فهرس الكتاب

الصفحة 15758 من 27345

المحتويات

مقدمة

القرآن يدعو إلى العمل

وفي السنة النبوية دعوة للعمل

أهل العلم على الجادَّة يدعون إلى العمل

من صور الإخلال بالعمل

صور مشرقة

مقدمة

سنة الله في الحياة ألاَّ يعيش فيها ولا يفلح إلاَّ الرجل العامل، بل ولا يأكل رزقه إلاَّ الرجل العامل، وحتى أصحاب الشهوات والمبادئ الأرضية لا بد لهم من عمل يحصلون من خلاله على ما يريدون، فكيف بالمسلم العابد لله عز وجل؟

إن صاحب المؤسسة الخاصة والعمل الشخصي لا يريد أن يوظف لديه إلاَّ الرجل العامل المنتج، والتقارير ومعايير الكفاية لديه مرتبطة بالعمل الذي يقدمه والإنتاج الذي يحققه، ومدير الدائرة الرسمية هو الآخر لا يريد إلا الموظف العامل، ومعايير التقويم الرسمية وغير الرسمية لديه أيضًا مرتبطة بعمل الموظف وما يقدمه، ولا نزال نسمع أن فلانًا المسئوول أو فلانًا المدير، حين انتقل من دائرته أو من شركته اختار بعض الموظفين في مكتبه لينقلهم معه، والسبب في ذلك أنه أدرك أنهم عاملون جادون، فهو يريد رجلًا عاملًا يعينه ويعتمد عليه.

فالعمل هو مطلب الجميع ومعيار التقويم، بل حتى في تاريخ الأمم أيضًا، فالأمم إنما ترتقي وتفلح بالعمل والإنتاج، وأي أمة سطرت لها تاريخًا سواءً أكانت حضارة مرتبطة بدين سماوي قامت به على هداية الناس، أم حضارة مادية ارتفعت بها على الناس في دنياهم، فأي أمة دخلت التاريخ لم تدخل التاريخ إلاَّ من بوابة العمل. وفتش في صفحات التاريخ فإنك لن تجد فيه مكانًا لأمةٍ من الكسالى أو غير العاملين، اللهم إلاَّ أن تجد لها صفحات من الذم، والحديث أنها كانت ضحية للمتآمرين والطامعين.

القرآن يدعو إلى العمل

أولا: حين نقرأ القرآن الكريم نجد أنه قد أولى هذا الأمر عناية وجعله مطلب أساسًا؛ فالإيمان لابد وأن يعطف العمل الصالح على الإيمان في أكثر من خمسين موضعًا في القرآن الكريم.

ولا شك أن ذكر الإيمان مجردًا يدخل فيه العمل الصالح؛ إذ الإيمان كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم:"الإيمان بضع وستون شعبة، فأعلاها قول: لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق".

ثانيًا:- الإيمان في القرآن حين لا يصاحبه عمل يصبح دعوى فارغة لا يحق لصاحبها أن يدَّعيها (( قالت الأعراب آمنَّا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن يطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئًا إن الله غفور رحيم * إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ) )، إنه لا يحق لكم أن تدعوا الإيمان ولا يحق لكم أن تقولوا آمنَّا لأنكم لمَّا تصلوا إلى مرحلة الإيمان، فالمؤمنون هم الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، إن المؤمنين حقًّا هم العاملون الذين عملوا وقدموا أنفس ما يملكون من الأنفس والأموال جاهدوا في سبيل الله عز وجل بأعز ما يملكون أولئك هم الصادقون.

ثالثًا:- يعلق القرآن الجزاء في دار الدنيا على العمل: (( يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون ) )،إنَّنا نقرأ في القرآن الكريم كثيرًا من المصارع التي آلت إليها الأمم المكذبة والأمم الضالَّة، ونقرأ التعقيب في آيات القرآن الكريم أن هذا الجزاء الوخيم الذي صار إليه أولئك المكذبون إنما كان في مقابل عملهم السيئ وفي مقابل ما قدَّموه، فالعمل هو الذي قادهم إلى هذا المصير المحتوم.

والعمل الصالح يلقى المرء جزاءه في الدنيا بركةً وسعةً في الرزق: (( و لو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) ).

رابعًا: السؤال يوم القيامة والحساب إنما هو عن العمل (( ولو شاء الله لجعلكم أمةً واحدة ولكن يضلُّ من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون ) (( وترى كل أمةٍ جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون ) )،فحين يسأل المرء يوم القيامة ويحاسب ويجزى، فهو إنما يحاسب ويجازى على أعماله، وعلى ما قدّم أخيرًا كان أم شرًّا ؛ فالعمل إذا هو مناط الحساب والجزاء.

خامسًا: الثواب الأخروي وهو الأساس الذي شمَّر إليه المشمرون، الذي تسابق إليه العاملون، وتنافس فيه الصالحون مرتبط أيضًا بالعمل، (( ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ) ) (( كلوا واشربوا هنيئًا بما كنتم تعملون ) )، فما فاز من فاز، ولا أفلح من أفلح في دار القرار ودار النعيم المقيم إلاَّ بالعمل، والرصيد الوحيد الذي يؤهله لهذا التكريم وتلك المكانة إنما هو عمله الصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت