فهرس الكتاب

الصفحة 1057 من 27345

رئيسي:تربية:

يتناول الدرس مرضا نفسيا قد يعرض لبعض ضعفاء النفوس فيتراجعون عن الحق وتبهت صورته أمامهم وينهزمون نفسيا، فبين أسباب هذه الانهزامية مع مناقشتها والتوجيه للتغلب عليها .

1-ضفع الإيمان بالله تعالى: فهذا السبب سبب لكل بلية , وله مظاهر كثيرة جدًا؛ منها: عدم الغيرة والغضب إذا انتهكت محارم الله؛ لأن لهيب الغيرة في قلبه قد انطفأ , فتعطلت الجوارح عن الإنكار , والرسول صلى الله عليه وسلم يصف هذا القلب المصاب بالضعف بقوله في الحديث الصحيح عن حذيفة قال: [تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا [أي دخلت فيه دخولًا تامًا] نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ [أي نقط فيه نقطة] وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا [بياض يسير يخالطه السواد] كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا [مائلًا منكوسًا] لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ] أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة وأحمد .

2-ضعف جانب العبادة عند الإنسان: فإذا كان الإنسان كذلك فإنه لا يكون لديه الدافع للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ بل إن الضعف في جانب العبادة عن بعض الناس قد يتعدى الأمر فيه إلى ضعف في أداء بعض الواجبات فضلًا عن السنن , وفرض الكفايات.

3-عدم تصور أضرار المعاصي على الفرد والمجتمع: وبالتالي لا يتحرك قلب من رأي حدود الله تنتهك , فيقعده ذلك عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو يظن أنه في مأمن من العقوبة إذا نزلت مع أن العذاب إذا نزل عم الصالح , ثم يبعث الناس على قدر نياتهم.

4-الانعزال وعدم مخالطة الناس بحجة عدم تحمل رؤية المنكرات.

5-الحياء المذموم: فكثير من الناس يخلط بين الحياء المحمود والحياء المذموم، فحينما يرى منكرًا,فيعرض عن الإنكار بحجة الحياء , فيرى أن ذمته قد برئت؛ بل ربما حمد نفس على ذلك.

6-التردد على أماكن اللهو والعبث بدون قصد الإنكار عند رؤية المنكر: وهذا يجعله ينتقل بين ثلاث مراحل هبوطًا:

المرحلة الأولى: يورث عند الإنسان قلة الإحساس.

المرحلة الثانية: تدب في النفس إلف المعصية.

المرحلة الثالثة: يزول قبحها من القلب.

7-مجالسة أهل الفسق: إن الانغماس في ملذات الدنيا وشهواتها يتطلب مجالسة أهل الفسق؛ فيرى عدم الإنكار عليهم ؛ حتى لا يتعطل في أمور تجارته كما يزعم، وربما تطلب الأمر سفرًا إلى بلاد الانحلال لغرض التجارة ؛ ثم ما يلبث إلا أن يرى أصنافًا من الملاهي والمنكرات فتطنطفئ نار الغيرة في قلبه.

8-التحجج بمعرفة الناس للحق واليأس في صلاحهم: وكم كنا نسمع تلك العبارة [فلان لا يجهل هذا] ، [فلان لا أظنه يرجع للحق ؛ حتى ولو ولج الجمل في سم الخياط] .

9-عدم تصور فضيلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: إن وجود هذا السبب راجع في المقام الأول للجهل حيال فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وما يترتب عليه من المصالح الدنيوية والأخروية.

10-الخوف من الرياء: والقعود عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر احتجاجًا بذلك , إن من فعل هذا لم يسلم , ولم تبرأ ذمته ؛ لأنه وقع فيما فر منه كما قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: [ترك العمل من أجل الناس رياء , والعمل من أجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما] .

11-المصائب التي تصيب الإنسان: كالمرض والحاجة، وغير ذلك، وكذا مشاغل الحياة و كم هم الذين يبدؤون مشوار الدعوة في شبابهم، ثم لا يلبث الصف إلا أن يتناقض شيئًا فشيئًا حتى يصبح الكثير منهم صرعى على جنبات الطريق ؛ منهم من توسع في تجارته أو تزوج و انشغل بزوجه وغير ذلك.

12-ترك الاحتساب على فئة معينة من الناس: لمنزلة دينية أو دنيوية أو قرابة أو صداقة بينهما , وهو في المقابل ينكر على من سواهم.

13-استعجال الثمرة: فنجد كثيرًا من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر يتعلّقون بتلك الحجة الواهية التي مفادها [إني لا أرى أثرًا لدعوتي] ، وهذه العجلة لها صور في حياة الناس؛ منها:

أ- استعجال نزول العذاب بالمخالفين؛ قال تعالى: ] فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا [84] [سورة مريم .

ب- ترك الدعاء ؛ فعن أبي هريرة قال:قال صلى الله عليه وسلم: [لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الِاسْتِعْجَالُ قَالَ يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ] رواه السبعة ماعدا النسائي.

ج- استعجال النصر دون التمكن من أسبابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت