فهرس الكتاب

الصفحة 7329 من 27345

الذاتية الإسلامية أصل في التربية وتطبيق

المسلمون وقضية العصر في التربية الدينية

أد: يحيى هاشم حسن فرغل

من علماء الأزهر

عميد كلية أصول الدين والدعوة بطنطا بالأزهر سابقا.

هذا الكتاب

رسالة اعتذار

إلى معلم الإنسانية الأول

وأستاذ التعليم الديني في الإسلام

: أن ضيعنا المروءة والكرامة

قبل أن ضيعنا الأمانة

عندما قبلنا أن نستمع إلى من يكفر بمحمد وهو يعلمنا كيف نعلِّم

كيف نعلِّم الدين

كيف نعلِّم الدين الذي ورثنا علومه من نبي الله محمد.

رسالة اعتذار.

إلى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم

نقدمها

أمام نور وجهه الكريم

في لحظة لقاء منشود عند حوض موعود.

الإهداء

إلى روح زوجتي سيادة طه

بعض جزاء لوفاء زوجة وصمود أم.

المقدمة

تعرض النظريات التربوية العلمانية علينا أهدافا للتربية، قد يكون بعضها هاما، وقد يكون بعضها فاسدا، ولكنها جميعا لا تهتم بالهدف الأعلى من وجود الإنسان، النابع من صلب العقيدة الإسلامية.

هذه النظريات تعرض علينا أهدافا من خلال الأيدولوجيا الوطنية تارة ، والقومية تارة ، والطبقية ، أو الفردية أو الاجتماعية أو الليبرالية أو الحداثية أو العولمية تارات ..

وهذه الأهداف جميعا - أو بعضها - لا يمكن أن تأخذ وضعها الصحيح في البناء الإسلامي طالما هي لا تستهدف صناعة شخصية المسلم وفق مفهوم العبادة والتسليم لله . بحيث يصبح هذا الهدف الحاكم المسيطر على جميع الأهداف الأخرى ، إن صح أن توضع بعض الأهداف الأخرى كأهداف ثانوية تابعة .

إن الإسلام هنا يلقي باللوم على أهداف تربوية شائعة في العصر الحديث:

إنه لا يقر التربية من أجل المفاخرة ، ولا يرضى عن التربية من اجل الاستمتاع ، ولا يدعو إلى التربية من أجل التعصب المذهبي ، ولا يعترف بالتربية من أجل العكوف على التراث ، ولا يقصر التربية على خدمة المذهب ، ولا يهبط بسقف التربية إلى مستوى الحصول على وظيفة ..

ولكنه يجعلها تربية الهدف الأسمى"العبادة والتسليم لله".

إن المنهج التربوي الإسلامي في قيامه على هدف العبودية لله والتسليم له كحاكم على الأهداف التربوية الأخرى تظهر آثاره العملية- على سبيل المثال - في مشكلة تناول المخدرات.

إنه من الجائز لشخص ما أن يتمسك بسلوكه المنحرف في تناول المخدرات -مثلا- من منطلق الحرية الشخصية مهما حدثناه عن الوطنية أو القومية أو النفعية أو الترفيهية أو صحته النفسجسدية إلخ ، ولكنه لا يمكنه أن يقدم على هذا السلوك متمسكا بهذه الحرية الشخصية وهو أمام خطاب تربى على الإيمان به: خطاب الله تعالى له بتحريم الخمر ، وتحريم المخدرات ، إنه لا يمكن إلا أن ينقاد - وقد تربى على الانقياد والاتباع للشريعة والتطلع للآخرة والطمع في الجنة - أمام خطاب الله تعالى { وَأَنْفِقوا في سَبيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقوا بِأَيْديكُمْ إِلى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنينَ } البقرة 195، إنه لا يمكن إلا أن ينقاد للشريعة أمام خطاب الشارع له بأنه لا يملك أمر نفسه ، ليس له فيها إلا أن يسلم هذه النفس إلى مالكها وخالقها ، وهو الله سبحانه وتعالى ، فيسلمها إليه وفق إرادته تعالى لا وفق إرادته كإنسان .

إن منشأ المشكلات التربوية في العالم الإسلامي هو في فقدان الذاتية الناشئ عن هزيمة المسلمين في صراعهم الحضاري مع النموذج العلماني المعاصر .

نحن نعرف أن عرض"بناء الشخصية"من منظور التربية الإسلامية على أساس الهدف الأسمى"التسليم لله"يمكن أن يتعرض لمقاومة من جهاز المناعة الذي زرعته العلمانية في العصر الحديث ضد كل ما هو من أصول الإسلام ، بدعوى أنه خطاب ماضوي أو تجاوزه الزمن ، ويكفيه أن يأتي في سياقات الوعظ والإرشاد ، والرقائق ؛ من أجل إجهاضه ، أو استصعاب المطالبة به على المستوى العام ، وتغليب العرض العلماني التغريبي عليه ، وهذه مناورة مكشوفة ، ونحن نؤمن بوجوب عرض القضية في سياقها الصحيح: ألا وهو"منهج التربية الإسلامية في بناء الشخصية"ذلك الذي كان منهج الرسول في الدعوة إلى الإسلام [1] .

وهو منهج يقوم على التكامل والتوازن بين الجوانب الأساسية في تكوين الشخصية ، ، ومن ثم لابد من أن يجعل شخصية المسلم متميزة عن غيرها من شخصيات تنمو بتدبير من تيارات من: أديان أو مذاهب أو ثقافات أو عقائد أخرى ..

إن التيارات الأخرى لا تعمل على أن تحمي هذه الجوانب جميعا في شخصية معتنقيها ، وهي إذ تغفل بعض هذه الجوانب تُدخِل الشخصية في صراع مع ما أغفلته ، أو في صراع مع ما صغَّرت من شأنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت