فهرس الكتاب

الصفحة 1136 من 27345

تناول الدرس الأسباب المؤدية إلى هلاك الأمة وسقوط الممالك والشعوب، حتى نتجنبها، وأن هذه الأسباب مبينة في الكتاب والسنة، ثم عرضها مع تطبيقاتها على بعض الدول التي بادت، وحذر من السقوط بسبب اتباع الأمم الهالكة والسير على خطاها

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على خير خلقه محمد وآله وصحبه أجمعين أما بعد,,, فإن موضوع الهلاك والنجاة من أهم الموضوعات التي يهتم بها المسلم ويفكر فيها دائمًا، فكل مؤمن يعبد الله ويجتهد؛ لينال النجاة من عذاب الله، وليتجنب أسباب الهلاك والعقوبة في الدنيا والآخرة، ومن هنا كان لزاما وضروريًا أن نعرف الأسباب المؤدية إلى هلاك الأمة وسقوط الممالك والشعوب، وأن نتجنبها . ومعرفة الهلاك والنجاة لا تتوقف على آراء المحللين: من مؤرخين، أو إخباريين، أو متفلسفين، وإنما تؤخذ من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فها هنا الخبر اليقين .

لماذا أهلكت الأمم؟ ولماذا بادت الحضارات؟

نحن كما في كتاب الله تعالى وفي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم نسميها أممًا ، ونسميها كما سماها الله تعالى قرونًا ، وكما سماها في آيات كثيرة: القرون، أو القرى، أو الأمم، وهذه هي التي يعبر عنها أهل التاريخ والمعاصرون منهم بالذات يسمونها:الحضارات، ولكن قلما يذكر أن أسباب هلاكها واضمحلالها هي أنها أشركت بالله، وكذبت رسله، وعصت الله ورسله.

مراحل هلاك الأمم

الله سبحانه وتعالى- كما بين في كتابه- جعل هلاك الأمم على مرحلتين:

المرحلة الأولى: مرحلة الهلاك العام ، حيث تباد الأمة بأكملها، فلا يبقى منها أحد إلا الرسل، ومن آمن معهم فقط.

المرحلة الأخرى: هي مرحلة الهلاك الجزئي، أو مرحلة العقوبات المختلفة التي يصبها الله على من خالف دينه، وخرج عن أمر رسله، وقد بين الله ذلك في قوله: وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [43] سورة القصص. قال المفسرون من السلف: أن الله سبحانه وتعالى لم يهلك أمه بعامة- أي: هلاكًا عامًا- يستأصلها، فلا يبق منها أحدًا من بعد أن بعث الله موسى عليه السلام إلا ما كان من شأن القرية التي كانت حاضرة البحر .

المرحلة الأولى:مرحلة الهلاك العام: أمم لا تحصى ولا تعد جرت عليها سنة الله، ولن تجد لسنة الله تبديلًا، ولن تجد لسنة الله تحويلا، هذه السنة: هي إهلاك من كذب وعصى وتجبر وكفر بآيات الله كما قص الله عنهم: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ [105] {سورة الشعراء } كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ [123] {سورة الشعراء } كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ [141] {سورة الشعراء ... والسبب واحد:وهو أنهم كذبوا المرسلين؛ فأهلكوا، ونوّع الله أسباب الهلاك، وإن اختلفت العقوبات؛ فالعلة واحدة، وهي الشرك والكفر وهذا ما يفسر لنا قوله تعالى: } وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا [59] {سورة الكهف. فالظلم هو الشرك كما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أنزل الله تبارك وتعالى قوله: } الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [82] { سورة الأنعام شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ قَالَ: ' لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ } لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ { بِشِرْكٍ أَوَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ: } يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [13] { سورة لقمان .رواه البخاري ومسلم . فبين صلى الله عليه وسلم أن الظلم هو الشرك. فالمرحلة الأولى- كما قلنا- مرحلة الهلاك العام: تهلك الأمة بأكملها: } هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا [98] {سورة مريم.وأبقى الله تبارك الله وتعالى منهم: آثارهم، وديارهم} وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ [137] وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [138] سورة الصافات. الناس يمرون ويرون آثارهم، أبقى الله آثار أصحاب الحجر قوم ثمود شاخصة؛ ليعتبر بها من اعتبر، وترك كذلك الأهرامات... الأوتاد التي بناها فرعون ؛ لتكون شاهدا وعبرة؛ ليبكي المؤمن ويعتبر كيف أهلك الله من بنوا هذه العجائب؟ .

المرحلة الثانية:وهي مرحلة ما بعد التوراة:والسبب الأساسي في إهلاك الأمم في هذه المرحلة هو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت