فهرس الكتاب

الصفحة 21318 من 27345

كُسوفا

بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي

لآلِئُ في السُّفوحِ وفي الجِبَالِ

وطَيْفُكِ مِنْ جَمالِكِ والجَلالِ

على رَبواتِكِ الشّهَداءُ جادوا

فكانوا كالجواهِرِ واللآلي

دماؤُك يا"كُسوفا"! أيُّ نُورٍ

سَرَى منها يموجُ بكلِّ غالِ

دماؤُك يا"كُسوفا"! أيُّ عِطْرٍ

نَشَرْتِ على الرُّبَى عَبَق اللَّيالي

وأين روائِعُ التاريخ تجري

مُحمّلة بأَشْواقِ المعالي

وأين مَضاجِعُ الشّهداء فيها

تُعِيدُ جَلالَ أَيَّامٍ خوالِ

على ساحاتك الخضراءِ ماجَتْ

مَلاحمُ في السُّهول وفي الجبالِ

تمرُّ بك القُرونُ تظلُّ تَرْوي

فواجعَ جُزْنَ آفاق الخَيال

كأنّ الأَمسَ عادَ اليومَ حَيًّا

تَدَفَّقَ بالدِّماءِ و بالغوالي

وأَكْوامٍ مِنَ الأَشْلاءِ تَعْلُو

وأَحْزانٍ تَطُوفُ بِها ثِقَالِ

وصَيْحَاتِ الأَرَامِلِ و الثَّكالَى

عَلى هَوْلِ العَواصِف والصِّيالِ (1)

وكَمْ مِنْ غادةٍ حَسْناءَ عَفّتْ

عَلى طُهْرِ العَزيمَةِ والدَّلالِ

غَزَاها المُجْرمون وجَرَّدوها

عَلى قَهْر الجَريمةِ والفعَالِ

وأَطْفالٍ تَهِيمُ بِكُلِّ شِعْبٍ

وأَشْواقٍ مَرَرْنَ بِها عِجَالِ

تطاردُها الفواجعَ حَيْثُ تمضي

وأَصداءُ الملاحِمِ والقِتالِ

فكمٍ طِفلٍ تَلَفّتَ: أَيْنَ أُمي ؟

وأيْنَ أبي وعمي ؟ أَين خالي

وأَين ... ؟ وغابَ واضطرَبتْ رؤاهُ

لتُطوَى في الدّموع وفي انهمال

فكم مِنْ دَمْعَةٍ روّتْ دُرُوبًا

مَشَاها ؟ كَمْ أسىً ؟ كم من سُؤالِ

وكمْ مِن حُرْقَةٍ في الصَّدْر أضْحت

تَفَجَّر بالّلهيب وباشتِعَال

فَيأخُذُ مِنْ بِسَاطِ الأَرْضِ صَدْرًا

يَحِنُّ عَليْهِ مِنْ وهَنِ الكَلاَلِ

ويَلْتَحِفُ السَّماء ! وهل لَدَيْه

بَقيّةُ عَزْمةٍ عند ارتحالِ

ويَنْظُرُ في مَدَى الآفاق يُحيْي

عَزيمته بآمالٍ طِوالِ

تلفَّتَ ! أين عَهْدُ الله يَبْني

بِدَارِ المسْلِمين عُرَا الوِصال

وأيْنَ كتائبُ الإسلام ؟ ! أضحتْ

مُقطّعةَ الوشائج والحبَالِ

أَيَعْبَثُ في مَحارمِنا ذئابُ

وتُنْشِبُ من مخالبها الثّعالي

عجِبْتُ ويُشْفِقُ"النائي"عَلَيهم

ويُقْبلُ كلُّ مُحَتالٍ وقَالي

ويغفو المسلمون على هَوَانٍ

كَأنَّك لا ترى أحدًا يُبَالي

أَمات هوانُهُمُ آمَالَ عِزَّ

ونَخْوَة مُنْجِدٍ وهَوَى النّزالِ

فكم رجلٍ لَهُ بالموتِ عُمْرُ

وكم تُحْيي الشَّهادَةُ مِنْ رِجال

ويُدْفَنُ في الحياةِ أَخو هَوانٍ

يَمُوتُ مِنَ الهَوَان بلا قِتَال

ولا تَهبُ الزخَارِفُ أيَّ نَصْرٍ

ولا يُدْني الشِّعارُ مِنَ النَّوالِ

فكَمْ ضَجَّ الشِّعارُ على فضاءٍ

وغابَ عن المواقِع والنِّزالِ

رُويْدَكِ يا"كُسُوفا"كَمْ رَأيْنَا

بأَرْضِ"البُوسْنَ"قَبْلكِ مِنْ مِثالِ

غُزاةُ الصّربِ والكفّارِ مَالوا

بأَحقادٍ تَفَجّرُ بالضَّلال

ديارَ"البوسْن والهرسِك ْ"أفيضي

وقُوْلي كمْ بَلَوْتِ مِنَ التقالي

لقد تخِذوا"الدِّيانَةَ"بابَ حِقْدٍ

بِما كَذبُوا وحَاكُوا مِنْ خَبالِ

فَيُخْفونَ المطامِعَ في صُدُورٍ

ويُبْدُون العَداوةَ بالنِّصالِ

هي الأَهواءُ والدُّنيا عُروضُ

تُجَمِّع مِنْ دَعيٍّ أو مُوالِ

دِماؤُكِ يَا"كُسُوفا"أَيْنَ تَجْري

وأَيْنَ تَصُبُّ مِنْ صَحْبٍ وَآل ؟ !

تَصُبُّ بأبحرٍ مِنْ كُلِّ صَوْبٍ

دِماءُ المسلمين بِذُلِّ حَالِ

فكم من ساحَةٍ في الأرضِ صَبَّتْ

دَمًا مِنْ مسلمٍ غافٍ وسَالِ

إذا هانَتْ نفوسُ القومِ هانَتْ

دِماؤُهُمُ ومَالوا للزَّوالِ

رُويْدَكِ"كُسوفا"! كَيْف هَانَت

وأُفْرِغتِ الدّيارُ من الرّجالِ

وكيفَ تُسَاقُ أفواجُ الضَّحايا

وأطفالُ وربّاتُ الحِجال

حُشودُ النازحين تَموج حيرى

بأودِيَةٍ تَغورُ وفي التلالِ

تُسَدُّ أَمامَها سُبُلُ وتُلْقَى

على الآفاقِ تائِهةَ النَّوال

تُصَدُّ عَنِ الحُدودِ فَأَيْنَ تأوي

وَكُلُّ في لَهيب الموتِ صَالي ؟ !

فما مِنْ مُسْعِف إلاَّ جحيمُ

ومَا مِنْ مَلْجأٍ أو مِنْ ثِمالِ (2)

تَدُبُّ خُطَاهُمُ هُونًْا وتَمْضِي

بآمالٍ تَذوبُ على الرّمَالِ

قوافل لِلُّجوءِ تصُبُّ صبًّا

على هَوْل المذَلّة والوَبالِ

فكم من ساحَة ألقَت بَنِيها

إلى هَلَكِ الضَّياع أَو النّصالِ

تزاحَمتِ الدُّروبُ بِهمْ وضاقَتْ

ووُسِّعتِ المجَازِرُ للنَّكالِ

لقد نَعِموا بطيبِ العَيْش حينًا

عَلى خَدَرٍ ولهوٍ واحْتِيالِ

يُمَنِّيهمْ عدوُّ الله مَكرًا

بِزُخْرُفِ فتنةٍ وغُرورِ حَالِ

ويخدَعهُمْ بِدَعْوى السِّلم حِينًا

وحِينًا بالفَساد أو الضَّلالِ

فألْقَوْا عَنْ كَواهِلِهمْ سِلاَحًا

ودَارُوا في هَوى قِيلٍ وقالِ

فَفُتِّحَتِ القُلوبُ لِكلِّ غازٍ

وفُتّحَت الدّيارُ لكلِّ قالِ (3)

وفاجاهُمْ سِلاحُ ذُو مَضَاءٍ

يُقَتِّل باليَمينِ وبالشِّمالِ

رُوَيدَكِ يا ديارَ"البُسنَ"صَبْرًا

رُوَيْدَكِ"كُوسُفا"فالحقُّ غَالِ !

روَيْدَكمُ فَوعْدُ اللهِ حَقُّ

فأَوفُوا بالعُهودِ وبالخلالِ

رُويْدَكِ يا"فلسْطين"اسْتَعِدّي

ويا"كَشميرُ"شُدّي في النِّضال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت