فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور . بارك الله لي ولكم .... الخطبة الثانية: الحمد لله ، خلق الخلق من تراب ، وباين بينهم في الصور والآداب . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة مقر بوحدانيته ، من غير شك ولا ارتياب . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ليس من طريق للجنة إلا طريقه ، ومن أعرض عنها أغلق دونه الباب . صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه ، اطمأنت قلوبهم بذكر الله ، فطوبى لهم وحسن مآب . أما بعد ، فاتقوا الله ، عباد الله ، وليكن لكم في حر الدنيا عظة ، وتذكرة بعذاب الآخرة ، وجدوا السير للظل الممدود ، والحوض المورود ، فلا والله ما أفلح من تنعم في الظلال والخضرة في دنياه ، وقد أغفل آخرته فجعلها أشد جفافا ، وأكثر حرا من دنياه فلم ينقل لها زادا يقيه حر ذلك اليوم ، ذلك هو الخسران المبين . إخوة الدين والعقيدة: يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: إن الله يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي ، اليوم أظلهم في ظلي ، يوم لا ظل إلا ظلي . رواه مسلم . ويقول عليه الصلاة والسلام: كل امرىء في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس . أخرجه أحمد والحاكم . ويقول بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم: من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله الله في ظله . أخرجه مسلم . وكلكم يحفظ حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله . وهو مخرج في الصحيحين . فبادروا أيها الراجون لرحمة ربكم ، بادروا الأعمال ، قبل انقضاء الأعمار ، واخشوا أليم عقابه ، فشدة الحر يوم القيامة عظيمة جدا ، حتى إن الرجل ليلجمه العرق يوم القيامة فيقول: يا رب أرحني ولو إلى النار . رواه الطبراني في الكبير ، وإسناده جيد . فدونك أخي الحبيب هدية مجانية ، أعظم من كل الهدايا في كل المهرجانات ، واجعلها لك سهما سيكون سعره أعلى سعر في مؤشر الربح والخسارة ، يوم التغابن ، فارفع رصيدك من الإيمان ، واجمع أسهمك من الأعمال ، فإنها فرصة العمر ، وكبرى المساهمات ، إن ربح سهمك فيها فلن تخسر بعده أبدا . ستبني القصور ، وتنال الحبور ، وتنظر إلى وجه الغفور . فسابق ، ونافس ، وسارع ، واستهم فإن أكثر القوم عن سهم الآخرة غافلون ، وإن رأيتهم عند أبواب المصارف يقتتلون ، ليساهموا في دنيا قد ينلهم نصيبهم منها ، وقد لا ينالون ، فدونك باب الآخرة قل عنده الواردون ، وأكثر الناس عنه معرضون . فاضرب بسهم ، وأقدم بعزم ، وشمر بحزم ، فما فاز إلا المشمرون . أيها المسافرون: يا من شددتم الرحال للاصطياف والسياحة ، وأنفقتم أموالكم بحثا عن المتعة والراحة ، تذكروا وأنتم ترحلون ، أنكم عما قريب سترحلون . وتذكروا وأنتم ترجعون ، أنكم إلى ربكم ترجعون . وإذا قفلتم عائدين ، سألكم الأهل والأصدقاء عن رحلتكم ، وما فعلتم واستمتعتم ، وهكذا أيضا ، ستسألون عن رحلة عمركم عن أعماركم ، وعن شبابكم ، وعن علمكم ، وعن أموالكم ، من أين ؟ وفيم ؟ فأعدوا الجواب ، وإياكم أن تنعموا أجسادكم ، وتعمروا قلوبكم بالخراب ، وتعملوا للدنيا عمل المحتار والمرتاب ، وليكن سفركم إذا سافرتم عونا على الطاعة ، واجعلوه من اتخاذ الأسباب . ولا يكن سفركم معصية للمولى ، وإسرافا وتفاخرا ، ورب مسافر على مقعد ، عاد إلى دياره في تابوت ، ووالله لقد نغص الموت على أهل النعيم نعيمهم ، ولكن أكثر الناس لا يوقنون . وصلوا على الرحمة المهداة ، والنعمة المسداة ، النبي الأمي ، محمد بن عبدالله ، كما أمركم بذلك الله في قوله: إن الله وملائكته ....