فهرس الكتاب

الصفحة 17463 من 27345

وقال الحافظ في التلخيص: قال الحاكم: وله معارض بإسناد صحيح، ثم روى عن كريب أن ناسًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثوه إلى أم سلمة أسألها عن الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر لها صيامًا فقالت يوم السبت والأحد، فرجعت إليهم فقاموا بأجمعهم إليها فسألوها فقالت: صدق، وكان يقول:إنهما يوما عيد للمشركين فأنا أريد أن أخالفهم) ورواه النسائي والبيهقي وابن حبان.

وروى الترمذي من حديث عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين الخ انتهى.

قلت: قد جمع بين هذه الأحاديث بأن النهي متوجه إلى الإفراد والصوم باعتبار انضمام ما قبله أو ما بعده، ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم قد أذن لمن صام الجمعة أن يصوم يوم السبت بعدها، والجمع مهما أمكن أولى من النسخ. وأما علة الاضطراب فيمكن أن تدفع بما ذكره الحافظ في التلخيص . وأما قول مالك إن هذا الحديث كذب فلم يتبين لي وجه كذبه والله تعالى أعلم ..

• وقال المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير:

الحديث رقم (9818) : وأعل بأن له معارضًا بسند صحيح وبقول مالك هذا الخبر كذب وبقول النسائي مضطرب فقيل هكذا أو قيل عبد اللّه بن بسر وقيل عنه عن أبيه وقيل عنه عن الصماء وقيل عنهما عن عائشة وانتصر له وأجيب ووقع اضطراب في الجواب عن الاضطراب

قال ابن حجر: وبالجملة فهذا التلون في حديث واحد بسند واحد مع اتحاد المخرج يوهن روايته ويضعف ضبطه إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع الطرق وهنا ليس كذلك وزعم أبو داود نسخه ورجح واعترض.

• وجاء في سبل السلام: (كتاب الصيام ـ باب صوم التطوع وما نهي عن صومه )

بعد ذكرالحديث بسنده ...

(رواه الخمسة ورجاله ثقات إلا أنه مضطرب وقد أنكره مالك وقال أبو داود: هو منسوخ) .

قال ابن الأمير الصنعاني:

"أما الاضطراب فلأنه رواه عبد الله بن بسر عن أخته الصماء، وقيل عن عبد الله، وليس فيه ذكر أخته، قيل: وليست هذه بعلة قادحة فإنه صحابي، وقيل: عن أبيه بسر، وقيل: عن الصماء عن عائشة، قال النسائي: هذا حديث مضطرب، قال المصنف: يحتمل أن يكون عند عبد الله عن أبيه وعن أخته بواسطة، وهذه طريقة صحيحة، وقد رجح عبد الحق الطريق الأولى وتبع في ذلك الدارقطني لكن هذا التلون في الحديث الواحد بإسناد واحد مع اتحاد المخرج يوهن الرواية وينبيء بقلة الضبط إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث فلا يكون ذلك دالا على قلة الضبط وليس الأمر هنا كذلك بل اختلف فيه على الراوي أيضًا عن عبد الله بن بسر. وأما إنكار مالك له فإنه قال أبو داود عن مالك إنه قال هذا كذب، أما قول أبي داود: إنه منسوخ، فلعله أراد أن ناسخه قوله:"

وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أنَّ رسُولَ اللَّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أَكْثرُ ما كان يَصُومُ من الأيامِ يَوْمُ السّبْتِ وَيْومُ الأحدِ. وكانَ يقُولُ:"إنهما يْوما عيدٍ للمشركين وأَنا أُريد أَنْ أُخالفهم"أَخرجهُ النسائيُّ وصححهُ ابنُ خُزيْمَةَ وهذا اللفظُ له.

ولعلك أخي القارئ قد وقفت على أقوال هؤلاء الأئمة، فيما يتعلق بسند هذا الحديث، وتبين لك اختلافهم في قبول الحديث من عدمه، بسبب مخالفة ظاهر هذا الحديث لأحاديث أصح منه سندا ً وأقوى متنا ً، مما جعل كثيرا ًمن الأئمة يرده بعلل مختلفة كالاضطراب، أو النسخ، أو الكذب.

و مَن قَبِل سنده من الأئمة ودفع الاضطراب عن سنده ، أوّل معناه لكي يندفع التعارض بين ظواهر النصوص الشرعية التي يعارضها ظاهر هذا الحديث المتكلم في سنده كما رأيت...

فخلاصة القول فيه ما أورده الحافظ ابن حجر ونقله بمعناه وزاد عليه الإمام ابن الأمير الصنعاني،وكذلك ما أورده الشيخ الألباني في إرواء الغليل ج/4صـ118ـ125 فقف عليه وتأمله رعاك الله وفقهنا وإياك في دينه واستعملنا جميعا ً في طاعته..وعملا ًبقول من ذهب إلى تصحيح الحديث فنقف على فهم العلماء لهذا النص..

المبحث الثاني" فقه الدراية للحديث":

• قال المباركفوري في تحفة الأحوذي:

(قوله:(لا تصوموا يوم السبت ) أي وحده (إلا فيما افترض عليكم) بصيغة المجهول.

قال الطيبي: قالوا النهي عن الإفراد كما في الجمعة والمقصود مخالفة اليهود فيهما، والنهي فيهما للتنزيه عند الجمهور.

وما افترض يتناول المكتوب والمنذور وقضاء الفوائت وصوم الكفارة، وفي معناه ما وافق سنة مؤكدة كعرفة وعاشوراء أو وافق وردًا. وزاد ابن الملك: وعشرة ذي الحجة أو في خير الصيام صيام داود فإن النهي عن شدة الاهتمام والعناية به حق كأنه يراه واجبًا كما تفعله اليهود.

قال القاري: فعلى هذا يكون النهي للتحريم، وأما على غير هذا الوجه فهو للتنزيه بمجرد المشابهة.

• قال الآبادي في عون المعبود، شرح سنن أبي داود في كتاب الصيام.

باب النهي أن يخص يوم السبت بصوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت