فهرس الكتاب

الصفحة 8057 من 27345

شعر: أمين تقي الدين

حدَّثتُ نفسي، فاستثرتُ هُيامَها هل تستعيدُ بلادُنا أيامَها

يا نفسُ - والدنيا مُنىً ورَغائبٌ - ماذا عليك لو استبحتِ جِسامها؟

إن الشباب -وما جهلتِ غُرورَه- يطوي الحياة مُذهِّبًا أحلامها

أدعو المنى، فإذا سعدتُ فغايةٌ أو لا فنفسٌ قد شفيتُ أوامَها

ما لذةُ العيش الحقيقةُ وحدها حسبُ النفوس توهّمتْ أوهامها

تلك البلاد الشاهقاتُ جبالُها قد وطّدت تحت الثرى أقدامها

الراسياتُ أعزَّةً ، الناهضات إلى السماء ، اللابسات غمامها

تتحدَّثُ العظماتُ عن قمَّاتها متلمّسات صخرها ورُغامها

فإذا مشى الوادي بهنَّ حيالها وإذا انبسطن مع السهول أمامها

وقف الزمان لديك يروي مجدَها ومشى إليك جلالُها قُدّامها

تلك البلادُ الشافيات مياهها المطفئات، وما بخلن، ضِرامَها

فوّارة فوق الصخور شرودة بين الرُّبى كالطير رُعتَ نظامها

ماشَيتُها غضبى كما هيّجتَ في بيداءَ شاسعة المدى ضِرغامها

وصحبتها بين الرياض نقيةً تمشي تضاحكَ وَردها وخُزامها

تلك البلادُ الزاهرات نجومُها الكاشفات ، وقد طلعن ، ظلامها

الناظماتُ من السناء قلائدًا غُرًّا تسبّحُ بالثناء نظامها

يا حُسنها بجلالها ووئامها لو كان قومي يفهمون وئامها

تلك البلادُ وقد حوى تاريخها صفحاتِ مجد خلّدَتْ أقوامها

الصانعين من التراب عجائبًا كَفَلَ الزمان لدى الجمال دوامها

جابوا البحار قريبها وبعيدَها وبغوا السماء فسخروا أجرامها

لبنانُها ملك الجبال وأرْزه مرَّتْ به الإعصار تحني هامها

يا خالدًا تُطوى الدهورُ حياله ويظل يملأ ذكره أعوامَها

عوّدتَ مجدكَ أن يلم به أذى ولك الحياة فلا رأيتَ ختامها

تلك البلاد وما ذكرت جمالها إلا لا ذكر رغم حبي ذامَها

علَّ الذي خلق السقام لها إذا أصغى لشكواها شفى أسقامها

الله شرفها فأهبط وحيَه فيها، وعظم بالمسيح مُقامها

عهدي به دينُ المحبة دينُه ما بالها غلب الخصامُ سلامِها!

تلك البلادُ وحبذا أبناؤها بين البنين إذا ذكرت كرامها

عبثًا تفرّقنا المنى فنفوسنا لبلادنا لا تستبيح ذمامها

تلك البلاد وما نسيت نساءها تشقى الرياضُ إذا نسيت حَمامَها

الحاضنات برحمةٍ أطفالها والكافلات من الشقا أيتامها

المطعمات جياعَها ، والكاسيا ت عراتها ، والشافيات سقامها

والله لم تقم البلاد بنهضة حتى تريد السيدات قيامها

نادِ المُنى تقبل عليك سعودُها ودع الزمان محققًا أحلامها

تلك البلاد يعيد مجدَ شبابها من قاد للمجد القديم زمامَها

الشعبُ أعظم قوة غلابة يطأ النجوم بها إذا هو رامها

بلغت من العلياء أرفع ذروة أممٌ رأيت ملوكها خدّامها

وهوت إلى دّرّك الشقاء تحدّرًا أمم أطالت في السكون منامها

تلك البلاد ولن تكون عزيزة حتى يهذّب شعبها حُكامها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت