فهرس الكتاب

الصفحة 16282 من 27345

** وهكذا أخى ابن الجعفرى اكتملت المؤامرة التى ظللت سنوات طويلة أنسج خيوطها واحبكها، فالخلافة في الداخل في غاية الضعف والجيش في غاية القلة والخليفة في غاية الغفلة وبالفعل أخى جاء هولاكو بجيش مهول يقدر بمائتى ألف مقاتل، واهتزت بغداد بأسرها، وحار الخليفة الغافل ماذا يفعل ؟ فأشرت عليه بمشورة زادت من الطين بلة، بأن يرسل هدايا هزيلة لهولاكو، ليظهر أنه لا يخاف منه، وأن مقام الخليفة عال لا يرام، وأنا أعلم عقلية الطاغية هولاكو بأن هذا الأمر سيجعله يشتاط غضبًا، وقد كان وهجم التتار بجيشه على حاضرة الخلافة المسكينة في 1 صفر سنة 656 هجرية، فلم تقو على القتال سوى أربعة أيام ثم انهارت، فخرجت أنا وأهلى وعشيرتى الروافض، للقاء هولاكو، وأنا أظهر للناس أنى خارج للتفاوض معه، ثم عدت بعد الاتفاق مع هولاكو، على استدراج الخليفة وكبار أمرائه وقواده والعلماء والأعيان وسادة البلد الذين يستطيعون أن يقودوا البلد وقت الشدائد، عدت إلى بغداد، وأقنعت الخليفة الأحمق الغافل أن يخرج للقاء هولاكو بمعسكره، فخرج الغافل ومعه سبعمائه رجل من القضاة والفقهاء والعلماء ورؤوس الدولة، للتفاوض مع هولاكو كما أقنعتهم على إقتسام خراج العراق، نصف للتتار ونصف للخليفة، فلما وصلوا إلى معسكر هولاكو قتلوا جميعًا شر قتلة إلا الخليفة المسكين المذعور الذى رأى بأم عينيه ما أروعه من مشهد ذبح السبعمائة سنى ، ولا تعلم يا أخى مدى المجهود الذى بذلته أنا والطوسى، من أجل إقناع 'هولاكو' أن يقتل الخليفة المستعصم، فلقد كان متخوفًا من عواقب قتل الخليفة، وثورة المسلمين في كل مكان، ولكننى أقنعته في النهاية فقتل الخليفة المستعصم وكانت هذه اللحظة هى الأروع في حياتى، فلقد انهارت أخيرًا الخلافة السنية بعد قرون من حكم البلاد .

** ثم مال التتار كالوحوش الكاسرة على أهل بغداد، وقتلوا أهلها جميعًا ماعدا اليهود والنصارى فقتلوا قرابة المليونين من الرجال والنساء والأطفال، ودمروا المدينة بالكلية، ولا بأس بذلك فهم أهل السنة، دمائهم حلال لنا، مباح سفكها، لإستعادة حقنا المنهوب ! ولرفع الظلم عنا ! ومن أجل الحلم الكبير إقامة الحكومة الرافضية .

** وقام هولاكو بمكافأتى وتعيينى في منصب الوزارة، ورغم أننى كنت وزيرًا من قبل وعند خليفة مسلم وأعامل بمنتهى التعظيم والاحترام وكلمتى هى النافذة في بلاد العراق إلا أن منصب الوزارة هذه المرة له مذاق آخر، فلقد ذهبت دولة السنة إلى غير رجعة، وكان على أن أبدأ الخطوات التنفيذية لإقامة الخلافة الشيعية والحكومة الرافضية ولكن حدث ما لم يكن في حسبانى حدث ما الذى أنا وأنت أخى وعلى دربى أن أعرفك إياه وأنصحك به أتدرى ما حدث بعد ذلك ؟ أكيد أنت تدرى يا أخى، فهو مكتوب في كتب التاريخ معلوم للجميع، وإياك أن تغتر بما كتبه 'ابن طباطبا' في كتابه 'الفخرى في الآداب السلطانية'، فهو مثلنا رافض ولا يحب أن يذكر للناس نهايتى ومأساتى .

** تصور يا أخى أننى بعدما أصبحت وزيرًا عند دولة التتار على بغداد وتخيلت أن الدنيا قد أقبلت علينا معاشر الروافض، إذا بهولاكو ينصب رجلًا على بغداد اسمه 'الأمير على بهاور' ورغم أنه شيعى مثلنا ولكنه رفض التعامل معى وهمشنى تمامًا، تصور يا أخى لقد أذلنى التتار أشد الذل، وعاملونى بمنتهى الاحتقار، تخيل وأننى وزيرًا أركب على حصان قصير يقوده جلف تتارى، وهذا هو كل موكبى، بعدما كنت أسير أيام العباسيين في موكب فخم ضخم يحيط بى الغلمان والفرسان من كل مكان، أصبحت مثل أقل خادم يعمل عند أحد حراسى الذين كانوا يقفون على بابى أيام العباسيين عاملنى التتار بمنتهى الإهانة والإذلال، فأصابنى الهم والحزن الشديد، وركبنى من الغيظ والنكد ما فرق قلبى، ولا أنسى يا أخى هذا اليوم الذى قابلتنى فيه امرأة عجوز، وقد رأتنى وأنا على حصانى القصير الضعيف، فقالت لى 'يا ابن العلقمى أهكذا كان بنو العباس يعاملونك ؟'

** فوقعت كلمتها في قلبى، فزادتنى غمًا وحزنًا على ما أنا فيه، فلقد انهارت أحلامى وتبخرت آمالى، وأصبح كل من التتار والمسلمين يهينونى ويذلونى، ونظموا في الشعر، فقالوا …

يا فرقة الإسلام نوحوا واندبوا أسفًا على ما حل بالمستعصم

دست الوزارة كان قبل زمانه لابن الفرات فصار لابن العلقمى

[ وابن الفرات هذا كان وزيرًا في عهد الخليفة العباسى المقتدر بالله، وكان باطنيًا ردىء العقيدة، وتسبب في اضرابات وفتن انتهت بمقتل المقتدر بالله سنة 328 هجرية ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت