فهرس الكتاب

الصفحة 23883 من 27345

د. جمال بادي 16/12/1425

يتنسّم المسلمون هذه الأيام نَفَحات عيد الأضحى المبارك في أيام مباركات تُؤدّى فيها أعظم شعائر هذا الدين، ألا وهي شعيرة حجّ بيت الله الحرام؛ فهذه الأيام أيام فرح وحبور وغبطة وسرور.

فالإيمان وشعائر الإسلام من أعظم أسباب سعادة المسلم وفرحه، ويمكن ملاحظة علامات هذا الفرح في وجوه الحجاج وعباراتهم، كما يمكن ملاحظته في سلوك المسلمين في كل مكان أيام العيد. وحق لكل مسلم ومسلمة أن يفرحوا بأداء مناسك دينهم تقربًا إلى الله تعالى وتذلّلًا إليه. يقول الله -تعالى- في كتابه الكريم: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) [سورة يونس: 58] .

ويمكن تقسيم الفرح في التصور الإسلامي بناءً على ما ورد في تفسير الآية الكريمة السابقة إلى الأنواع الآنية:

* أعظم الفرح إطلاقا هو الفرح بالله ربًا وخالقًا وإلهًا معبودًا لا يستحق العبادة إلا هو وحده لا شريك له، فرح يُعلن عند قبول الإسلام والدخول فيه، كما يُعلن مع إشراقة وإطلالة كل يوم من الأيام عند استيقاظ المؤمن من نومه، وهي أول الكلمات التي يستقبل بها المؤمن نهاره الجديد بقوله - كما أرشدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"رضيت بالله ربًا". ويكرر هذا الإعلان المصحوب بالإذعان والتسليم في كل عبادة وصلاة وذكر وتسبيح وتهليل. وهو ما يكرره الحاج إلى بيت الله الحرام عند أول شروعه في الحج ويستمر في تكراره إلى آخر أدائه مناسكه بقوله:"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك". وهو ما يكرّره كل مؤمن ومؤمنة في تكبيراته وتهليلاته في أيام العيد بقوله:"الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد". ويدخل في هذا الفرح، الفرح بأسماء الله -عزّ وجلّ- الحسنى وبصفاته العلا، إيمانًا وإثباتًا وتنزيهًا وتعظيمًا وتعبدًا ودعاءً. كما يدخل في هذا النوع من الفرح، الفرح بكتاب الله تعالى القرآن الكريم، والإيمان بما جاء فيه من الأخبار والعقائد، وقبوله دستورًا خالدًا وهديًا قويمًا، والتسليم لهيمنته والامتثال لأحكامه والعمل بمحكمه، والإيمان بمتشابهه، وتقديمه على ما سواه. ومن فروع الفرح بالله ربًا الفرح بنعمه التي لا تُحصى، وأهمها نعمة الأمن والاستقرار والعافية والعقل والعلم النافع والرزق والستر والتوفيق والتسديد. بل كل فرح هو فرع لهذا الفرح!

* · الفرح بمحمد نبيًا ورسولًا ومعلمًا ومربيًا وهاديًا وقائدًا ومثالًا وقدوةً، فرحٌ يُعلن صباح كل يوم مع رجوع الروح عند الاستيقاظ من النوم بقول المؤمن والمؤمنة:"رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيًا ورسولًا". كما يكرر هذا القول عند غروب شمس كل يوم، ويكرر هذا الفرح مرات في الأذان والتشهد والصلاة والتسليم عليه -صلى الله عليه وسلم-. ومن أهم فروع هذا الفرح، الفرح بسنته -صلى الله عليه وسلم-، وحبّها وتعلّمها والعمل بها والدعوة إليها ونصرتها والذبّ عنها في توسط واعتدال ومراعاة للظروف والأحوال. مع إنصاف للمخالف وعدل معه دون خصومة ولجاجة، ودون غلوّ وإفراط يفسد و لايصلح.

* الفرح بالإسلام دينًا، والفرح بالانتماء إليه، والفخر بذلك والإحساس والشعور بهذا الأمر، وإعلانه بشتى الطرق المباحة. ويدخل في هذا الفرح، الفرح بعظمة هذا الدين وهيمنته، والفرح بمبادئ الإسلام كتقريره للحرية والعدل والشورى والمساواة والأخوة، والفرح بمحاسنه كربانيته وثبات عقائده وشموله وواقعيته ومرونته وتوازنه. ومن مقتضيات هذا الفرح المحافظة على صورة الإسلام نقية ناصعة لا تشوبها شائبة وإزالة كل شبهة من طريقها. ومن مقتضيات هذا الفرح حب المسلمين والاهتمام بأحوالهم وأمورهم ومساعدتهم ونصرتهم فيما يقدر عليه، ومنه أيضا ضد هذا ألا وهو بغض أعدائهم ومناوأتهم.

* الفرح بشعائر الإسلام كالفرح بأعياده والتي أهمها شهر رمضان، ويوم الجمعة، والأيام العشرة الأولى من ذي الحجة، ويوم عرفة وليلة القدر، ويوم عاشوراء، وعيد الفطر، وعيد الأضحى المبارك. وقد يكون إظهار الفرح بالذكر والتهليل كأيام التشريق، وقد يكون بذبح الأضاحي، والأكل والشرب وجميل اللباس كأيام عيد الأضحى الأربعة، وقد يكون الفرح بالصوم والطاعة كيوم عرفة وعاشوراء، وقد يكون بالدعاء والابتهال والمناجاة كيوم عرفة والساعة الأخيرة من يوم الجمعة. ويدخل في هذا النوع من الفرح تعظيم شعائر الإسلام فتُقام وتُطَبّق، كما يدخل فيه تعظيم حرمات الله -تعالى- فلا تُنتهك.

* الفرح بانتصار الإسلام وازدهاره وانتشاره وقبوله بإقبال الناس عليه ودخولهم فيه أفرادًا وجماعات من كل عرق ولون وجنس وبلد. وتجديد الفرح بانتصاراته الماضية وتذكرها والتذكير بها، وأخذ العبر والدروس منها. ومن مقتضياته الدعوة إليه بالحسنى ووفق ما يرضيه سبحانه من منهج وسطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت