فهرس الكتاب

الصفحة 16281 من 27345

إلى أخي وصديقي العزيز الذي لم يجمعنا لقاء ولا زمان ولا مكان، ولكنه حتمًا يؤمن بمثل ما أومن به، إلى أخي في العقيدة وأخي في بغض أهل السنة عمومًا والصحابة خصوصًا، الذي يشعر بمثل ما كنت أشعر به ويحلم بمثل ما كنت أحلم به، وسار على دربي وطريقي في تحقيق أهدافه وغاياته، كم أنا فخور بك ومحب لك على ما قمت به من أعمال وبطولات ! من أجل إحياء الدولة العلوية، وإعادة حق قائم آل محمد المسلوب منذ مئات السنين على أرض العراق، ولكن حق على وأنت أخي في الرفض ووحدة الهدف والطريق، أن أقدم لك تجربتي في الوصول للحكم، فأنت أخي وحقت لك النصيحة ولا شك أنك تعرفني جيدًا، وقرأت عنى، ودرست سيرتي، بل أنا متأكد أنك قد اقتديت بي واتبعت سبيلى ومنهجى في تحقيق غاياتى، ولكن سأحكى قصتى لك ولغيرك ممن قد لا يعرفونها …

** فأنا محمد بن أحمد بن على بن محمد العلقمى، المشهور تاريخيًا بابن العلقمى، ولدت بالكرخ معقل الروافض ببغداد سنة 593هجرية، ونشأت بها على تعاليم التشيع التى تعلمنا بغض أهل السنة وتكفير الصحابة خاصة أبى بكر وعمر، وحلمت منذ نعومة أظافرى بإزالة الخلافة العباسية السنية وإقامة الخلافة العلوية ورد حق آل البيت، ومن أجل هذا الهدف تدرعت بالتقية، وتدثرت بالخداع والمكر، ولم أبد ما أعتقد ولم أجهر بما يعتمل به قلبى من كره وبغض السنة، وقررت أن التحق بعمل قريب من دار الخلافة، حتى أتمكن من تحقيق وتنفيذ مخططاتى .

** وبالفعل التحقت كاتبا بدار الخلافة في آخر عهد الخليفة العباسى 'الناصر لدين الله' ومازلت اترقى في عملى بإخلاص وأرضى عنى رؤسائى في العمل حتى أصبحت أستاذ دار الخلافة في عهد الخليفة 'المستنصر بالله' ووثقت صلتى بولده 'عبد الله' الذى كنت أعلم جيدًا أن الخلافة ستصير إليه، وكان 'عبد الله' هذا طيبًا فيه كثير من سلامة الصدر، وربما يكون فيه غفلة كبيرة وضعف في الشخصية، فتقربت من جدًا، فلما تولى الخلافة سنة 640هجرية، لم يلبث حتى أمر بتعينى في أخطر منصب بالعراق وهو منصب 'الوزارة' وتحققت المرحلة الأولى من حلمى وأصبحت وزيرًا للدولة العباسية، المتحكم فيها، الآمر الناهى في حكومتها .

** بدأت العمل تدريجيًا من أجل إضعاف الدولة العباسية، وذلك كالآتى:-

1.عملت على تقليل عدد الجيش المدافع عن بغداد لأنه كان كبيرًا وجيد التجهيز، فلقد كان يبلغ أكثر من مائة ألف مقاتل، منهم الأمراء الكبار، والفرسان الأبطال، فمازلت اجتهد في صرفهم عن الخدمة، وتقليل هذا الجيش العرمرم حتى صار عشرة ألف مقاتل، لا حوا لهم ولا قوة، لا يردون عادية أى عادى .

2.عملت على زيادة نفقات الخليفة الغافل، فبنيت له القصور، ودبرت له الأموال، من حلها وحرامها وكنت أوفر في نفقات الجند والسلاح، لتمتلأ خزائن الخليفة، وكنت أقم الولاءم الكبيرة التى ينفق عليها بالأموال الطائلة، وكلها أمور ترضى عنها مولاى الخليفة، وتضعف من دولة الخلافة، فضربت بذلك عصفورين بحجر واحد .

3.قمت بعد ذلك بالخطوة الجريئة والخطيرة، فلقد بدأت في مراسلة التتار وكبيرهم 'هولاكو' هذا السفاح الطاغية، فأظهرت له الود والولاء والنصح، الذى ساعدنى على ذلك أخى في الرفض والتشيع 'نصر الدين الطوسى' الذى سهل لى الاتصال بهولاكو، فلقد كان يعمل عنده وزيرًا وناصحًا، وهو الذى شجعه على التقدم إلى بلاد العراق، بعدما وقف عند منتصف الهضبة الإيرانية ولم يتقدم منذ فترة، فعرضت على 'هولاكو' القدوم إلى بغداد والإستيلاء عليها وإسقاط الدولة العباسية، وألححت في ذلك، كان هذا الأمر يوافق هوى عنده، لأن زوجته النصرانية، كانت تحرضه ليل نهار على سفك دم المسلمين، وسفارات البابا 'أوسنت الرابع' كانت تأتيه تعرض عليه نفس الفكرة، فاقتنع الرجل بالفكرة التى تضافرت عليها جهودى أنا وأخى 'نصير الدين الطوسى' وزوجة هولاكو الصليبية وسفارات بابا 'أوسنت الرابع' .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت