فهرس الكتاب

الصفحة 16632 من 27345

المقدمة:

إن الحمد الله نحمده وستعينه ونستهديه، وتعوذ بالله من شرور أنفسنا، من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، من يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته وسلم .

يقول تعالى: ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ? [سورة: النساء - آية 1] ، و يقول تعالى: ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا النساء1? [ سورة: الحشر- آية 18 ] . و يقول تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ? [ سورة الأحزاب - آية 70 ] .

أما بعد:-

فإن من خصائص هذا الشريعة وميزاتها صلاحيتها لكل زمان ومكان، وهو ما يُعبر عنه أحيانًا بالشمولية.

فأدلتها الأساسية وهي نصوص الكتاب والسنة، وما ثبت من الإجماع ، وله حكم النصوص لأنه قائم عليها ، ولقد بذل علماء هذه الأمة جهودًا عزّ نظيرها في خدمة هذا الدين، ومن أعظمها جهودهم في استقراءهم نصوص الكتاب والسنة، وإعمال النظر فيها، فألفوا بين النصوص ذات الدلالات المتشابهة، وخرجوا بوقائع كلية، تنظيم تحتها جملة من الفروع الفقهية.

ومن هذه القواعد، قاعدة"سد الذرائع"وهي قاعدة عظيمة، لها تطبيقات عديدة، سيما في عصرنا الحاضر، حيث كثرت النوازل، وتعقدت مسائلة، وجديرة بالبحث بمتعلقاته في الواقع .

أهمية الموضوع:-

قال ابن القيم - رحمة الله عليه:- ( باب سد الذرائع أحد أرباع التكليف، فإنه أمر ونهي، والأمر نوعان: أحدهما: مقصود لنفسه، والثاني وسيلة إلى المقصود، والنهي نوعان: أحدهما: ما يكون المنهي عنه مفسدة في نفسه، الثاني ما يكون وسيلة إلى المفسدة ، فصار الذرائع المفضية إلى الحرام أحد أرباع الدين) .

خطة البحث: قسمة البحث إلى مقدمة و مبحثان وخاتمة .

المبحث الأول وفيه ثلاثة مطالب:-

المطلب الأول: تعريف الذرائع.

المطلب الثاني: أركان الذرائع.

المطلب الثالث: أقسم الذرائع،وأحكامها.

المبحث الثاني: وفيه ثلاثة مطالب:-

المطلب الأول: تحرير محل النزاع.

المطلب الثاني:أدلة سد الذرائع.

المطلب الثالث: أمثلة تطبيقية على سد الذرائع.

وهذا ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا، إنه سميع مجيب.

وصل اللهم على محمد وآله وصحبة أجمعين.

المبحث الأول

سد الذرائع تعريف وأحكام وأقسام

المطلب الأول

تعريف الذرائع

تعريف"الذرائع"لغة: الذرائع جمع ذريعة، وهي الوسيلة، والسبب إلى الشيء، وأصلها لغة من ذرع ويقال: سد الطرق حتى لا تؤدي إلى نتائجها وآثارها، بصرف النظر في كون هذه الآثار محمودة أن مذمومة .

تعريف"الذرائع"اصطلاحًا: يقول شيخ الإسلام بن تيميه - رحمة الله -:"الذريعة هي الوسيلة، لكنها أصبحت في عرق الفقهاء عبارة عما أفضى إلى فعل محرم".

وعرفها القرطبي - رحمة الله - بقولة:"عبارة عن أمر غير أرجح ممنوع في نفسه، يخاف من ارتكابه الوقوع في ممنوع"التعريفات .

وعلى هذا فالذريعة بالمعنى الاصطلاحي هي: أحد أفراد الذريعة بالمعنى اللغوي، يؤكد ذلك ما قاله القرافي رحمة الله:"أعلم أن الذريعة كما يجب سدها يجب فتحها، وتكره، تندب، وتباح، فإن الذريعة هي الوسيلة، فكما أن وسيلة المحرم محرمة، فوسيلة الواجب واجبة، كالسعي للجمعة والحج، وموارد الأحكام على قسمين: مقاصد، وهي المتضمنة المصالح والمفاسد في أنفسها، ووسائل، وهي الطرق المفضية إليها، وحكمها حكم ما أفضت إليه من تحريم، وتحليل، غير أنها أخفض رتبة من المقاصد في حكمها، والوسائل إلى أفضل الوسائل، وإلى أقبح المقاصد أقبح الوسائل، وإلى ما يتوسط متوسطة) ."

المطلب الثاني

أركان الذرائع

وللذريعة ثلاثة أركان: الوسيلة ، والمتوسل إليه، والواسطة بينهما، أو إفضاء الوسيلة إلى المتوسل إليه، وعلى هذه الأركان تبنى جل مباحث الذرائع: تقسيماتها، وأحكامها، بل حتى تعريفها .

ومثال ذلك: بيع العنب، فهو وسيلة غير ممنوعة في نفسها، واستخدام هذا العنب في صناعة الخمر هو المتوسل إليه، ودرجة الإفضاء هو قوة ثبوت استخدام هذا العنب الذي بيع في صناعة الخمر، ولهذه درجات متفاوتة.

الركن الأول: الوسيلة:

وهي الأساس - الذي تقوم عليه الذريعة، فبوجودها توجد باقي الأركان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت