فهرس الكتاب

الصفحة 4779 من 27345

كثرت التساؤلات عن حكم الاكتتاب في شركة المراعي بعد الإعلان عن طرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام، نعرض فيما يلي وجهتي نظر في الموضوع بالإباحة والتحريم؛ لتكتمل الصورة بمجموعهما للقارئ، ويحصل التفهم لاختلاف وجهتي النظر في هذه القضية.

إجابة: د. سامي بن إبراهيم السويلم

(باحث في الاقتصاد الإسلامي)

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

وفقًا للقوائم المالية لشركة المراعي المعلنة على موقع الشركة، فإن مجموع القروض من البنوك التجارية يبلغ 535 مليون ريال في عام 2004م، وهو ما يعادل 22.3% من موجودات الشركة البالغة 2400 مليون ريال. أما النقد لدى البنوك فيبلغ 46 مليون ريال. وبحسب تقرير الشركة فإن هذه القروض والودائع تتضمن معاملات مبنية على الفائدة، وهي من الربا المحرم.

وبناءً على هذه الأرقام فإن الغالب على الشركة هو النشاط المشروع، كما أن الغالب على موجوداتها هو الحلال.

وأصول الشريعة وقواعدها -وهو الذي عليه جماهير العلماء- أن الحلال إذا اختلط بالحرام فالعبرة بالغالب، كما أن المصلحة إذا عارضتها مفسدة فالعبرة بالأرجح منهما. فإذا كانت المصلحة المشروعة هي الأرجح لم تترك بسبب المفسدة المرجوحة، بل يجب تحصيل المصلحة مع السعي لإزالة المفسدة قدر الإمكان. ومن كان هذا قصده فإنه لا يؤاخذ ديانة بملابسة المفسدة، فإن القاعدة أن من تلبَّس بالحرام لعذر، وسعى للتخلص منه فإنه لا يؤاخذ على ما تلبَّس به.

ومعلوم أن تقديم المصلحة الراجحة أصل شرعي كلي، فهو مقدَّم على دفع المفسدة المرجوحة، فيكون التلبس بهذه المفسدة حينئذ مغتفرًا؛ لأنها ليست هي المقصودة، بل المقصود هو المصلحة الراجحة. فإذا انضم لذلك السعي للتخلص من المفسدة المرجوحة كان المسلم قد أدى ما عليه بحسب استطاعته، والله -تعالى- يقول:"فاتقوا الله ما استطعتم".

ولا يخفى أن تنمية المال في بلاد المسلمين، وإقامة المشاريع الاقتصادية النافعة التي تغنيهم عن أعدائهم، وتحقِّق لهم التمكين في الأرض: أنه مصلحة ضرورية كلية قطعية. وإذا كان كذلك كان إقامة هذه المشاريع والاستثمار فيها مصلحة راجحة قطعًا، وهي أقوى من مفسدة التعاملات الربوية اليسيرة التي قد تخالطها.

وهذا لا يعني أن يسير الربا حلال، بل الربا محرَّم قليله وكثيره.

كما أنه لا يعفي المساهمين ومجالس الإدارة من مسؤولية السعي الحثيث للتخلص من الربا، شكلًا ومضمونًا، والعمل على إيجاد الوسائل والأدوات الإسلامية التي تغنيهم عن الوقوع في المحرمات. ولا يغني عن ذلك الحيل الربوية التي انتشرت اليوم -للأسف- بشكل كبير، بل إن هذه الحيل قد تكون أشد ضررًا من الربا الصريح، كما صرح بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-.

وانتشار هذه الحيل يمثل نتيجة طبيعية لانتشار الربا وتغلغله في النشاط المالي اليوم. فالأمر يحتاج لعمل جاد وسعي دؤوب لاجتثاث هذه البلوى من جذورها عن بلاد المسلمين. ولا يعني هذا تعطيل الاستثمار، وبناء الاقتصاد لحين التخلص من الربا نهائيًا، بل يجب السعي في الأمرين بحسب الاستطاعة، وقد قال الله تعالى:"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين".

إجابة: د. يوسف بن عبد الله الشبيلي

(عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء) .

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد

فمن خلال دراسة نشرة الإصدار الخاصة بشركة المراعي وقوائمها المالية المعلنة في موقعها على الانترنت تبين أن نشاط الشركة قائم على إنتاج المواد الغذائية من الألبان وغيرها، وأن على الشركة قروضًا بنكية تبلغ 535 مليون ريال في عام 2004م، وهي تعادل 22.3% من مطلوبات الشركة البالغة 2400 مليون ريال.وهذا يعني أن الشركة من الشركات المختلطة، وهي الشركات التي أصل نشاطها مباح، ولكنها تقترض أو تودع بالربا. وقد اختلف فيها العلماء المعاصرون على قولين:

القول الأول: تحريم المساهمة فيها مطلقًا، وممن اختار هذا القول سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله، واللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة في بعض فتاويها السابقة.

والقول الثاني: جواز المساهمة فيها بشرط أن يتخلص المساهم من الأرباح المحرمة التي تأتيه من الشركة، وممن اختار هذا القول فضيلة الشيخ محمد العثيمين رحمه الله، وهيئة المعايير المحاسبية الشرعية، ومعظم الهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية.

والاختلاف في هذه المسألة من الخلاف المقبول، إذ إن المسألة اجتهادية، للمجتهد المصيب فيها أجران، وللمجتهد المخطئ أجر واحد بإذن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت