إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله . ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ? [آل عمران: 102 ] ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ً? [النساء: 1] والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين ، الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فجزاه الله خير ما جازى نبيًا عن أمته . وبعد:
الظلم والطغيان صفتان من صفات الكفار والمنافقين تستوجبان غضب الله وغضب عباده، كذلك الطغيان فيه إفساد للمجتمع وإهلاك للأمم.
والطغيان هو مجاوزة الحد في العصيان والظلم، وإذا حل الطغيان بقوم، كان ذلك نذير شؤم لأهله في الدنيا وخسران لهم في الآخرة.
ولقد ذكر الله تعالى لنا في كتابه الكريم أخبار الأمم التي طغت وعتت عن أمر ربها ورسله وبين لنا نهاياتها وكيف فعل الله بها، وبين أن سننه مع المكذبين الطاغين لا تتخلف مهما طال الوقت .. كما أمر سبحانه بأخذ الدروس والعظات والعبر من مصارع المكذبين المجرمين في آيات كثيرة، قال سبحانه: ? أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ? [الروم:9] ، وقال: ? قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ ? [الأنفال:38] ، وقال عن الكافرين النافرين عن الهدى: ? اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ? [فاطر:43-44] .
أيها المؤمنون .. إن الأمور والأحداث لا تسير في هذه الحياة جزافًا ولا عبثًا ، وإنما هناك قوانين وسنن قدرها الله لا تتبدل ولا تتحول، وهذا ما يوضحه القرآن الكريم، ويعلمها للناس، كي لا ينظروا في الأحداث فرادى، غافلين عن سننها الثابتة الأصلية، محصورين في فترة قصيرة من الزمن، وحيز محدود من المكان. بل يأمرهم بالسير في الأرض والنظر بعين مفتوحة وقلب يقظ ، والوقوف على مصارع الغابرين الطاغين المكذبين، فإن الوقوف على مصارع الغابرين وآثار الذاهبين ، توقظ القلوب الغافلة وتمتلئ النفوس بعظمة الله وقدرته، في تدمير الأمم المكذبة القوية، ويعلموا أنه لن تعصمهم قوتهم من المصير المحتوم في السابق والحاضر والمستقبل: ?... وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ? [فاطر: 44] .
ذكر الله في القرآن مصارع أمم كانت طاغية في التكذيب والظلم والفساد، قال تعالى: ? أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ? [الفجر:6-14]