فهرس الكتاب

الصفحة 25075 من 27345

عبد الرحمن بن فؤاد الجار الله

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين،،، أما بعد:

فإن الموانع تنقسم إلى عدة أقسام كما قرر ذلك أهل العلم من خلال الاستقراء، وهي:

أ- موانع في الفاعل:

وهي ما يعرض له فتجعله لا يؤاخذ بأفعاله وأقواله، وتسمى عند الأصوليين بـ (العوارض الأهلية) ، انظر التقرير والتحبير (2/230) ، وتيسير التحرير (2/258) ، وشرح التلويح على التوضيح (2/348) ، وهي قسمان:

1-عوارض غير مكتسبة (سماوية) : ونُسبت إلى السماء لأنها نازلةٌ منها بغير اختيار العبد وإرادته، فلا دخل له في كسبها، وهي أنواع كالصغر والجنون، ولا يُؤاخذ بما يفعلُ إنْ تلبست به، وإنما يؤاخذ بما يتعلق بحقوقِ العباد كالضمان.

2-عوارض مكتسبة: وهي التي للعبد نوع اختيارٍ في اكتسابها أو ترك إزالتها، وهي سبعةٌ ستةٌ من العبد، وهي: الجهل، والسفه، والسُكر، والهزل، والخطأ، والسَفَرُ، وواحدٌ من غيره وهو: الإكراه، والمتعلقة بموضوعنا والتي قد يعذر بها هي أربع وهي:

العارض الأول: الخطأ: وهو انتفاء القصد، مثلَ: سَبْقِ اللسان، والدليل قوله - تعالى: (( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ ) ) (الأحزاب: من الآية5) .

والعبرة في الخطأ كمانعٍ من موانع التكفير، أنْ يقصد المكلف بفعله إتيانَ الفعل المُكَفِر لا أنْ يقصد الكفر به.

العارض الثاني: التأويل: والمراد به: وضع الدليل الشرعي في غير موضعه باجتهادٍ أو شبهةٍ تنشأ عن عدم فهم دلالة النص، أو فهِمَهُ فهمًا خاطئًا ظنهُ حقًا، أو ظنَّ غير الدليل دليلًا.

فيُقدم المكلف على الفعل الكفري وهو لا يراه كفرًا، فينتفي شرطُ العمد، فإنْ أُقيمت عليه الحجة وبُيِّنَ خطأه وأصرَّ على فعله كَفَرَ حينئذٍ.

والتأويل المانع: هو التأويل السائغ، وهو الذي له مُسوِّغٌ في الشرع أو في اللغة، مثاله: تأويل المتكلمين لليد بالقدرة.

وأما التأويل غير السائغ: فهو التأويل الذي ليس له مُسوِّغٌ في الشرع أو في اللغة، ويكون صادرًا عن محض رأي وهوى. مثاله: تأويل الرافضة لقوله - تعالى: (( بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَان ) )بالحسن والحسين. وهو غيرُ مقبولٍ، وغير مُؤثرٍ في الحكم بالكفرِ.

وقد نقلَ العبدري في التاج والإكليل لمختصر خليل (6/285) عن ابن أبي الربيع قوله:"لأنَّ ادعاءه للتأويل في لفظٍ صُراحٍ لا يُقبل..."ا.هـ.

قال ابن الوزير في كتابه إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات (1/377) :"وكذلك لا خلاف في كفر من جحد ذلك المعلوم بالضرورة للجميع وتستر باسم التأويل فيما لا يمكن تأويله، كالملاحدة في تأويل جميع الأسماء الحسنى بل جميع القرآن والشرائع والمعادِ الأخروي من البعث والقيامة والجنة والنار"ا. هـ.

العارض الثالث: الجهل: ويكون مانعًا إذا كان من الجهل الذي لا يتمكن المكلف من دفعه أو إزالته. مثل شخصٍ في مكان منقطع وليس لديه أي وسيلة للعلم وللتعلم.

والعلماء متفقون على عدم عذر المُعْرض إن تمكن من العلم، والمراد هنا هو عُذرُ من لم يتمكن من العلم.

قال القرافي في الفروق (4/448) :"لأنَّ القاعدة الشرعية دلت على أن كل جهل يمكن المكلف رفعه لا يكون حجة للجاهل لاسيما مع طول الزمان واستمرار الأيام فإنَّ الذي لا يُعلم اليوم يُعلم في غدٍ ولا يلزم من تأخير ما يتوقف على هذا العلم فسادٌ فلا يكون عذرًا"ا. هـ.

وقال البعلي في قواعده (1/58) :"جاهل الحكم هل هو معذورٌ أم لا؟"، ثم قال:"فإذا قلنا يُعذر فإنما محله إذا لم يُقصِّر ويُفرِّط في تعلم الحكم أما إذا قصر أو فرَّط فلا يعذر جزمًا"ا. هـ.

فيُعتبر الجهل مانعًا لمن كان عنده أصل التوحيد لكن خفيت عليه بعض المسائل التي قد تخفى أو تُشكل على مثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت