بحث
مقدم من قبل الهيئة الشرعية
في كتائب ثورة العشرين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين .
وبعد ...
فان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم الوسائل لإصلاح المجتمع وتزكيته وتحقيق أمنه واستقراره ، وهو العصمة المانعة الرادعة من وقوع الجرائم والمخالفات الشرعية فهو صمام الأمان لكل مجتمع وسفينة النجاة لكل أمة والقائم بهذه المهمة له أثر في صيانة المجتمع ونجاته من الهلاك فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(( مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها وكان الذي أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لوانا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فأن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وان اخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا ) )رواه البخاري .
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لهو السبب الأهم في تقوية الإيمان لدى الإنسان الذي يعتبر أعظم رادع عن الجريمة وارتكاب المعصية فكثير من المعاصي والفواحش تصدر من أناس ضعف عندهم الوازع الإيماني حتى تلاشت ضمائرهم وانحطت أخلاقهم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) )رواه مسلم
والناس بطباعهم إذا انتشر فيهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أحيا قلوبهم وأيقظ ضمائرهم وامتنعوا عن ارتكاب الجرائم واقتراف المعاصي لأن هذه المهمة بطبيعتها تهتم بتربية الأمة على الفضيلة والكف عن كل رذيلة ومن خلاله يقف أفراد المجتمع الصالحون كلهم في وجه أي إنسان يحاول أن يخرق سفينة المجتمع , فبه يخنس الخبث وأهله وبه الإرغام الحقيقي لأهل الفساد والنفاق من خلال تضييق الخناق عليهم وقطع دابرهم .
روى أبو بكر الخلال عن سفيان الثوري أنه قال: إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر أرغمت أنف المنافق .
فمن خلال هذه المقدمة أردنا أن نضع الدواء الشافي لمجتمعاتنا التي باتت منخورة في داخلها مخروقة من خارجها فالأمر بالمعروف لهو بمثابة الطب الوقائي لهذه المجتمعات يقيه من كل مرض عضال ، يفت في عضده أو يقوض أركانه .
بهذه الوظيفة نكون قد استطعنا أن ننقذ السفينة ونمينا في مجتمعاتنا جوانب الإصلاح وعوامل البناء .
ومن أجل حماية أخلاق المسلمين والحفاظ على أركان الإسلام وشعائره , نحاول من خلال هذا البحث أن نضع أمام واقعنا منهج الإسلام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنه المنهج الحكيم الذي يراعي مقتضيات الأحوال النفسية والاجتماعية وإنه للأثر الكبير الذي ينتج عنه تطبيق شعائر الله ، قال تعالى: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) (الحج:41)
وحتى لا تغرق السفينة وحتى نحاول القيام بالمهمة التي أرادها الله لنا على أوجه أشكالها في إصلاح الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور وتحصين الأمة من كل منكر يفتها .
نبين في هذا البحث المتواضع نظام الحسبة ومكانته وأهميته في الشريعة الإسلامية وبالله نستعين .
تعريف الحسبة:
الحسبة لغةً: العد والإحستاب وبعضهم عرفها بأنها المثوبة والأجر
وفي الاصطلاح عن الفقهاء: هي أمر بمعروف إذا ظهر تركه ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله ، والفقهاء يسمون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إحتسابًا وحسبة ما دام القائم به يفعله ابتغاء مرضات الله وما عنده من الثواب .
وقال ابن خلدون: الحسبة وظيفة دينية من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو فرض على القائم بأمور المسلمين ، يعين لذلك من يراه أهلًا لها فيتعين فرضه عليه , ويتخذ الأعوان على ذلك , فيبحث عن المنكرات ثم يعزر ويؤدب على قدرها .
دليل مشروعيتها
من القرآن الكريم: والذي يعتبر المصدر الأول في الشريعة الإسلامية ، فالقرآن الكريم كثيرًا ما أشار إلى قضية الحسبة لأن كل آية وردت في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي دليل مشروعية الحسبة وقد جاءت في تفاوت فمثلًا قوله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (آل عمران:104)