فهرس الكتاب

الصفحة 15757 من 27345

مثال آخر: كثير من الشباب غير المتدينين حينما تناقشه يقول: أنا جربت المتدينين وهم غير جادين وغير صادقين ولا أريد أن أكون مثلهم ،فلو أصررت على بطلان كلامه قد تخسر الحوار أويبقى الحوار معه حول هذه النقطة التي أثارها، بينما الهدف الذي أريده أنا هدف آخر فأقول: افترض أن كلامك صحيح، لكن هل الواقع الذي أنت عليه صحيح أم لا ؟ هل يرضي الله أم لا ؟ وإذا قصر المتدينون ووقعوا في أخطاء فهل هذا عذر لك في أن تقع في أخطاء من نوع آخر ؟

الأمر الرابع: حسن اختيار الألفاظ عندما أقول لإنسان: أنت جاهل في هذا الموضوع ، فهذه كلمة مرفوضة ، لكن من الممكن أن تصاغ بأسلوب أليق مثل أن تقول له: إن معلوماتك ناقصة حول هذا الموضوع . أوتقول له: هناك أشياء استجدت ،: أنا أعرف أشياءً باعتبار واقع عملي قد تخفى عليك، بدلًا من أن تقول له: أنت تتكلم بواقع تجهله.

الأمر الخامس: أعطه فرصةً للتفكير ، أعطه تساؤلات ودعه يفكر فيها ولينتهي الحوار هنا ، لكنه سيبقى يفكر فيها لأن جو الحوار والجدل جو مشحون وصعب ، فصعب أن يقتنع بخطئه وأن يستسلم ، لكن إذا بقي يفكر لوحده وبَعُدَ عن جو الحوار فيمكن أن يقوده ذلك إلى خطوة ونتيجة عملية .

الأمر السادس: الهدوء في الحوار وعدم التعالي ، لا تجعل نفسك معلمًا للناس وتصور لهم أنك تعلم ما لا يعلمون ، ولو أنك تواضعت لأكبروك في أعينهم ، ولو تعودت على ذلك لكنت صاحب حجة تغنيك عن رفع صوتك وتعاليك .

الأمر السابع: تجنب الأحكام الجاهزة ، ربما تحكم على شخص بقولك: أنت فيك كذا وكذا ، ويجب عليك كذا وكذا ، وإن أصدرت أحكامًا فيجب أن تكون موضوعية وغير قاسية فالناس لم يُنصبوك قاضيًا .

الأمر الثامن: يمكن أن تستبدل الأمر باقتراح: شخص يذكر أنه قدم محاولة شعرية ، وأعطاها لك باعتبارها أول محاولة ، وشعرت بعدم قدرته على الشعر فلا تجرحه بل قل: كلماتك فيها من المعاني والمشاعر والأسلوب الجيد لكن لو اتجهت للكتابة النثرية لتوقعت أنك ستنجح أكثر .

الأمر التاسع: حسن الاستماع والإنصات للآخرين فحن نجادل لايسوغ أن نفترض فيمن يجادلنا أن يستمع ، وأن يتلقى ، وإذا رفض نتهمه بأنه يرد الحق وأنه مستكبر وصاحب هوى ولا يجدى معه الحوار …إلخ

لقد قال يوسف: ( أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار … ) ؟! وقال عز وجل: ( هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) . الإنسان الواثق من نفسه ومما عنده وهو على حق يتواضع ويجادل، 0ويتنزل مع الناس، ويستمع إليهم ويؤيد أقوالهم، ويطلب منهم المزيد كي يشعر محاورك أنك تحترم ما عنده .

إذا كنت تريد إقناع الناس ففكر كثيرًا في أسلوب الحوار والجدل ، أما إذا كنت تشعر أن الحوار والجدل هو أسلوب للتعالي وإثبات الذات فإنك قد دخلت في دائرة المجادلة بأسلوب غير الأسلوب الشرعي اللائق ، ودخلت دائرة المراء والجدل المذموم الباطل ، وهذا أسلوب لا يصلح لمثلك .

هذه قضايا أردت أن أختم بها الحديث لأني أشعر أنها قضايا مهمة ، وإذا اقتنعنا بضرورة الجدل والحوار فيجب علينا أن نتعلم فن الأسلوب والحوار.

نسأل الله أن يوفقنا للحق والصواب وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت