أطفالكم في خطر.. انتبهوا أيها الآباء!!
محمد محمود عبد الخالق
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين ثم أما بعد:-
فلست أغالي ولا أزايد في ذلك العنوان فهو حقيقة موجودة في هذا الزمان الذي أصبحت فيه الفتن تحيط بنا من كل مكان، وتعرض علينا ليلًا ونهارًا، فتنُ كقطع الليل المظلم، ومما لا شك فيه أن أطفالنا يتأثرون بهذه الفتن، ويعانون منها، وقبل أن أتكلم في تلك المعاناة وذلك الخطر الذي يحيط بأطفالنا فإنني أود أن أنبه إلى عدة نقاط نرجو من الآباء أن ينتبهوا إليها وهي كالتالي:-
أولًا:- لعلنا نعرف أو يجب أن نعرف أننا جئنا إلى هذه الدنيا لغاية واضحة ومحددة وبدقة شديدة لا تحتمل معها أي لبس فالله يقول: (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) )، فعبادة الله هي الغاية التي يجب أن يسعى إليها كل إنسان يؤمن بالله، وعليه أن يسخر كل طاقاته وإمكانياته في سبيل تحقيق تلك الغاية، بل ويضحي بكل شيء قد يصرفه عن غايته التي خلق لها، فعلى سبيل المثال: نجد أن المال يجب أن يكون وسيلة لتحقيق العبادة لله، ولا يكون هو غاية في حد ذاته، لأنه لو صار غاية فقد يضحي المسلم بدينه من أجله كما يحدث مع بعض المسلمين الذين يبيعون دينهم بعرض من الدنيا، وكذلك الزوجة يجب أن تكون وسيلة لتحقيق العبادة، فيختارها الإنسان من البداية تقية نقية لتعينه على طاعة لا أن تصرفه عنها كما نرى في بعض بيوت المسلمين، وكذلك الأولاد يجب أن يكونوا وسيلة لتحقيق العبادة، فيربيهم الأب على طاعة الله ليكونوا في ميزان حسناته، لا أن يترك لهم الحبل على الغارب كما هو حال الكثير من الآباء مع أبناءهم، ولعل استغلال تلك الأمور وغيرها يحتاج إلى فطنة وذكاء من المسلم حتى يستطيع أن يستثمرها في تحقيق عبادة الله، وإقامة دينه في الأرض.
ثانيًا:- يقول رب العزة - سبحانه وتعالى: (( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) )، ولقد جاء في تفسير ابن كثير - رحمه الله:"يقول مجاهد: (( قوا أنفسكم وأهليكم نارًا ) )اتقوا الله وأوصوا أهليكم بتقوى الله، وقال ابن عباس: اعملوا بطاعة الله، واتقوا معاصي الله، وأمروا أهليكم بالذكر، ينجيكم الله من النار، وقال قتادة: تأمرهم بطاعة الله، وأن تقوم عليهم بأمر الله، وتأمرهم به، وتساعدهم عليه، فإذا رأيت لله معصية قرعتهم عنها، وزجرتهم عنها، وقال الضحاك ومقاتل: حق المسلم أن يعلم أهله من قرابته وإمائه وعبيده ما فرض الله عليهم، وما نهاهم الله عنه".ا.هـ
فانظر أخي وتدبر هذا الكلام الواضح لعله يرشدك إلى بعض ما نريد إيصاله إليك.
ثالثًا:- إذا تبين لك أيها الأب الفاضل أن الأطفال والأبناء وسيلة لتحقيق غاية العبادة لله، وأنه يجب عليك أن تعلمهم طاعة الله، وتبينها لهم، وتسعى إلى إنقاذهم من جهنم - أعاذنا الله وإياك منها - فإن ما تحتاج إليه حتى يتحقق لك ذلك هو أن تربيهم على الإسلام كما ربى الصحابة والتابعين والصالحين أبناءهم/ فيجب أن يعرف الابن القرآن ويحفظه ويتعلمه، ويجب أن يعرف سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن يعرف حق ربه عليه، وحق الناس عليه، ويتربى على الأخلاق والقيم الإسلامية الرفيعة وذلك بأسلوب طيب رقيق يرغب ولا ينفر، ييسر ولا يعسر، يَسرُ ولا يُحزن؛ حتى يخرج الطفل محبًا لدينه، مخلصًا لربه، عارفًا بسنة نبيه، مقتديًا بأصحابه، فيخرج الابن سعيدًا فرحًا بطاعة الله، شاكرًا لأباه أنه رباه، وأخلص في تربيته، فتجد الابن يحفظ الحق لأبيه في الدنيا حال حياته، ولا ينسى حقه حتى بعد مماته، وهنا أهمس في أذن الأب فأسأله قائلًا: ألا تريد أن ترى أسرتك يوم القيامة كلها في الجنة وأنت معهم؟
إن قلت: نعم - وهو ما أظنه - فاسع إلى تحقيق ذلك، واستعن بالله ولا تعجز، واعلم أن الله لو رأى صدقك أنت وأهل بيتك في طلب الجنة فسيعطيكم إياها، وأما إن قلت: لا، أو كان حالك يعبر عن ذلك؛ فراجع نفسك، واعلم أنك على خطر عظيم.
أحبتي في الله: من خلال النقاط الثلاثة نستطيع أن نتحدث عن موضوعنا الرئيسي، وذلك لأن عدم أخذ هذه النقاط في الاعتبار من جانب الأباء يجعل الأبناء لا رقيب عليهم ولا حسيب، فيفعلون ما يريدون، ويسيرون في الطرق التي يرونها تناسبهم وفقًا لهواهم وليس وفقًا لمقتضى شرع ربهم، وعليه فإننا نرى أن ضياع وفشل الكثير من الأبناء يرجع سببه الرئيسي إلى إهمال الآباء ما أشرنا إليه في النقاط الثلاث، فما نراه اليوم من الأبناء حتى في سن مبكرة يشعرنا بالحزن والأسى على الحال التي وصلوا إليها، والتي قد يعبر عن جزء منها هذه الأسئلة التي أريد من الجميع أن يجيبوا عليها:-