فهرس الكتاب

الصفحة 13688 من 27345

فتوى في كتاب (هرمجون) لمؤلفه أمين محمد جمال الدين

حامد بن عبدالله العلي

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:

فقد سألني أخ كريم صاحب مكتبة إسلامية ، عن حكم بيع كتاب موسوم بـ ( هرمجدون آخر بيان يا أمة الإسلام ) ، لمؤلفه أمين محمد جمال الدين ، فطلبت منه أن أقرأه ليتبين لي أمره ، فلما قرأت الكتاب المذكور ، أفتيته بأنه لا يجوز بيعه ، لما فيه من القول في دين الله تعالى بغير علم ، ونقل أحاديث ليس لها أصل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير بيان حالها ، بل اعتمد عليها في تفسير وقائع الزمان ، ولما فيه من التعسف في تأويل الأحاديث الصحيحة لتوافق ما ادعاه ، وفي ذلك من الجرأة على حديث النبي صلى الله عليه وسلم ما فيه .

غير أنني مع ذلك ، أحسب مؤلفه من أهل الصلاح والخير ، وأن فيه من سلامة النية ، والمقصد الحسن ، وحبّ المسلمين ، والحرص على رجوعهم إلى دينهم ، ماحمله على ما وقع فيه من أخطاء ، ولهذا لا ينبغي لمن يقرأ هذا الرد ، أن يسيء الظن في مؤلف الكتاب المردود عليه ، بل يدعو لأخيه بالهداية والتوفيق .

وقد طلب مني الأخ السائل أن أكتب فيه جوابا فيه شيء من التفصيل ، بما يسمح به الوقت ، إذ كان الرد المفصّل على كل ما في الكتاب المذكور ، لاحاجة ملحة تدعو إليه ،وليس عندي من فسحة الوقت ما يعينني عليه ، فكتبت هذا الجواب ، واقتصرت فيها على الاختصار والتمثيل ، دون الإسهاب والتطويل .

الحمد لله القائل في محكم التنزيل ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) أشهد أن لا إله إلا هو رب العالمين ، وأشهد أن نبينا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله ، القائل ( من حدث بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ) رواه مسلم ، اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .

أما بعد:

فقد اطلعت على كتاب بعنوان ( هرمجدون ) آخر بيان .. يا أمة الإسلام ، لمؤلفه أمين محمد جمال الدين ، فوجدت فيه مما يقتضي التوجه بالرد عليه ما يلي:

أولا:

قد أكثر المؤلف من النقل عن كتاب الفتن لنعيم بن حماد رحمه الله ، ويشير إليه في غير موضع أنه شيخ البخاري ، ليظن القارئ الذي يجد اقترانه بالإمام البخاري ، وهو الإمام الذي قد عُرفت جلالته في علم الحديث ، أنّ كلّ ما رواه نعيم ، هو أيضا موثوق به ، وفي هذا الصنيع تدليس لا يليق بالباحث ـ هداه الله ـ ذلك أن نعيم بن حماد إنما روى له البخاري مقرونا بغيره ، ولم يخرج له في الصحيح سوى موضع ، أو موضعين أيضا ، وروى له مسلم في المقدمة في موضع واحد فقط ، كما ذكر الحافظ بن حجر في مقدمة فتح الباري 447

هذا مع أن ذكر الرجل في طبقة الشيوخ عند المحدثين ، قد لايعني سوى أنّه ممن روى عنه المحدث ، ولا يقتضي ذلك أن يكون ثقة عنده ، بلْهَ أن يكون قد أخذ عنه علمه ، ولهذا فربما ذُكر في طبقة شيوخ بعض الحفاظ ، أكثر من ألف شيخ كالحافظ الطبراني.

وأما نعيم فهو ثقة في نفسه ، ولكنه كما قال الإمام الناقد الذهبي: لكنّه لاتركن النفس إلى رواياته ، السير 10/600 .

وقال يحي بن معين: يروى عن غير الثقات ، سير أعلام النبلاء 10/597

وقال الإمام المحدث صالح جزرة عن نعيم: ( وكان يحدث من حفظه ، ولديه مناكير كثيرة لا يتابع عليها ، سمعت يحيى بن معين سئل عنه فقال: ليس في الحديث بشيء ، ولكنه صاحب سنة )

وقال الإمام الذهبي: قلت لا يجوز لاحد أن يحتج به ، وقد صنف كتاب الفتن فأتى به بعجائب ومناكير ، 10/609

وبهذا يعلم أن كتاب (هرمجدون ) قد بُني على مصدر مليء بالمناكير ، دون تحقيق لما فيه ، ولا انتقاء لما يحتويه ، ولا يحل في دين الإسلام ، أن يكون مثل هذا مصدرا شرعيا ، في الأخبار والأحكام .

ثانيا: تندرج المؤاخذات على الكتاب المذكور في ثلاثة أنواع:

النوع الأول

إيراده ـ غفر الله له ـ أحاديث ضعيفة ، وأخرى لا أصل لها ، واعتماده عليها فيما يدعيه من وقوع أمور مستقبلية ، وأحيانا يعزو ما يذكره إلى مصادر مجهولة ، لا يعرفها العلماء ، بزعم أنها مخطوطات مخبئة في بعض المكتبات ، فينسب إليها بعض الأقوال عن الصحابة ، ويجعلها أساسا لما يقوله ويزعمه من الإخبار بالمستقبل .

النوع الثاني

إيراده تخاريف الكهنة مثل الكاهن المشهور نستراداموس .

النوع الثالث

تنزيله الأحاديث الصحيحة المخبرة عن أمور مستقبلية على واقع يحدده ، بغير دليل واضح ، مع الجزم بأن ما أنزلها عليه هو معناها ومقتضاها ، حتى قال هداه الله ( لولا أنني على يقين من أمري ما تورطت في أمر كهذا !!

ويتعسف ـ عفا الله عنه ـ في تأويل الأحاديث الصحيحة ـ والضعيفة أيضا ـ لتوافق توهماته.

فأما النوع الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت