فهرس الكتاب

الصفحة 5287 من 27345

الحَمْدُ لِلَّهِ نحمده و نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا ومن سيئات أعمالنا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ?يا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها، وَبَثَّ مِنْهُما رِجَالًا كَثِيرًا وَنِساءً، واتَّقُوا اللَّهَ الذي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا? [النساء:1] . ?يا أيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وأَنْتُمْ مُسْلِمُون? [آل عمران: 102] . ?يا أيُّهَا الَّذين آمَنوا اتَّقُوا اللَّه وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أعْمالَكُمْ، ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًَا عَظِيمًا? [الأحزاب:71] وبعد:

فإن الله خلق الثقلين من الجن والإنس لعبادته وحده لا شريك له وجعل الله الحياة الدنيا ميدانًا للابتلاء والاختبار وبين لنا الحكمة من خلقنا وإيجادنا فقال جل وعلا في ثلاثة مواضع من كتابه الكريم: ?وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا? [هود:7] ، وقال: ?إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ? [الكهف:7]

يريد الله من عباده أن يعملوا لعبادته وطاعته وأن يحسنوا العمل في هذه الحياة، وإحسان العمل يكون بتوحيد الله جل وعلا وإفراده بالعبادة وحده لا شريك له، ويكون بطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - واتباعه في كل شيء لأن الله عز وجل قد أرسل عبده ورسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالهدى ودين الحق، فبشر وأنذر، ونصح وحذر، وبلغ رسالة ربه، وترك الأمة على مثل البيضاء وضوحًا وجلاءً ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. ولقد بين - صلى الله عليه وسلم - مضلات الفتن والأهواء التي تضل القلوب وتعصف بالعقول وحذر منها - صلى الله عليه وسلم - غاية التحذير، وأرشدنا ووصانا بما يجب أن نفعله إذا هاجت الفتن. ونحن نعيش عصرنا هذا عصر الأهواء والفتن، فإننا بحاجة إلى معرفة ما ذكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها، حتى نتقي ونحذر.

ماذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الفتن، أسمعكم بعضًا مما قاله الرسول الأكرم عليه صلاة الله، عن أبي أمامة - رضي الله عنه - ، قال: سألت أبا ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - قال: قلت يا أبا ثعلبة كيف تقول في هذه الآية:"عليكم أنفسكم، لا يضركم من ضل إذا اهتديتم"، قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرًا، سألت عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"ائتمروا بالمعروف وانتهوا عن المنكر، حتى إذا رأيتم شحًا مطاعًا، وهوى متبعا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك، ودع عنك العوام فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيهن مثل القابض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عملكم، قيل يا رسول الله أجر خمسين رجلًا منا أو منهم؟ قال:"بل أجر خمسين رجلًا منكم". وفي رواية للترمذي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يأتي على الناس زمان الصابر فيه على دينه كالقابض على الجمر"."

وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال:"شبك النبي - صلى الله عليه وسلم - أصابعه ، وقال: كيف أنت يا عبد الله بن عمرو ، إذا بقيت في حثالة قد مرجت عهودهم وأماناتهم ، واختلفوا فصاروا هكذا، قال: فكيف أصنع يا رسول الله؟ قال: تأخذ ما تعرف وتدع ما تنكر، وتقبل على خاصتك، وتدعهم وعوامهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت