فهرس الكتاب

الصفحة 8311 من 27345

الصحافة في بلاد المسلمين هل تعكس آمال الأمة؟

الكاتب: الشيخ د.محمد بن موسى الشريف

الصحافة وسيلة مهمة من وسائل الإعلام ، لها مكانه رفيعة وانتشار واسع ، فالناس يقبلون عليها إقبالًا منقطع النظير ، وهي وسيلة حديثة نسبيًا لم يكن للعرب عهد بها ، إذ أنها انتقلت إليهم من ديار الغرب ، وقد انتشرت في بعض البلاد العربية والإسلامية أواخر القرن التاسع عشر الميلادي - الثالث عشر الهجري - على أيدي أناس كان أكثرهم من النصارى وبعضهم من اليهود وعاونهم في ذلك بعض المسلمين ، وكان أكثر انتشارها في بلاد مصر والشام - سورية ولبنان .

لكن هذه الصحافة الوليدة لم تعكس آمال الأمة وتطلعاتها في الأغلب بل كانت عونًا للمستخربين المستعمرين وممهدة لهم في مساعيهم الحثيثة للسيطرة على ديار الإسلام ، وبعض الصحف كانت ترحب صراحة بالمستعمر وفكره وتقاليده وعاداته حميدها وخبيثها ، ضارها ونافعها ، وكانت بهذا تلقي في روع الأمة الرضى بالاستخراب - الاستعمار - والركون إليه ، وعدم مجاهدته ، وكانت بعض الصحف توهم الأمة أنه لا بد لها من الاستخراب ولا انفكاك لها عنه ، فهي بهذا كله كانت بوقًا لأولئك ، ومنفذة لأغراضهم عن قصد في أكثر الأحيان ومن غير قصد ، هذا عدا عن نشر كثير مما يضاد عقيدة الأمة وأخلاقها وثوابتها الشرعية والخلقية ، حيث كانت تدعو جهارًا إلى السفور وخلطة الرجال بالنساء على وجه مخل بالشرع ، معيب ، وكانت تزين للناس كثيرًا من المنكرات ، فكانت الصحافة إذًا منبرًا يفعل في الناس الأفاعيل ، وكلامي هذا لا يعني أنه لم تكن هناك صحافة مقبولة في ميزان الشرع لكنها كانت قطرة من بحر .

ثم ظلت الصحافة هكذا تراوح مكانها حتى أشرقت شمس الصحوة المباركة ، وعمت فضائلها الدنيا ، فظهرت صحف ومجلات وملاحق تنصر الإسلام وأهله في القارات الخمس ، وتبرز محاسن الدين ، وترد على الكافرين والمغرضين وأهل الأهواء ، فما أحسن هذا وما أجمله ، وهو من جملة المبشرات باقتراب النصر إن شاء الله تعالى .

وينبغي على الصحافة إن أرادت أن تكتسي بثوب الشرع ، وتتجمل بالفضائل ، وتحمل مشاعل الهداية والرشاد ، ينبغي عليها أن تصنع الآتي:

1-أن تكون معبرة عن توجهات أكثر البلاد الإسلامية التي أعلنت أنها تعتمد الشرع المطهر دستورًا للحكم ونظامًا له ، فمهما تنوعت مناشط الصحافة واجتهد القائمون عليها في إخراجها بشتى الصور فإنه لا ينبغي إلا أن تكون خاضعة لسلطان الشرع المطهر في كل ما يأتي وما تذر ، فلا تنشر الصور الخليعة ، ولا الأخبار الماجنة ، ولا تسمح لمنافق أو كافر أن يبث سمومه على صفحاتها ، وهذا للأسف ما نفتقده في كثير من صحفنا ومجلاتنا فهي تنشر سمومًا عظيمة ، ومهيجات مثيرة ، ومفاسد عظيمة في صفوف الأمة ، وكأن القائمين عليها لا يرجون لله وقارًا ، ولا يخافون يوم المثول بين يديه سبحانه ، وقد صدق عليهم قول الله تعالى: (( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون ) ).

2-أن تكون الصحافة مدافعة عن قضايا الأمة ، منبهة إلى مواطن الضعف فيها ، مشيدة بمواقع القوة ومشجعة لها ومثنية عليها ، وأذكر أني قرأت أكثر من مرة في صحيفة سيارة مقالات مترجمة للوقائع للجهادية الاستشهادية في فلسطين وأثرها على اليهود الملاعين ، وهذه المقالات خطها كتاب غربيون لا تُدرى نحلتهم ، ومن قرأها تأثر سلبًا ، وذلك لأنها كتبت بأسلوب متعاطف مع اليهود متأثر بما جرى عليهم ، فكيف تنشر مثل هذه المقالات المترجمة في صحف عربية إسلامية ، إن هذا الشيء عجيب ؛ وكيف أجاز رئيس التحرير هذا الذي يُعد وقوفًا في خندق أعداء الأمة ؟!

3-أن تستكتب الصحافة خيار الأمة ومَن تعلم أنهم أصلح من غيرهم كلٌّ في تخصصه ومجال عمله ، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يشرك الصحابة الأقدر على خوض معاركة الإعلامية فحسان بن ثابت شاعره ، وثابت بن قيس خطيبه ، وزيد بن ثابت كاتبه إلى الملوك ومترجمه ، فقد كان صاحب اللغات المتعددة ، رضي الله عنهم جميعًا .

4-أن تنشر الأخبار بلا تضخيم ولا تهوين ، لأنهها إن ضخمت يأَّست ، وإن هَوّنت كَسّلت ، بل ينبغي عليها أن تعطي الخبر حقه حتى لا تضلل الأمة ، وعليها أن تبتعد عن الشائعات المغرضة وتتحرى مصادر الأخبار لئلا تساهم في ترويج الكذب وإشاعته في الأمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت