فهرس الكتاب

الصفحة 20443 من 27345

أ.د/

جابر قميحة

يتعرض الإسلام ومبادئه وقيمه والداعون إليه لهجمات شرسة خسيسة, يتولي كبرهًا أفراد وجماعات يحملون أسماء عربية إسلامية. وتتمادي هذه الهجمات, وتزداد شراسة ووقاحة بازدياد امتداد العولمة -وبتعبير أدق- «الأمركة» , وازدياد نفوذها بالترهيب أو الترغيب, أو بهما معًا, كما كان غلاة اليسارين من الشيوعيين أصحاب النصيب الأوفى في هذه الهجمات, واستهدفوا بعدوانهم الرسالة والرسول صلي الله عليه وسلم, وشخصيات الصحابة, ولغة القرآن, والداعين إلي «إسلامية الحل» , والتمسك بثوابت ديننا الحنيف.

موقف الإسلاميين

وقد تصدي عدد من الكُتاب والمفكرين الإسلاميين لهذه الهجمات واستطاعوا تفنيدها وقصمها, منهم الشيخ محمد الغزالي -رحمه الله- والدكتور يوسف القرضاوي, والدكتور محمد عمارة وغيرهم.

ولكن الإسلاميين -أمام هذه الهجمات- كانوا -وما زالوا- فريقين: الفريق الأول يري أننا يجب أن نتصدي لهؤلاء أولًا بأول, ونفحمهم, أما الفريق الثاني فيرى أن نغفلهم , ولا نعطيهم أي اهتمام ؛ لأن تصدينا لهم سيُكسبهم شهرة لا يستحقونها, والإسلام باق خالد لن يضيره أمثال هؤلاء. فهم:

كناطح صخرةً يوما ليوهنها فلم يُيضرها وأوهى قرنَه الوَعِل

وآمل أن أكون مصيبًا إذا أخذت نفسي بالرأي الأول, ورجحته علي الرأي الثاني:

1-لأنه أقرب إلي طبيعة الإسلام, ودعوته إلي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, قولا وفعلا. كل بقدر استطاعته. حتي لو كان المنكر من صغائر الأمور. وهذا هو النهج الذي سار فيه الرسول صلي الله عليه وسلم والرعيل الأول من المسلمين.

2-ولأننا إذا أغفلنا هؤلاء, فإن شرهم سيتفاقم, وبالغرور سيتمادون في غرورهم, ويتمادون في التمادي. يقول المثل العربي «معظم النار من مستصغر الشرر» , ويقول الشاعر عبد الرحمن شكري:

إذا نحن طامنَّا لكلًّ صغيرة فلابدّ يومًا أن تساغ الكبائرُ

3-صحيح أنهم قد يكتسبون شهرة بتصدي الإسلاميين لهم, فيعرفهم من كان يجهلهم. ليكن.. فذلك في مصلحة الإسلام والمسلمين. فهذه الشهرة إنما هي من قبيل «الفضح والكشف والتعرية» . وإشهار هؤلاء المفترين المزورين المتقولين علي الإسلام يجعل المسلمين علي حذر دائم, وتحصُّن متين في موقفهم من أكاذيبهم وأضاليلهم.

أقزام يبصقون إلي أعلي

من هؤلاء محمد سعيد عشماوي ونصر أبو زيد وخليل عبد الكريم, وسيد القمني, ورفعت السعيد, وآخرون. ومن إفرازات هؤلاء وقيوئهم (جمع قيٍء) : القول بأن محمد صلي الله عليه وسلم من صناعة بشرية لتحقيق أهداف سياسية, والقول ببشرية القرآن, وأنه من تأليف محمد, وتجريح الصحابة وأخلاقياتهم, والقول بأن الإسلام دين تعبدي لا علاقة له بالحكم والسياسة والتنظيم الاجتماعي , والتشكيك في قدرة اللغة العربية -لغة القرآن- ووصفها بالتخلف والجمود.

ومن هؤلاء من عاد إلي الحق بشجاعة وإيمان وثيق كخالد محمد خالد, الذي اعتذر عن كتابه «من هنا نبدأ» بعد أن نُشر وانتشر انتشارًا صارخًا, و «مسحه ومحقه» بكتابه عن «الحكومة الإسلامية» . ويقال إن علي عبد الرازق تاب إلي الله عن كتابه -الذي كتبه أو كُتب له- وكتب اسمه عليه وهو «الإسلام وأصول الحكم» وإن لم تشتهر توبته, وتوصيته لأبنائه بألا يعيدوا طبع هذا الكتاب. ومنهم من انسحب سريعًا في اضطراب وحسرة بعد توالي الصفعات التي انهمرت عليه وهو ذلك الذي هتف بسقوط سيبويه.

ولكن أغلب هؤلاء مازالوا في الساحة يستمرئون أضاليلهم, ويتمادون في زيوفهم. وأشهر هؤلاء «المحترم» الماركسي القُح رفعت السعيد زعيم « حُزيْب التجمع» الذي خصص أغلب إفرازاته في الهجوم علي الإخوان ودعوتهم ومرشدهم الإمام الشهيد حسن البنا. وكل هؤلاء العلمانيين -وخصوصًا «المحترم» رفعت السعيد- يذكرونني بالمثل الصيني «يا للعار!! إنهم أقزام , ويظنون أنهم عمالقة لأنهم يبصقون إلي أعلي» .

فلا عجب إذن أن نري «المحترم» زعيم الحُزيب يفسر تعفف الإخوان عن الرد عليه بانه جبن وعجز, ودليل علي تسليمهم بصحة ما يقول.

غرور... وتردد

ولا أخفي أن كثيرين من الإخوان ترددوا في الرد علي هذا الرجل -لا جبنا وخوفا- ولكن كسلا, وإن شئت فقل لأنهم مشغولون بكتاباتهم فيما هو أهم وأحق من قضايا المسلمين وقضايا الوطن.

ولكن «المحترم» تمادي في التمادي, وتوالت بصقاته إلي أعلي, فكتب.. وأخذ يصرح في جلساته, وبين رجالات «حُزيبه» أنه لا يوجد في «الإخوان المتمسلمين» من يستطيع أن يجابهه, ويتصدي له بسبب منهجه العلمي, ونصوصه الموثقة (!!)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت