ومن مقومات الانتصار الظاهرة في سورة يوسف: حسن السياسة للرعية، فقد ساس _عليه السلام_ الرعية سياسة عجيبة تضح من خلال سياق الآيات، قد يقول قائل: هذا حدث بعد أن تولى الملك، وأنت تقول مقومات النصر، فأقول: إن النصر له مفاهيم عدة، الوصول إلى الملك نصر، والاستمرار في الملك والنجاح في الملك نصر، كثير من الناس وصل إلى الملك لكنه فشل في سياسته لرعيته، فخلع قبل أن يتمكن...
وألذ من نيل الوزارة أن ترى
يومًا يريك مصارع الوزراء
كم سجل التاريخ من أسماء طغاة وظلمة فشلوا في سياسات رعيتهم، فمضوا وألسنة الأجيال تدعو عليهم فأي انتصار حققوه؟!
ومن مقومات النصر والتمكين، الدعوة إلى تحكيم شريعة الله ونبذ ما سواها كما قال في السجن:"إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ" (يوسف: من الآية40) . فهذه أيضًا أن فلابد أن يكون الداعية صادقًا في دعوته لتحكيم شريعة الله وفي تحقيق العبودية"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"وربط الحكم والتحكيم بالعبادة.
ومن مقومات النصر: الاتصاف بالإحسان الشامل المتكامل كما اتصف يوسف _عليه السلام_ بالإحسان الشامل الكامل، وهذا أمر ظاهر وبارز، إحسانه إلى نفسه، إحسانه إلى قومه، إحسانه إلى أهله، وقد جاء في خمسة مواضع من السورة وصف يوسف _عليه السلام_ بالإحسان.
وليس إحسانه إحسانًا قاصرًا على صور قاصرة، بل نرى في سورة يوسف الإحسان بمعناه الشامل المتكامل.
ومن مقومات انتصار يوسف _عليه السلام_ قوة إيمانه بالله، وتوحيده، وحسن توكله على الله، وإعادته الفضل إلى صاحبه،"ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ" (يوسف: من الآية38) .
ومنها أيضًا التخلي عن الحول والقوة والفضل وإعادة الأمر إلى الله _جل وعلا_، فهو صاحب الفضل، فيا أخا الإسلام! إذا أنعم الله عليك بنعمة فاحمده واشكره وأعد الفضل إليه، ولا تقل كما قال قارون:"إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي" (القصص: من الآية78) ، أو كما قال إبليس""أنا خير منه"من أين لك؟ من الذي أعطاك إياه، فإعادة الفضل إلى الله لفظًا واعتقادًا علمًا وعملًا وسيرة في كل شؤون حياتك، كما فعل يوسف فهو من أسباب الانتصار."
هذه باقة من أسباب الانتصار اختصرتها اختصارًا، وأردفها بأخرى _إن شاء الله_، هذا ونسأل الله أن يظهر دينه وكتابه وسنة نبيه _صلى الله عليه وسلم_، وأن يرزق المسلمين الأخذ بأسباب النصر إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.