أ.د./ محمد الدسوقي بن على
من الأمور الدالة على عظمة الإسلام والتي تدعو إلى المزيد من التعقل والتأمل، ما جاء به نبي الإسلام محمد صلوات الله وسلامه عليه من قوله في إحدى وصاياه لأصحابه الذين هم جند الحق: (انطلقوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله، ولا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلًا صغيرًا، ولا امرأة، ولا تغلوا، وضموا غنائمكم، وأصلحوا، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) [رواه أبو داود في سننه عن أنس] ، والنهي عن الاعتداء على النساء يعني بالضرورة النهي عن التحرش بهن جنسيًا وانتهاك أعراضهن ولو بكلمة نابية (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم..النور/23) ، والحال كذلك بالنسبة للأطفال، والحق أننا نظلم الإسلام إن نحن قارناه- فيما لفت نبي الإسلام هنا أنظارنا إليه إبان إظهاره وأصحابه نور الله وهدايته للعالمين وأثناء نشره وإياهم رسالة السماء إلى الأرض، وفيما يعد نظامًا غير قابل للتعديل إلى قيام الساعة- نظلمه أن نحن قارناه بما يجري الآن على أرض الواقع في العراق على سبيل المثال من هجمة شرسة ليس لها ما يبررها، سوى نهب نفط وثروات البلاد والعباد بالقوة بعد سقوط النظام العراقي وبعد أن اتضح منذ البداية كذب ما ادعوه عن وجود أسلحة دمار شامل.
ففي إحصائية لعدد القتلى من المدنيين والمصابين ذكرت وكالات الأنباء منذ أيام أن اقتحام بلدة الفالوجة أسفر في غضون أيام قلائل عن قتل ما يزيد عن سبعمائة قتيل وألف مصاب كان معظمهم من النساء والأطفال، وأعاد هذا الخبر إلى الأذهان ما حدث- دون ما حساب ولا عقاب- في بلاد الرافدين العام الماضي وتحديدًا في شهري مارس وأبريل، حيث ذكرت وكالات الأنباء ومنظمات حقوق الإنسان أن قوات الاحتلال المجتلبة من بلاد الديمقراطيات بدافع الحقد على الإسلام والمسلمين وبزعم الدفاع عن الشعب العراقي ضد الدكتاتورية، ألقت ما يزيد عن 13000 ثلاث عشر ألف قنبلة وقذيفة عنقودية في مناطق مزدحمة بالسكان مما أدى إلى قتل وجرح ما يزيد عن ألف مدني أغلبهم من النساء والعجائز والأطفال، وفي تقرير إحصائي آخر كشفت عنه القيادة الوسطى للجيش الأمريكي أوضح أن هذه القيادة ألقت 10782من هذه القذائف المحرمة دوليًا تحتوي بداخلها على مليون و800 ألف قنبلة صغيرة، كما ألقت القوات البريطانية70 قذيفة عنقودية من الجو و2100 أخرى تحتوي على113190 قنبلة صغيرة أطلقت من البر، وأن نسبة كبيرة من هذه القنابل المرفوضة دوليًا استقرت في المناطق السكنية وكان النصيب الأكبر منها لأحياء بغداد والناصرية وراح ضحيتها آلاف الأبرياء أغلبهم أيضًا من النساء والأطفال، وأن سجلات مستشفيات الحِلّة والنجف والناصرية رصدت في يوم 31مارس من نفس العام استشهاد وإصابة 2279 مدنيًا خلال الشهرين المذكورين، ومنذ ذلك التاريخ وإلى اليوم تسقط مئات وآلاف الضحايا من المدنيين معظمهم أيضًا من النساء والأطفال.