فهرس الكتاب

الصفحة 1480 من 27345

أعجزت أن تكون كعجوز بني إسرائيل ؟

الحمد لله الذي يرفع بالهمة من شاء إلى بلوغ القمة ، والصلاة والسلام على أمضى الناس عزيمة ، وأقوى الخلق إرادة ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ومصطفاه ، أما بعد:

إن الهمم العالية كنوز غالية يمتن بها المنان على من يشاء من بني الإنسان ، فطوبى لمن أولاه مولاه تلك الهمة العالية والعزيمة الوثابة والإرادة الماضية ، فما آفة المحق إلا التردد والتذبذب ، والتخاذل والفتور ، والرضى بتوافه الأشياء ومحقرات الأمور !

والمتتبع لنصوص الوحي الشريف ، يرى كيف أن هذا الدين القويم يربى في قلوب أتباعة تلك الهمم لتصل بهم لعالي القمم ومعالي القيم ، فإذا سألتم الله الجنة ، فاسألوه الفردوس الأعلى ! فهل تأملت هذا الدرس ؟ وربيت به النفس ؟

فعن أبي موسى ـ رضي الله عنه ـ قال: أتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أعرابيًا فأكرمه ، فقال له:"ائتنا"، فأتاه ، فقال له رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"سل حاجتك". قال: ناقة نركبها ، وأعنز يحلبها أهلي ، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"أعجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل ؟!"

قالوا: يا رسول الله ! وما عجوز بني إسرائيل ؟ قال:"إنَّ موسى ـ عليه السلام ـ لما سارَ ببني إسرائيل من مصر ؛ ضَلّوا الطريق ، فقال: ما هذا ؟ فقال علماؤهم: إنَّ يوسفَ ـ عليه السلام ـ لمّا حضره الموتُ ؛ أخذ علينا موثقًا من الله ، أن لا نخرجَ من مصر حتّى ننقلَ عظامَه معنا ـ أي بدنه ، وهو من باب إطلاق الجزء ويراد به الكل ، فالأنبياء لا تأكل الأرض أجسادهم كما صح بذلك الخبر عن خير البشر ـ قال: فمن يعلمُ موضع قبره ؟ قال: عجوز من بني إسرائيل ، فبعث إليها ، فقال: دلَّيني على قبر يوسفَ ، قالت: حتى تعطيني حُكمي . قال: وما حكمكِ ؟ قالت: أكونُ معك في الجنة ، فكره أن يعطيها ذلك ، فأوحى اللهُ إليه أن أعطها حكمَها ، فانطلقت بهم إلى بحيرة موضع مستنقعِ ما ، فقالت: انضبوا هذا الماء ، فأنضبوه ، فقالت: احفروا ، فحفروا ، فاستخرجوا عظامَ يوسف ، فلما أقلّوه إلى الأرض ؛ فإذا الطريقُ مثل ضوء النهار"

السلسة الصحيحة ـ للألباني (313) وصحيح موارد الظمآن (2/452) (2064) . أرأيت الفرق الواسع والبون الشاسع بين من يريد أعنزًا يحلبها وناقة يركبها ، وبين من تريد مرافقة الرسول في الجنة ؟!

إنها الهمة العالية ، وفقط !

فإلى متى يرضى الكثير منا بضعف الهمة ، وفتور العزيمة ، ويرضى من الغياب بالإياب ، ومن الغنيمة بالسلامة ؟!

متى نرى في الأمة المسلمة الجم الغفير والعدد الكثير الذين يحملون الهم لضخامة الهمم ؟!

وصدق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي يقول:"إنما الناس كإبل مائة ، لا تكاد تجد فيها راحلة"

( صحيح البخاري ، من حديث عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه )

وأخيرًا: أجبني ، ولا تلتفت لغيرك ، فإنما أخاطبك أنت دون سواك ؛ ما هي أمانيك ؟ وأحلامك ؟ وطموحاتك ؟ إلى أين تريد الوصول ؟ هل همتك في الثرى أم أنها محلقة في السماء كالثريا ؟ هل تقنع من المعالي باليسير ؟ هل ترضى بالدون ؟

فالحقيقة الدقيقة هي ؛ أن تكون أو لا تكون !!!

شبكة الدعوة المعلوماتية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت