فهرس الكتاب

الصفحة 26370 من 27345

رئيسي:فرق ومذاهب وأديان:

يتناول الدرس وسائل هذا المذهب وهذه الشجرة الخبيثة العلمانية في تحريف وتمميع الدين في ديار المسلمين، والشبهات التي يعتمدون عليها ويثيرونها، ثم ذكر واجب المسلمين تجاه هذه العلمانية ووسائلها .

1-إغراء بعض ذوي النفوس الضعيفة والإيمان المزعزع بمغريات الدنيا من المال والمناصب , أو النساء: لكي يرددوا دعاوى العلمانية على مسامع الناس، لكنه قبل ذلك يُقام لهؤلاء الأشخاص دعاية مكثفة في وسائل الإعلام التي يسيطر عليها العلمانيون؛ لكي يظهروهم في ثوب العلماء، والمفكرين، وأصحاب الخبرات الواسعة، حتى يكون كلامهم مقبولاً لدى قطاع كبير من الناس، وبذلك يتمكنون من التلبيس على كثير من الناس .

2-القيام بتربية بعض الناس في محاضن العلمانية في البلاد الغربية، وإعطائهم ألقابًا علمية: مثل الدكتوراه، أو الأستاذية، ثم رجوعهم بعد ذلك ليكونوا أساتذة في الجامعات؛ ليمارسوا تحريف الدين وتزييفه في نفوس الطبقة المثقفة على أوسع نطاق، وإذا علمنا أن الطبقة المثقفة من خريجي الجامعات والمعاهد العلمية، هم في الغالبية الذين بيدهم أزِمَّة الأمور في بلادهم؛ علمنا مدى الفساد الذي يحدث من جراء وجود هؤلاء العلمانيين في المعاهد العلمية والجامعات .

3-تجزيء الدين والإكثار من الكلام والحديث والكتابة عن بعض القضايا الفرعية، وإشغال الناس بذلك: والدخول في معارك وهمية حول هذه القضايا مع العلماء، وطلاب العلم، والدعاة؛ لإشغالهم، وصرفهم عن القيام بدورهم في التوجيه، والتصدي لما هو أهم وأخطر من ذلك بكثير .

4-تصوير العلماء وطلاب العلم والدعاة إلى الله - في كثير من وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية - على أنهم طبقة منحرفة خلقيًا: وأنهم طلاب دنيا من مال، ومناصب، ونساء حتى لا يستمع الناس إليهم، ولا يثقوا في كلامهم، وبذلك تخلو الساحة للعلمانيين في بث دعواهم .

5-الحديث بكثرة عن المسائل الخلافية، واختلاف العلماء وتضخيم ذلك الأمر: حتى يخيل للناس أن الدين كله اختلافات، وأنه لا اتفاق على شيء حتى بين العلماء بالدين، مما يوقع في النفس أن الدين لا شيء فيه يقيني مجزوم به، وإلا لما وقع هذا الخلاف، والعلمانيون كثيرًا ما يركزون على هذا الجانب، ويضخمونه؛ لإحداث ذلك الأثر في نفوس المسلمين، مما يعني انصراف الناس عن الدين .

6-إنشاء المدارس والجامعات والمراكز الثقافية الأجنبية، والتي تكون خاضعة - في حقيقة الأمر - لإشراف الدول العلمانية التي أنشأت هذه المؤسسات في ديار المسلمين: حيث تعمل جاهدة على توهين صلة المسلم بدينه إلى أقصى حدٍّ ممكن، في نفس الوقت الذي تقوم فيه بنشر الفكر العلماني على أوسع نطاق، وخاصة في الدراسات الاجتماعية، والفلسفية، والنفسية .

7-الاتكاء على بعض القواعد الشرعية والمنضبطة بقواعد وضوابط الشريعة، الاتكاء عليها بقوة في غير محلها وبغير مراعاة هذه الضوابط: ومن خلال هذا الاتكاء الضال والمنحرف يحاولون ترويج كل قضايا الفكر العلماني، أو جُلها . فمن ذلك مثلاً:

قاعدة:' المصالح المرسلة ': يفهمونها على غير حقيقتها، ويطبقونها في غير موضعها، ويجعلونها حجة في رفض كل ما لا يحبون من شرائع الإسلام، وإثبات كل ما يرغبون من الأمور التي تقوي العلمانية وترسخ دعائمها في بلاد المسلمين .

وقاعدة:' ارتكاب أخف الضررين واحتمال أدنى المفسدتين ' .

وقاعدة:'الضرورات تبيح المحظورات'.

وقاعدة:'ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح'.

وقاعدة:'اختلاف الفتوى باختلاف الأحوال'.

يتخذون من هذه القواعد وأشباهها تُكأة في تذويب الإسلام في النحل والملل الأخرى، وتمييعه في نفوس المسلمين .

كما يتخذون هذه القواعد أيضًا منطلقًا لنقل كل النظم الاقتصادية، والسياسية السائدة في عالم الكفار إلى بلاد المسلمين، من غير أن يتفطن أكثر الناس إلى حقيقة هذه الأمور .

وفي تصوري أن هذا المسلك من أخطر المسالك، وأشدها ضررًا لما فيه من شبهة وتلبيس على الناس أن هذه الأمور إنما هي مرتكزة على قواعد شرعية معترف بها. ونحب أن نؤكد هنا أن اعتمادهم على هذه القواعد، أو غيرها ليس لإيمانهم بها، وليس لإيمانهم بعموم وشمول وكمال الدين الذي انبثقت منه هذه القواعد، وإنما هي عندهم أداة يتوصلون بها إلى تحقيق غاياتهم الضالة المنحرفة .

واجب المسلمين

في ظل هذه الأوضاع بالغة السوء التي يعيشها المسلمون، فإن على المسلمين واجبًا كبيرًا وعظيمًا ألا وهو:

العمل على تغيير هذا الواقع الأليم الذي يكاد يحرف الأمة كلها بعيدًا عن الإسلام .

والمسلمون جميعهم اليوم مطالبون ببذل كل الجهد: من الوقت والمال والنفس والولد لتحقيق ذلك، وإن كان العلماء، وطلاب العلم، والدعاة إلى الله، وأصحاب القوة والشوكة عليهم من الوجوب ما ليس على غيرهم؛ لأنهم في الحقيقة هم القادة، وغيرهم من الناس تبع لهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت