إلى متى عدم الحكمة؟
تقديم
أهمية الموضوع
معنى الحكمة
الحكمة في القرآن الكريم
الحكمة في السنة
الحكمة كما عرفها بعض العلماء
أقسام الحكمة
أمثلة من الحكمة في القرآن الكريم
أمثلة من الحكمة في السنة النبوية
إلى متى عدم الحكمة؟
عندما ألقيت محاضرة (الحكمة) في الرياض، كان أول سؤال يرد إلي بعد الانتهاء من المحاضرة: (إلى متى الحكمة) ؟ فازدادت قناعتي أن هذه الصحوة تحتاج إلى جهود مضاعفة لتوجيهها إلى المنهج الشرعي، منهج أهل السنة والجماعة، قبل أن تزل العقول والأقدام.
وإذا كانت بذلت جهود مباركة -ولا تزال تبذل- من أجل عودة الناس إلى دينهم وعقيدتهم، وحيث حققت هذه الجهود _بعد توفيق الله، وبتوفيق منه سبحانه وتعالى- تلك الآثار الإيجابية التي نراها من عودة الأمة إلى الله جماعات وآحادا، رجالًا وركبانًا، فإن واجب العلماء وطلاب العلم والدعاة أن يوجهوا جل اهتمامهم لتربية هذه الجموع، ويبينوا لهم الطريق الصحيح، لئلا تغرق السفينة بمن فيها، فإن العبرة ليست (بالكم) ! ولكن (بالكيف) !!.
ولذا رأيت أن من الحكمة طرح موضوع الحكمة بحكمة، وأسأل الله التوفيق والسداد وحسن القصد والمآل. المؤلف
تقديم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" (آل عمران:102) .
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا" (النساء:1) .
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا" (الأحزاب:70، 71) .
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه و سلم ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
قال الله -جل وعلا-:"يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ" (البقرة:269) .
وقال _سبحانه_:"ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" (النحل: من الآية125) .
فلما للحكمة من مكانة عظيمة من الكتاب والسنة، ولحاجة الأمة حاضرًا ومستقبلًا إليها في كل شؤونها، ولخفاء معنى الحكمة على كثير من المسلمين، فقد قمت ببحث هذا الموضوع في ضوء القرآن الكريم، مسترشدًا بآياته، مستشهدًا بقصصه، متأملًا لأوامره ونواهيه، مع النهل من معين السنة في فهم معنى الحكمة؛ لأن السنة هي المصدر الثاني من مصادر تفسير القرآن الكريم وفهمه.
كما أفدت من كلام السلف من الصحابة ومن بعدهم، توضيحًا لمعاني الحكمة ومدلولاتها، وقد بذلت جهدي، وحرصت على ضرب بعض الأمثلة من الواقع المعاصر تقريبًا للفهم، وتحقيقًا للقصد.
وقد عشت مع هذا الموضوع مدة طويلة متأملًا وباحثًا ومحققًا، ولم أقدم على تدوينه ونشره إلا بعد قناعتي بأنه قد استوى على سوقه، مع حاجة الناس إليه.
أسأل الله أن يحسن لنا المقاصد والنيات، وأن يوفقنا للحكمة في أقوالنا وأفعالنا، ونياتنا، إنه نعم المولى ونعم النصير.
أهمية الموضوع
تظهر أهمية موضوع الحكمة من خلال التأمل في العناصر التالية:
1-أن لفظ"الحكيم"ورد في القرآن الكريم عشرات المرات (1) .
2-أن"الحكيم"اسم من أسماء الله _تعالى_.
3-أن الله قد أمر بالحكمة، فقال _سبحانه_:"ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ" (النحل: من الآية125) .
4-أن الله أثنى على صاحب الحكمة، فقال:"وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا" (البقرة: من الآية269) ، وامتن على لقمان حيث آتاه الحكمة، فقال:"وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ" (لقمان: من الآية12) .
(1) - ورد بلفظ"حكيم" (81) مرة، و"حكيما" (16) مرة.