فهرس الكتاب

الصفحة 11668 من 27345

أسعد احمد*

المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي رسوله الأمين وبعد: رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري وأحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي. اللهم استر عوراتنا وآمن روعتنا. اللهم احفظ أولادنا وبناتنا من الزنا والفواحش ووفقنا لما تحب وترضى آمين، أما بعد:

في هذا العصر وبعد دخول شبكة الإنترنت العالمية في كثير من بلاد المسلمين ودخول تلفاز الغرب عن طريق القنوات الفضائية وانتشار كثير من المجلات الغربية في ديارنا الإسلامية وهجرة كثير من شباب المسلمين إلى بلاد الغرب، أصبح لهذا الهجوم الثقافي أثر واضح في أخلاق الشباب، من انتشار الزنا والفواحش، والتساهل في أمر الحجاب وشيوع الاختلاط بين الرجال والنساء والاستجابة لدعوات التحرر وترك الحياء والعفة والطهر.

وهكذا أصبح الدعاة أمام مسؤولية كبرى لابد من التعامل معها، وحشد الهمم والطاقات وتوعية العامة بهذا الخطر الواقع على الأمة للتصدي لهذه الثقافة الدخيلة. وفي هذا الإطار أحببت مشاركة غيري بكتابة هذا البحث الوجيز الذي حرصت فيه على بيان خطورة جريمة الزنا على المجتمع والتدابير التي جاء بها الإسلام لمحاربة هذه الجريمة.

لقد جمعت كل ما أستطيع الحصول عليه من آيات وأحاديث وآثار تخص هذه المسألة، وفرقتها على حسب الفصول والمباحث، وحاولت الاختصار من غير إخلال بالمعنى، حتى يسهل طبعها ويكثر تداولها بين الناس، لكي تعم الفائدة وينتشر الفكر الصحيح ويندحر الفكر السقيم وتسلم الأمة والمجتمع من آفات الزنا وأضراره.

وقمت بتقسيم الرسالة إلى ثلاثة فصول هي على التوالي: الإيمان ثم الأعمال الصالحة ثم الزواج و ذكرت أهم المباحث في تلك الفصول. وأرجو من خلالها أن أوفق إلى إقناع الآباء وأئمة المسلمين وعامتهم بخطورة جريمة الزنا، وأهمية اتخاذ التدابير الواقية من الوقوع فيها، وضرورة تشجيع الشباب على الزواج وتسهيله لهم.

ويطيب لي أن أشكر شكرًا وافيًا كلًا من الدكتور يوسف الشبيلى، الدكتور محمد وقيع الله، الدكتور صالح الصنيع، والشيخ عبد المنعم الآمين على تكرمهم بقراءة هذا الكتاب، رغم تعدد أعمالهم العلمية والتزاماتهم الاجتماعية وتقديمهم يد العون والمساعدة والنصح، ولكن ذلك ليس غريبًا عليهم لعلو همتهم ونبل فضلهم وحرصهم على الأجر، فجزاهم الله كل خير وحفظ نسلهم من الزنا والفواحش إلى يوم القيامة، آمين.

أسال الله الكريم أن ينفع بهذا الكتاب كل من قرأه أو طالعه وأعتذر عما قد يحوي من الأخطاء:

(رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) .

التمهيد

إن الإسلام هو دين الطهر والعفة والنقاء، فقد جاء لينظم الغريزة البشرية ويهذبها ويجريها في مجراها الطبيعي. وإن الإنسان من غير هذا النظام إنما يعيش كالبهيمة وقد قال الله تعالى في شأن هؤلاء (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) (1) . وقد بعث الله الرسول صلى الله عليه وسلم لتنظيم حياة الإنسان عامة بكل صورها وعلاقة بني آدم بعضهم مع بعض خاصة تنظيمًا يتناسب مع الفطرة الخيرة التي فطرهم عليها، وقد قال تعالى: (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُون) (2) .

يقول ابن القيم رحمه الله"أصول المعاصي كلها ثلاثة: تعلق القلب بغير الله وطاعة القوة الغضبية وطاعة القوة الشهوانية. فغاية التعلق بغير الله الشرك وان يدعوا مع الله إلها آخر وغاية طاعة القوة الغضبية القتل وغاية طاعة القوة الشهوانية الزنا"وفي ذلك قال الله تعالى:

(وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعل ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا) (3) .

إن من آثار الزنا اختلاط الأنساب وضياع حقوق الأبناء من وجود أبوين يوفران لهم الحماية والرعاية، وضياع حقوق المرأة نفسها، فهذا الذئب البشري عندما يقضي حاجته منها في أغلب الأحيان لا يعبأ بها، وإذا حملت قد لا يساعدها في نفقات الحمل ولا ينفق على الجنين بل يتبرأ منها ومما في بطنها وفي معظم الأحوال تتحمل هي العار وحدها.

وقد أخرج الترمذي من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم"سئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال تقوى الله وحسن الخلق وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال الفم والفرج" (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت