فهرس الكتاب

الصفحة 15610 من 27345

درس الإصلاح... في عاشوراء

عبد الله بن عبد الرحمن العبد الله 10/1/1427

اتفق أهل العلم على أنَّ صيام يوم عاشوراء سنة، واختلفوا في حكمه أول الإسلام فمن قائلٍ بالوجوب، وآخرون بسنية صيامه، وقد ورد في فضل صيامه جملة من الأحاديث في الصحيحين وغيرهما. . . وليسَ هذا هو محلُّ كلامنا، وإنما هو مدخلٌ يتبين مِنْ خلاله شأن هذا اليوم.

ذلك اليوم الذي نجّى الله كليمه موسى ـ عليه السلام ـ وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا لله، وصامه نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصمناه من بعده لأمرهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بصيامه، وقال:"نحن أحق بموسى منكم" (1) .

فهذا نص واضح أن صيام يوم عاشوراء شرع فرحًا بنصر الله للمصلحين (موسى وقومه) ودحره للظلمة المفسدين ( فرعون وقومه) وهذه هي علته.

وبتجاوز التفصيل في فضائله، والخلاف في حكم صيامه، وحالات صيامه، والأعمال المشروعة فيه. . . فإنَّ في صيام هذا اليوم بالإضافة إلى الامتثال والتقوى وغيرها من مقاصد الصيام إجمالًا. . هناك معانٍ ومعالم جديرٌ بالمصلحينَ أن يتنبهوا لها، وأن ينبهوا عليها، وأن يرجعوا إلى أحداث ذلك اليوم كي يستفيدوا مِنهُ بعض المعالم والمعاني الإصلاحية؛ لأنَّ ربط المعاني السامية المطلوبة بما يُمارس أوقع في نفسِ المُصلَحينَ.

وهنا ملحظ جميل يبين أهمية تدبر معاني عاشوراء: فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عبّرَ عن ولائهِ لموسى ـ عليه السلام ـ بصيام يوم نجاته من فرعون، ورتّب عليه أجرًا عظيمًا وفضلًا كبيرًا، ولم يأمرنا أن نعبّر عن ولائنا لنبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالاحتفال بيوم مولده، أو يوم هجرته ونجاته من قريش، ففي هذا لفتٌ وإشارة إلى مكانة الدور الذي قامَ به موسى ـ عليه السلام ـ وأنَّ الصيامَ شُرعَ ليتأملَ المصلح كل فصلٍ من فصول قصة دعوته ليجني منها ثمارًا تفيده في دعوته) أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ...) [الأنعام: من الآية90] .

ومِنْ جملةِ المعالم البارزة والمعاني المستفادة من حياة موسى ـ عليه السلام ـ الإصلاحية، وأمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لنا بصيام ذلك اليوم. . أنَّ على المصلحِ أن يربي على الاستقلالية الفكرية، وحرية الاختيار متى ما وجد البيئة مهيأة لذلك، والوقت مناسبًا لذلك، ويتمثل هذا الجانب في صورتين ذات نسقين مختلفين:

-فنبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمرنا بالصيام، ولكنه ـ أيضًا ـ وفي ذاتِ الأمر، وفي أوامر أخرى أمرنا أن نخالِفَ اليهود بصيامِ يوم قبله أو يوم بعده (2) ، (فتدبر هذا! يوم عاشوراء يوم فاضل، يكفر صيامه سنة ماضية صامه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأمر بصيامه ورغّب فيه، ثم لما قيل له قبيل وفاته: إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى أمر بمخالفتهم بضم يوم آخر إليه وعزم على فعل ذلك) (3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت