دراسة مختصرة مقدمة لليوم العلمي حول الإجهاض وتنظيم النسل وطفل الأنابيب في الشريعة والطب
المنعقد في جامعة النجاح الوطنية في 15/11/1999
أعدها
الدكتور حسام الدين عفانه
الأستاذ المشارك في الفقه والأصول
كلية الدعوة وأصول الدين
جامعة القدس
• ... مقدمة
• ... إجهاض الجنين المشوه
• ... مصادر الدراسة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى له وصحبه وسلم .
وبعد …
ففي بداية كلمتي هذه أتقدم بجزيل الشكر والتقدير لدار الفتوى والبحوث الإسلامية في نابلس وكذلك أشكر مركز رزان التخصصي لعلاج العقم وأطفال الأنابيب لتنظيم هذا اليوم العلمي حول الإجهاض وأطفال الأنابيب في الشريعة والطب ، كما وأشكرهم على دعوتي للمشاركة في هذه الدراسة العلمية الطبية الشرعية . ولا شك أن أمثال هذه الدراسات لها أهمية كبيرة في ربط حياة الناس في مختلف شؤون حياتهم بهذا الإسلام العظيم كما أن فيه بيانًا لموقف الإسلام من العلم والطب الحديث وإتاحة الفرصة ليقول أهل العلم الشرعي كلمتهم في القضايا المستجدة بناء على الأصول الشرعية المعتمدة .
أيها الأخوة الكرام
موضوع الإجهاض موضوع واسع يحتاج إلى دراسات متعمقة وأوقات كثيرة ، وإن حديثنا اليوم هو عن الإجهاض القسري وبالذات عن إجهاض الجنين المشوه ولكن قبل ذلك لا بد من الحديث بشكل موجز عن بعض القضايا المهمة والتي تمهد للموضوع .
أولًا: الإجهاض في وقتنا الحاضر مشكلة منتشرة بشكل رهيب في العالم أجمع وحتى في مجتمعنا الفلسطيني ولكن بسبب عدم وجود إحصائيات ومعلومات دقيقة فإنها غير ظاهرة للعيان لأن كثيرًا من حالات الإجهاض تتم بشكل سري .
والإحصائيات التي نشرت في العالم الغربي مخيفة فعلى سبيل المثال:
1.تقدر حالات الإجهاض بأكثر من خمسين مليون حالة في العالم ، وقد نتج عنها أكثر من مئتي ألف حالة لوفاة الأمهات .
2.في الولايات المتحدة الأمريكية تجري حالة إجهاض واحدة مقابل كل ثلاث ولادات طبيعية ، وبلغ عدد حالات الإجهاض في الولايات المتحدة مليون وستمئة ألف حالة سنة 1973 .
3.89% من حالات الإجهاض كانت بسبب حمل غير شرعي .
4.في البرتغال وإسبانيا مليون حالة إجهاض كل سنة .
5.في مدينة مانيلا عاصمة الفلبين مئة ألف حالة إجهاض سنويًا .
6.وفي العالم العربي والإسلامي الإجهاض موجود ومنتشر ولكن لم أطلع على أية إحصائيات .
ثانيًا: الإجهاض من العوامل المساعدة على انتشار الزنا بشكل كبير على الرغم من انتشار وسائل منع الحمل المختلفة تتم هذه الأعداد الكبيرة من عمليات الإجهاض .
ففي الولايات المتحدة ثلث طالبات المدارس الثانوية يحملن من زنا ويوجد عيادات لمنع الحمل في المدارس ويتم تدريس وسائل منع الحمل للفتيات ومع ذلك فالإجهاض في ارتفاع مستمر .
ثالثًا: من الأمور البدهية أن الإسلام اعتبر النفس البشرية معصومة وحافظ عليها بل حفظ النفس إحدى الضرورات الخمس ، قال الله تعالى: ( وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ) .
والجنين داخل في ذلك ومن المعروف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقم الحد على المرأة التي جاءت معترفة بالزنا لأنها حامل وأخر إقامة الحد إلى أن وضعت حملها وأرضعته ثم فطمته .
ومن المعلوم عند العلماء أن للجنين أهلية وجوب وإن كانت ناقصة تثبت له بعض الحقوق المعروفة عند الفقهاء .
وإن الشريعة الإسلامية أوجبت العقوبة المالية على من أسقط الجنين كما ورد في الحديث الصحيح أن امرأتين من هذيل ضربت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها فقضى فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بغرة عبد أو أمة ويقدر ذلك بِ 5% من الدية وأوجب جماعة من الفقهاء الكفارة على من تسبب في إسقاط الجنين
رابعًا: موقف الفقهاء من الإجهاض:
اتفق الفقهاء على حرمة الإجهاض بعد نفخ الروح في الجنين أي بعد انقضاء أربعة أشهر على الحمل ( 120 ) يومًا كما هو مذهب أكثر العلماء في أن الروح تنفخ في البدن بعد هذه المدة وعلى هذا يدل حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا ثم يكون في ذلك علقةً مثلَ ذلك ثم يكون في ذلك مضغةً مثلَ ذلك ثم يُرسَلُ الملَك فينفُخ فيه الروح ويُؤمَرُ بأربع كلمات بكتبِ رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ) رواه البخاري ومسلم واللفظ له .
ومعظم الفقهاء يمنعون الإجهاض في هذه الحالة مطلقًا ، واستثنى بعضهم حالة واحدة من هذا المنع وهي إذا تأكد وثبت أن استمرار الحمل يشكل خطرًا أكيدًا على حياة الأم فأجازوا إجهاض الحمل مهما كان عمر الجنين .