماميين"علي الهادي والحسن العسكري"في سامراء بينما تغاضوا عن هدم مائتي مسجد من مساجد السنة وحرق المصاحف التي تناقلت صورها الكثير من وسائل الإعلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت