فهرس الكتاب

الصفحة 15260 من 27345

السؤال:

هل يمكنني أن آخذ من والدي مبلغًا محدودًا من المال بشكل يومي دون علمه و لا إذنه كي أجمع مبلغًا أسدد منه دَيْني ، و أشتري بما فضل منه ما أريد ؟ علمًا بأن والدي لا يعدل بيننا في العطايا ، بل يفضل إخواننا الذكور الصغار علينا ، و لا يعطينا لنشتري ما نريد .

الجواب:

أقول مستعينًا بالله تعالى:

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد

فمما لا شك فيه أن من واجب الأب أن ينفق على من يعول ، و منهم بناته اللاتي لم يتزوجن بعد ، و النفقة الواجية لهن هي المسكن و الطعام و الكساء و ضروريات الحياة ، كما يجب على الأب أن يساوي بين أبنائه في العطايا و الهبات الزائدة عن النفقة الواجبة عليه .

فإن قصَّرَ في أداء ما أوجبه الله عليه من النفقة على أبنائه فلهن أن يأخدن من ماله ما يكفيهن بالمعروف قياساَ على الزوجة التي يضن عليها بحقها الشرعي و دليل ذلك ما رواه الشيخان و غيرهما و اللفظ للبخاري ، عن عائشة رضي الله عنها أنّ هند أم معاوية قالت لرسول الله صلى الله عليه و سلم: إن أبا سفيان رجل شحيح ، فهل علي جناح أن آخذ ماله سرًا ؟ قال: (خذي أنت و بنوك ما يكفيك بالمعروف ( .

ففي هذا الحديث لم يفرق النبي صلى الله عليه و سلم بين حق الزوجة و حق الأبناء المحرومين في أخذ ما يكفيهم بالمعروف و لو كان ذلك بغير علم الزوج أو الأب الشحيح .

أما ما يخص الكماليات و التحسينيات فليس الإنفاق عليها من الواجبات على الولي و بالتالي فليس لأحد أن يأخذ منه بدون إذنه و علمه .

و إن أعطى الأب بعض أبنائه ما لم يعط الآخرين فهو ظالم آثم بذلك ، لما رواه الشيخان عن النعمان بن بشير أ ن أباه أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: إني نحلت ابني هذا غلامًا ، فقال: ( أكل ولدك نحلت مثله ؟ ) قال: لا ، قال: ( فارجعه ) .

و إثم الظلم يقع على الأب و لكنه لا يبرر للأبناء المحرومين من الهبة أن يأخذوا من أبيهم بدون إذنه ، لأن المعصية لا تبرر المعصية .

و الله أعلم

و صلى الله و سلم و بارك على نبيّه محمد ، و آله ، و صحبه أجمعين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت