فهرس الكتاب

الصفحة 12236 من 27345

بيان الله سبحانه لأولياء الله وتفريقه بينهم وبين المتشبهين بهم من أعداء الله والمنافقين والفجار.

ويكفي في هذا آية في سورة آل عمران وهي قوله: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } (1) ، وآية في سورة المائدة وهي قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } (2) ، وآية في سورة يونس وهي قوله: { أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ } (3) ، ثم صار الأمر عند أكثر من يدعي العلم وأنه من هُداة الخلق وحفاظ الشرع إلى أن أولياء الله لا بد فيهم من ترك اتباع الرسل ومن تبعهم فليس منهم ولابد من ترك الجهاد فمن جاهد فليس منهم ولابد من ترك الإيمان والتقوى فمن تعهد بالإيمان والتقوى فليس منهم. . يا ربنا نسألك العفو والعافية إنك سميع الدعاء.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد. .

فهذا هو الأصل الخامس من هذه الأصول الستة المفيدة العظيمة، قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى في هذا الأصل: ( بيان الله سبحانه لأولياء الله، وتفريقه بينهم وبين المتشبهين بهم من أعداء الله والمنافقين والفجار ) .

هذا كالعنوان لهذا الأصل، فإن الشيخ رحمه الله يريد أن يقرر في هذا الأصل أن القرآن الكريم قد بين بيانًا واضحًا لا لبس فيه ولا اشتباه، ولا شك في الفرق بين أولياء الله وبين أولياء الشيطان، فإن أولياء الله أولياء الرحمن، لهم أوصاف ميَّزهم الله سبحانه وتعالى بها في كتابه، وذكر ذلك لئلا يشتبه حال أولياء الله بأولياء الشيطان، لأن من أولياء الشيطان من يلبِّس على الناس، فيظهر ولايته للرحمن، وأنه من عباد الله الصالحين، ومن الأتقياء الأنقياء، والأمر على خلاف ذلك، فلما كان مدّعو الولاية كُثُرًا بين الله سبحانه وتعالى الفصل بين هؤلاء وبين غيرهم، وقد ألف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله رسالةً لطيفةً سمّاها (الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان) ذكر فيها ما وصف الله سبحانه وتعالى به أولياءه، وما ميزهم به عن أولياء الشيطان، وذكر فيها أشياء كثيرةً مفيدة، لعل الله ييسر قراءتها.

قال رحمه الله تعالى: ( بيان الله سبحانه لأولياء الله ) أولياء: جمع ولي، والولي مأخوذ من الولاية، والولاية مصدر من ولي، وهي بمعنى القرب، تقول: ولي كذا وكذا أي: قرب منه، وعلى هذا فإن الولاية تدور على أمرين: على المحبة، والنصرة، وقد أثبت الله جل وعلا في كتابه ولايته لبعض خلقه، فقال سبحانه وتعالى: { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا } (4) فأثبت سبحانه ولايته للمؤمنين، كما أن الله سبحانه وتعالى نفى أن يكون له وليٌّ، لكن الولي المنفي غير الولي المثبت، فالولي المنفي مقيد، حيث قال سبحانه وتعالى: { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ } (5) أي: لم يكن له وليٌّ يستنصر ويعتز ويتقوى به، فولاية الله - عز وجل - لمن يتولاهم ليست عن حاجة، ولا عن افتقار، بل هو الغني الحميد جل وعلا، وإنما ولايته سبحانه وتعالى لمن يتولاه هي ولاية رحمة، ومنة، وفضيلة، ومنحة منه جل وعلا، وإكرامٍ لمن يتولاه، نسأل الله أن نكون منهم. إذًا عرفنا أن الولاية المثبتة لله - عز وجل - غير الولاية المنفية، وأن الولاية تدور على معنيين على اختلاف مواردها، المحبة، والنصرة، ويقابل الولاية العداوة، وهي دائرة على البغضاء والكره، هذا معنى العداوة، فأعداء الله هم من أبْغَضَهم سبحانه وتعالى، وأبعدهم، وكرههم جل وعلا، فالعداوة مبنية على الإبعاد، والكره، والبغض، والولاية مبنية على المحبة، والنصرة، والله سبحانه وتعالى قد بين أوصاف أوليائه، وقد لخص الشيخ رحمه الله هذه الأوصاف المذكورة في كتابة، في هذا المقطع القصير من كلامه رحمه الله، لكن من المهم: أن نفرق بين أولياء الله وغيرهم، حتى لا يشتبه الأمر، فأولياء الله - عز وجل - لا يتميزون عن غيرهم بمظهر، هم كغيرهم من أهل الإسلام، لا يتميزون عنهم بلباس، ولا بهيئة، لكنهم يتميزون عن غيرهم بعملهم الصالح، فالمظاهر لا تمييز فيها، لكن المخابر والأعمال هي التي يدور عليها التمييز بين أولياء الله وأولياء الشيطان، وبين غيرهم من الناس، فما هو العمل الذي يميز أولياء الله عن غيرهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت