الكاتب: الأستاذ صفوان مرشد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين القائل ?وفوق كل ذي علم عليم ?, والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وآله وصحبه أجمعين القائل"من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين"وبعد:
فقد أشكل على بعض الناس فهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم"لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم"، بعدما سمع في أيام العشرـ المباركات ـ من ذي الحجة،المرغّب في اغتنامها بالأعمال الصالحة ومنها الصوم ، من ينهاه عن صيام يوم السبت في أيام العشر مستدلًا له بهذا الحديث ، فلزم الوقوف على الحديث لمعرفة أقوال أهل العلم فيه من جهة سنده ومتنه، وبيان فقه الرواية والدراية بإيجاز لهذا الحديث الذي قال عنه ابن القيم في تهذيبه لسنن أبي داود:
"وقد أشكل هذا الحديث على الناس قديمًا وحديثًا".
المبحث الأولـ"فقه الرواية للحديث":
أ) مظان الحديث:
قال الإمام الترمذي رحمه الله:
حدثنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ حدثنا سُفْيَانُ بنُ حبيبٍ عن ثَوْرِ بنِ يَزِيدَ عن خالِدِ بنِ مَعْدَانَ عن عبدِ الله بنِ بُسْرٍ عن أخْتِهِ أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال"لا تَصُومُوا يَوْمَ السّبْتِ إلاّ فيما افْتَرَضَ الله عَلَيْكُمْ، فإن لَمْ يَجِدْ أحَدُكُمْ إِلا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أو عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ". قال أبو عيسى (الترمذي) :هذا حديث حسن .
وأخرج الحديث الإمام أحمد في المسند، وأبو داود في سننه وقال عنه: هذا الحديث منسوخ، وأخرجه النسائي وحكم عليه بالاضطراب، وصححه الحاكم وقال على شرط البخاري وأقره الذهبي، قال العراقي:بل رواه أصحاب السنن جميعًا، كما ذكر ذلك المناوي في الفيض، والأبادي في عون المعبود.
ب)أقوال الشراح:
• جاء في عون المعبود شرح سنن أبي داود للآبادي (كتاب الصوم ،باب النهي أن يخص يوم السبت بصوم ) :
قال المنذري: قال أبو داود: هذا الحديث منسوخ، وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي حديث حسن هذا آخر كلامه وقيل إن الصماء أخت بسر. وروي هذا الحديث من حديث عبد الله بن بسر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن حديث أبيه بسر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث الصماء عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال النسائي: هذه أحاديث مضطربة انتهى كلام المنذري: والحديث أخرجه أحمد والدارمي وصححه الحاكم على شرط البخاري وقال النووي: صححه الأئمة (قال أبو داود: هذا الحديث منسوخ) : ذهب إلى نسخه المؤلف.
وقد طعن في هذا الحديث جماعة من الأئمة منهم مالك بن أنس وابن شهاب الزهري والأوزاعي والنسائي، فلا تغتر بتحسين الترمذي وتصحيح الحاكم، وإن ثبت تحسينه فلا يعارض حديث جويرية بنت الحارث الذي اتفق عليه الشيخان.
وقال ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود:
فيما نقله عن أبي بكر ابن الأثرم (ضمن كلام طويل ذكره عند شرحه للحديث، نذكر جملة منه في فقه الدراية للحديث إن شاء الله تعالى ) :
قال أبو عبد الله (يعني أحمد ابن حنبل) : يحيى بن سعيد ينفيه، أبى أن يحدثني به، وقد كان سمعه من ثور، قال: فسمعته من أبى عاصم
فقد فهم الأثرم من كلام أبى عبد الله أنه توقف عن الأخذ بالحديث، وأنه رخص في صومه، حيث ذكر الحديث الذي يحتج به في الكراهة. وذكر أن الإمام علل حديث يحيى بن سعيد، وكان ينفيه، وأبى أن يحدث به، فهذا تضعيف للحديث
فدل على أن الحديث غير محفوظ وأنه شاذ. وقد قال أبو داود قال مالك: هذا كذب.
وذكر بإسناده عن الزهري: أنه كان إذا ذكر له النهي عن صيام يوم السبت، يقول: هذا حديث حمصي.
وعن الأوزاعي قال: ما زلت كاتمًا له حتى رأيته انتشر، يعني حديث ابن بسر هذا.
وقالت طائفة، منهم أبو داود: هذا حديث منسوخ.
وقالت طائفة، وهم أكثر أصحاب أحمد: محكم، وأخذوا به في كراهية إفراده بالصوم، وأخذوا بسائر الأحاديث في صومه مع ما يليه.
• وجاء في تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي للمباركفوري:
(كتاب الصوم ـ باب ما جاء في صوم يوم السبت )
قوله: (هذا حديث حسن) وصححه الحاكم على شرط البخاري وقال النووي: صححه الأئمة، كذا في المرقاة.
وقال أبو داود في السنن: هذا الحديث منسوخ انتهى. وقال فيه أيضًا: قال مالك: هذا كذب انتهى.
وقال المنذري: وروى هذا الحديث من حديث عبد الله بن بسر ومن حديث أبيه بسر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن حديث الصماء عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال النسائي: هذه أحاديث مضطربة انتهى كلام المنذري.