فهرس الكتاب

الصفحة 17260 من 27345

احتشاء ( جلطة ) القلب

هل من جديد ؟

الدكتور حسان شمسي باشا

لا يكاد يمر يوم إلا ويدخل وحدة العناية القلبية المركزة ، شاب في الثلاثينات أو الأربعينات من عمره ، وقد أصيب بجلطة ( احتشاء ) في القلب . وتخرب الجدار الأمامي أو السفلي من قلبه ، وحدث عطب في القلب قد يتحسن ولكن ربما لا يشفى منه تماما .

ومرض شرايين القلب الذي يصيب تلك الشرايين المغذية لعضلة القلب بالتضيق أو الانسداد ، هو القاتل الأول في أمريكا وأوروبا . وليس هذا فحسب ، بل إن ذلك الوباء الذي اجتاح العالم الغربي قد امتد إلينا ، وزاد انتشار هذا المرض في بلادنا العربية يوما بعد يوم ، حتى أصبح مرض العصر عندنا يصيب شبابنا ونساءنا ، يفتك بالبعض ، ويترك آخرين عرضة لمزيد من النوبات القلبية إذا لم يعالج معالجة حكيمة .

ويتظاهر مرض شرايين القلب التاجية بصورتين ، الأولى: وهي ما يسمى"الذبحة الصدرية"حيث يشكو فيها المريض من ألم عند القيام بجهد ما ، ويزول ذلك الألم عند التوقف عن الجهد ، والسبب في هذا عدم قدرة شرايين القلب تأمين كمية كافية من الدم لعضلة القلب أثناء الجهد بسبب تضيق في مجرى تلك الشرايين .

وأما الصورة الأخرى فهي ما يسمى بـ"جلطة ( احتشاء ) القلب"، حيث يشكو المريض عادة من ألم شديد في منتصف الصدر يستمر عادة لأكثر من نصف ساعة ، ويترافق بتعرق شديد ، وغثيان وشحوب . والسبب في ذلك هو انسداد أحد شرايين القلب بخثرة مما يمنع وصول الدم تماما إلى جزء من عضلة القلب ، كان يروى بذلك الشريان ، وقد يتخرب هذا الجزء من العضلة تماما ما لم يعط المريض العلاج الذي يحل جلطة القلب في أسرع وقت ممكن بعد حدوث الألم الصدري ، أو يفتح ذلك الشريان المسدود بواسطة بالون خاص محمول على قسطار ، ويتم ذلك أثناء إجراء قسطرة قلبية فورية في الساعات الأولى من حدوث جلطة القلب . وقد لا يكون ذلك متوفرا إلا في مراكز قلبية محدودة .

ومن هنا كانت أهمية الإسراع لنقل المريض المصاب بجلطة القلب فورا إلى أقرب مشفى ، فكل دقيقة لها أهميتها عند ذلك المريض . ولعل البعض يتساءل ما هي أسباب تضيق أو انسداد شرايين القلب التاجية ؟

والحقيقة أن هناك عوامل هامة تهيئ لإصابة المرء بالذبحة الصدرية أو جلطة القلب . فالتدخين سبب رئيسي في إحداث هذا المريض ، وهو مسؤول عن كثير من حالات جلطة القلب خاصة عند الشباب . وارتفاع كولسترول الدم عامل هام جدا ، وارتفاع ضغط الدم غير المعالج أيضا يعتبر أحد أهم العوامل المهيئة لهذا المرض .

وهناك عوامل أخرى تساعد في إحداث هذا المرض وهي مرض السكر والبدانة وعدم القيام بنشاط بدني ، والتعرض للضغوط النفسية ، ووجود قصة لهذا المرض عند الوالدين أو الأخوة والأخوات ، وغيرها .

ولا تنتهي الحكاية عند هذا الحد ، فهناك أبحاث حديثة تلقي الضوء على عدد آخر من العوامل المسببة لهذا المرض .

فما هي تلك المستجدات ؟

هل الهوموسستين هو السبب ؟

ازداد اهتمام الباحثين حديثا بموضوع الهوموسستين ، ومدى علاقته بحدوث مرض شرايين القلب التاجية ، وخاصة في سن مبكرة من العمر ، وراح كثير من الناس في أمريكا يسألون الأطباء فحص مستوى الهوموسستين في دمائهم ، للتأكد من عدم وجود ارتفاع في مستواه .

والهوموسستين حمض أميني مشتق من تحطم حمض أميني آخر يدعى الميثيونين ، وهو حمض أميني طبيعي يوجد كوحدة بناء في كل بروتينات الغذاء . ويمكن له أن يدمر جدران الشرايين إذا ما سمح له بالتراكم فلي دم الجسم أو أنسجته .

ومن المعروف أن هناك مرض يدعى بيلة الهوموسستين Homocysteinuria ، وهو مرض وراثي نادر يرتفع فيه مستوى الهوموسستين إلى عشرة أضعاف معدله الطبيعي ، ويتميز المرض بتخلف عقلي خفيف ، وعدسات أعين في غير موضعها الطبيعي وقامة طويلة . ويترافق هذا المرض بحدوث تصلب مبكر في شرايين القلب التاجية وشرايين الدماغ والأطراف ، ويموت الكثير من هؤلاء المرضى في طفولتهم من جلطات في القلب أو في الدماغ . إلا أن الجديد في أمر الهوموسستين هو أن الدراسات العلمية الحديثة قد أثبتت أن الارتفاع المعتدل في مستوى الهوموسستين في الدم يزيد من خطر حدوث تصلب شرايين القلب و الدماغ والأطراف دون أن يكون هناك مرض"بيلة الهوموسستين". فقد أكدت دراسة تحليلية نشرت في مجلة JAMA الأمريكية عام 1997 وشملت 27 دراسة طبية ، أن كل ارتفاع بمقدار 5 ميكرومول / ل في مستوى هوموسستين الدم يزيد خطر حدوث مرض شرايين القلب التاجية بنسبة تصل إلى 60 % عند الرجال ، و 80 % عند النساء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت