فهرس الكتاب

الصفحة 16391 من 27345

ركائز الاعتقاد اليهودي

المبحث الثاني /

التشريع اليهودي .. مصادره وصوره

الباحث / محمد عبد الكريم النعيمي

1 / العهد القديم والتوراة

يُطلَق اصطلاح ( العهد القديم ) على مجموعة الأسفار المقدسة لدى اليهود ، وقد شاع إطلاق كلمة ( التوراة ) على الجميع"مِن باب إطلاق الجزء على الكل ، أو لأهمية التوراة ونسبتها إلى موسى ، لأنه أبرزُ زعماء بني إسرائيل وعنده يبدأ تاريخُهم الحقيقي".

ويتكون العهد القديم من ثلاثة أقسام رئيسية:

أولًا ( التوراة ) : وتتكون من خمسة أسفار ، هي: سفر التكوين أو الخلق وهو في خمسين إصحاحًا ، وسفر الخروج وهو في أربعين إصحاحًا ، وسفر اللاويين أو الأحبار وهو في سبع وعشرين إصحاحًا ، وسفر العدد وهو في ست وثلاثين إصحاحًا ، وسفر التثنية أو تثنية الاشتراع وهو في أربع وثلاثين إصحاحًا .

ثانيًا ( الأنبياء ) : وهي أسفار منسوبة إلى أنبياء بني إسرائيل جاءت في مراحل زمنية مختلفة ، وترتيبها في الكتاب المقدس لم يكن على أساس التسلسل التاريخي ، وهي:

u أسفار الأنبياء الأولين: سفر يشوع وسفر القضاة وسفر صموئيل الأول وسفر صموئيل الثاني وسفر الملوك الأول وسفر الملوك الثاني .

u أسفار الأنبياء الكبار المتأخرين: سفر إشعيا وسفر أرميا وسفر حزقيال .

u أسفار الأنبياء الصغار من المتأخرين: سفر هوشع وسفر يوئيل وسفر عاموس وسفر عوبديا وسفر يونان وسفر ميخا وسفر ناحوم وسفر حبقوق وسفر صفنيا وسفر حجَّاي وسفر زكريا وسفر ملاخي .

ثالثًا ( الكتابات ) : وتتضمن سفر المزامير وسفر الأمثال وسفر الجامعة وسفر نشيد الإنشاد وسفر المراثي أو مراثي أرميا وسفر أستير وسفر دانيال وسفر نحميا وسفر عزرا وسفر أخبار الأيام الأول وسفر أخبار الأيام الثاني .

أما التوراة فيعني لفظها: الشريعة أو التعاليم ، أو هي الإرشاد والهداية ، وتسمى عند أتباعها بالناموس أيضًا ، وهي أول كتاب نزل من السماء ، إذ كان ما ينزل على إبراهيم وغيره من الأنبياء يسمى صُحُفًا ، فالتوراة"في أصلها العقدي والتاريخي وِحدةٌ دينية تمثل ما أنزل الله تعالى على موسى عليه السلام".

كَما أُنزِلت عليه أيضًا"الألواح على شِبه مختصر ما في التوراة ، تشتمل على الأقسام العلمية والعملية".

ويبدو أن التوراة خَلَت من القيم الروحية أو هكذا جعلت منها أيدي العابثين المحرفين الماديين من اليهود ، فجاء عيسى عليه السلام ليقول في إنجيل متى: ( لا تظنوا أني جئتُ لأنقضَ الناموس أو الأنبياء ، ما جئت لأنقض ، بل لأُكمِّل ) .

فلم تأتِ المسيحيةُ بشرع مستقل ولا بقانون خاص ، ولكنها جاءت لتسدَّ ثَغرةً في حياة بني إسرائيل هي ثغرة الخواء الروحي ، ومن هنا جاءت دعوةُ الجِنِّ لقومهم في القرآن الكريم على الصورة الآتية: ( قَالُوا يَا قَومَنَا إِنَّا سَمِعنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِنْ بَعدِ مُوسَى ) الأحقاف ( 29 ) ، ولم يذكروا عيسى عليه السلام لأن دعوتَه مُتَمِّمةٌ لدعوة موسى ومُلحَقةٌ بها ، ففي حين تفتقر التوراة إلى الشحنة الروحية وتمتلئ بالأحكام الشرعية والأحاجي ، يأت الإنجيلُ بما يملئُ الحاجةَ الروحية ويخلو من الشرائع التي مِن شأنها تنظيم حياة بني إسرائيل ، فلا يُلِمُّ بشيءٍ منها إلا في القليل النادر ، كوجوب الاقتصار على زوجة واحدة ، وعدم تزوُّج مَن طلَّق امرأةً بامرأة سواها ، وعدم تزوج المطلقة بآخر ، وعدم جواز الطلاق إلاَّ بِعِلَّةِ الزنا ، والأمر بالعفة .

وهذا الخواء الماديُّ في الإنجيل عجز عن دفع"الدعوة النصرانية إلى أن تلبِّي حاجات أوروبا والامبراطورية الرومانية ، مما سبَّبَ دخولَ أفكار غريبة إلى قلب النصرانية ، أفكارٍ أتتها من الوثنية اليونانية والرومانية ، وما زال العالم الغربي حتى اليوم يعتزُّ بصلته بجذور الفكر اليوناني والروماني في ميادينَ مختلفة من الحياة".

وهذا ما يؤكد خصوصية الدعوة اليهودية ودعوة عيسى عليه السلام بقومه اليهود ، شأنها في ذلك شأن سائر دعوات الأنبياء عليهم السلام باستثناء دعوة محمد عليه الصلاة والسلام .

وقد ذهبَ بعضُ الباحثين إلى أن الديانةَ اليهودية ومُتَمِّمتَها النصرانيةَ عامةٌ بالأصل إلاَّ أن النفسية الاحتكارية لليهود التي تكره الخير لغيرها من الشعوب والتي جعلت من العقيدة دينًا وجنسية في آن ، هي مَن جعل من اليهودية دعوةً خاصة غيرَ تبشيرية ، بينما ذهب آخرون إلى أنها دعوة خاصةٌ جاء تعميمها إثر مرحلة انتقالية في تاريخ دعوة عيسى عليه السلام - بعد سأمه من استجابة قومه لدعوته - يرمزون إليها بقصته مع المرأة الكنعانية والتي أتت عيسى عليه السلام وهو في تلاميذه ، فابتدرها قائلًا إنه لم يُبعث إلاَّ إلى خِراف بني إسرائيل الضالة ، إلاَّ أنه يستجيبُ لها بعد إلحاح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت