فهرس الكتاب

الصفحة 7000 من 27345

الحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ?يا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها، وَبَثَّ مِنْهُما رِجَالًا كَثِيرًا وَنِساءً، واتَّقُوا اللَّهَ الذي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا? [ النساء:1] . ?يا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وأَنْتُمْ مُسْلِمُون? [آل عمران:102] . ? يا أيُّهَا الَّذين آمَنوا اتَّقُوا اللَّه وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ، ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًَا عَظِيمًا? [الأحزاب:71] .

نبي الله إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم من أولي العزم من الرسل، جمع الله له من المناقب الكريمة والصفات العظيمة الشيء الكثير فتجسدت فيه عليه الصلاة والسلام معاني الخير والإيمان والإحسان فكان كما ذكر الله عنه أمة: ? إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ? [النحل:120-121] .

إبراهيم نبي الله الخليل، أمرنا الله أن نقتدي به وأن نسير على منهجه وأن نتبع ملته، فالأمة المسلمة وارثة لنسبه وعقيدته، قال تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ...? [النحل:77-78] .

ذكر الله عز وجل لنا في كتابه الكريم مواقف عظيمة ومتعددة لنبيه وخليله إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.

ومن مواقفه العظيمة التي ذكرها الله عز وجل هجرة إبراهيم إلى ربه تعالى وهو أول من سن الهجرة في سبيل الله وترك العشيرة والقبيلة والوطن والأسرة في سبيل الله.

فقد أقام إبراهيم في وطنه وبين عشيرته وقومه يدعوهم إلى الله وإلى عبادته وحده لا شريك له وترك عبادة غيره ، جادل القوم وحاجهم، وبرهن لهم أن الأصنام التي يعبدونها لا تضر ولا تنفع فحطمها وكسرها ليبين لهم أنها لو كانت تستطيع فعل شيء لدافعت عن نفسها.

ولكنهم بدلًا من الاعتراف والرجوع إلى الصواب ، قرروا محاكمته إحراقًا بالنار، انتصارًا لآلهتهم، ولكن الله تعالى نجاه من كيدهم ومكرهم. بعدها قرر الخليل إبراهيم وعزم على الهجرة من أرض بابل، ليتخلص من أذى قومه وعنادهم، ويرتاد مكانًا آخر يعبد الله عز وجل ويدعو عباده إليه.

فسبب هجرة نبي الله إبراهيم عليه السلام إذًا هي العداوة الشديدة التي حصلت بينه ومن آمن معه وبين عبدة الأصنام الذين أصروا على شركهم وباطلهم، فتبرأ إبراهيم منهم وأعرض عنهم، وقد مدح الله له هذا الموقف من قومه وحث المؤمنين على الاقتداء به فقال تعالى: ? قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ... ? [ الممتحنة:4] .

ترك إبراهيم قومه وشركهم وأصنامهم وأعلن لهم تحوله عنهم: ? وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ ? [ الصافات: 99] .، وكان نبي الله حتى هذه اللحظة ، وحيدًا لا ذرية له، ولهذا دعا ربه أن يرزقه من يؤانسه في غربته من الذرية والأبناء، فقال كما أخبر الله في القرآن ? رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ? [ الصافات: 100] . أي ارزقني غلامًا تقيًاُ كاملًا في الصلاح، يعني على الدعوة والطاعة فاستجاب له الله دعاءه وقال: ? فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ? [ الصافات: 101] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت