فهرس الكتاب

الصفحة 22021 من 27345

رئيسي:تربية:الأحد 16شوال 1425هـ - 28 نوفمبر 2004 م

الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد،،،

أهمية التربية الإسلامية:

فالتربية الإسلامية هي الوسيلة للسعادة في الدارين الأولى والآخرة، بها تتكون شخصية المسلم المؤمن بربه، والمطيع لأوامره والمتجنب لنواهيه، المتمسك بدينه، الذي يؤدي رسالته في الحياة بأمانة، ويعمل للآخرة متبعًا الكتاب والسنة، محاربًا كل بدعة، مطيعًا لربه العليم؛ ...وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا... [7] } [سورة الحشر] . ومقتديًا بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ... [21] } [سورة الأحزاب] .

معنى التربية:

والتربية معناها: التنمية للقوى العقلية والخلقية والجسدية، والله سبحانه قد ربّى نبيه ليكون خير قدوة للبشرية، وقد منحه سبحانه هذه الشهادة: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [4] } [سورة القلم] .

التربية الأبوية:

هذا الواجب يتقاسمه الوالدان بصفتيهما الأبوية، ويشاركهما في هذا الواجب أب روحيّ وهو المدرس، فإذا شعر بمسئوليته تجاه الله والمجتمع، عرف أن التربية أمانة في عنقه، وأن جزاءها تضعيف الأجر؛ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً... [245] } [سورة البقرة] . والآباء هم القدوة للأبناء؛ إذ يقلدونهم في سلوكهم الحسن منه أو الرديء، فليكن الأب لابنه مصباح هداية، وليحذر أن يكون مفتاح غواية، وللموعظة الحسنة أثرها، وخير ما نلقنه للأبناء وصايا الرحمن على لسان لقمان لابنه؛ فهي تجمع بين الإيمان والتوحيد، والدعوة إلى الخلق القويم: وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [13] } [سورة لقمان] . يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [17] وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ [18] } [سورة لقمان] .

من وصاياه صلى الله عليه وسلم:

ولرسول الله صلى الله عليه وسلم وصايا عديدة، من اقتدى بها حصل على مزايا جليلة، يقول رسول الله صلوات الله وسلامه عليه في وصية له: [اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمْ الْجَنَّةَ اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ وَأَدُّوا إِذَا اؤْتُمِنْتُمْ وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ] رواه أحمد.

إن هذه الوصية الجليلة من جوامع الكلم، تجمع آداب السلوك الاجتماعية اللازمة لسعادة البشرية.

فالله خلق الإنسان وأنشأ له الإرادة، فعليه الاختيار، إما: أن يفعل الخير، فيصير من الأبرار، وإما أن يفعل الشر، فيصبح من الأشرار، والجزاء معروف؛ فلهذا الجنة ولذلك النار.

ولذا ينبغي أن يحرص الآباء على تعليم أبنائهم تعاليم الدين، ويبدءوا بحفظ القرآن الكريم؛ لتتحد البواعث الدينية في نفوسهم مع البواعث الشخصية منذ نعومة أظافرهم..وهذه هي الوسيلة السليمة لتنشئتهم النشأة القويمة التي تؤتي ثمارها الطيبة بإذن ربها.

التربية المدرسية:

والمدرسة من أكبر العوامل في تكوين الشخصية، خصوصًا في المرحلة الأولى حيث يتصل الطفل بغيره من الصبيان ممن هم في مثل سنه، أو ممن يكبرونه، أو يقلون عنه قليلًا، ويتصل أيضًا بالمدرس الذي يعده التلاميذ قدوتهم، ويقلدونهم في سكناته وحركاته، فمحاكاة الحركات والأعمال أسبق من محاكاة المعاني والآراء.

ففي المرحلة الأولى من حياة الصبي يقع سلوكه في دائرة تأثير المعلم، وتأثير الصبيان الذين يختلط بهم، وتأثير آبائه في المنزل، فإن صلحت هذه الدائرة؛ نما الطفل وترعرع بين الفضيلة، وإن فسدت انغمس الصبي في متاهات الرذيلة، ولهذا يجب الحرص على أن يتنفس أبناؤنا - فلذات أكبادنا - في جو إسلامي صحي، فمن الخير للإنسان المبادرة بتكوين العادات الفاضلة في الأبناء حتى تتأصل فيهم، وتنزل منزلة الطبع؛ لأن الإقلاع عن العادات المرذولة إذا تمكنت يكون شاقًا عسيرًا.

صفات الخلقية مهمة:

ومن هذه الصفات الخلقية التي يجب أن يتحلى بها الصبيان:

1-الطاعة لله ورسوله أولًا وقبل كل شيء: وفي القرآن آيات كثيرة تحث على الطاعة بل تأمر بها، فقد أمر الله المرأة أن تطيع زوجها، والابن أن يطيع أباه، والمعلم يحل محل الوالد، ومنزلته هي نفس منزلته، ولذلك تجب طاعة الصبيان له.

2-النظام: لأن الفوضى مفسدة للمجتمع، ومضيعة للتعاون الضروري للحياة الإنسانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت