فهرس الكتاب

الصفحة 5215 من 27345

أ.د. شوقي بشير عبد المجيد*

مقدمة:

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد بن عبد الله و على آله و صحبه أجمعين، و بعد:

فقد اخترت لهذا البحث عنوان"التأويل الباطني عند فرقة الجمهورين بالسودان"و التأويل هو صرف الألفاظ عن معانيها الظاهرة، فالظاهر عند الباطنية هو الأمثال المضروبة للمعاني الخفية، فالتأويل في نظرهم هو الطريقة المؤدية إلى رفع التعارض بين ظاهر النصوص و باطنها. و التأويل الباطني هو أساس الشرع المبدل الذي هو التأويلات الفاسدة، و التفاسير المقلوبة، و الأحاديث المكذوبة، و البدع الفكرية المضلة التي أدخلت في الشرع عن قصد من الفرق الباطنية المعاصرة و القديمة. و فرقة الجمهوريين بالسودان فرقة معاصرة لها خطرها على عقائد المسلمين، و قد جعلت هذه الفرقة- كغيرها من الفرق الباطنية المعاصرة- ما وصلت إليه من تفسير القرآن الكريم و شرح السنة النبوية سببًا في الخروج على الكتاب و السنة لما ظنوه معارضًا لهما لما يسمونه قياسًا و رأيًا و عقليات و قواطع.

و الهدف من هذا البحث بيان أن الفرق الباطنية عمومًا و فرقة الجمهوريين - على وجه الخصوص- قد بنت عقائدها على التأويل الباطني و الأحاديث الموضوعة. و في هذا البحث سوف أنبه على المآخذ التي أراها في منهجهم المعرفي و تأويلهم الباطني.

و قد اقتضت طبيعة البحث أن يكون في محورين، تناولت في المحور الأول التعريف بمصطلح التأويل الباطني و التعريف بفرقة الجمهوريين. أما المحور الثاني فقد تناولة فيه التأويل الباطني عند الجمهوريين.

هذا هو جهدي المتواضع أقدمه، مع علمي أن كل كسب بشري عرضة للخطأ و الصواب و المراجعة في زمنه و الأزمان التالية، فإن و فقت فالحمد لله رب العالمين، و إن أخطأت فأرجو من الإخوة الكرام تصويبي و تصحيح ما وقعت فيه من أخطاء. و أسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجه الكريم، و أن يوفقني لما يحبه و يرضاه، و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

المحور الأول: التعريف بمصطلح التأويل:

التأويل عند السلف:

يطلق التأويل على عدة معان فيراد به الحقيقة و العاقبة،"حقيقة ما يؤول إليه الكلام، و إن وافق ظاهره. و هذا هو المعنى الذي يراد بلفظ التأويل في الكتاب و السنة كقوله تعالى: ( هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق) الأعراف:35."

و يراد بلفظ التأويل أيضًا التفسير، و هو كثير في اصطلاح المفسرين، و لهذا قال مجاهد - إمام التفسير-"إن الراسخين في العلم يعلمون تأويل المتشابه، فإنه أراد بذلك تفسيره و بيان معانيه و هذا مما يعلمه الراسخون" [1]

التأويل عند المتأخرين:

هو صرف اللفظ عن ظاهره الذي يدل عليه إلى مايخالف ذلك لدليل منفصل يوجب ذلك: أو بعبارة أخرى"صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر يحتمله اللفظ لدليل يقترن به مع قرينة مانعة من المعنى الحقيقي" [2] ، و هذا النوع من التأويل يعذر به المسلم، فالعذر بالتأويل كالعذر بالخطأ مما قال به أهل السنة،"فقد يتلبس الإنسان بالكفر أو يقع فيه نتيجة لقصور في فهم الأدلة الشرعية، دون تعمدٍ للمخالفة، و لكن لا يعذر الإنسان بكل تأويلٍ بل من التأويل ما يعذر به و منه ما لا يعذر به."

و التأويل الذي يعذر به:

1.إذا كان التأويل يحتمله المعنى أو له وجه في الفهم فيعذر به الشخص.

2.أن لا يكون التأويل في أصل من أصول الدين. [3]

و تسمية هذا النوع من التأويل تأويلًا لم يكن في عرف السلف، و إنما سَمَّي هذا تأويلًا جماعة من العلماء المتأخرين، و ظنوا أن قوله تعالى: ( و ما يعلم تأويله إلاّ الله) (آل عمران:7) يُراد به هذا المعنى. ثم صاروا في هذا التأويل على طريقتين - كما يقول ابن تيمية-"قوم يقولون إنه لا يعلمه إلا الله، و قوم يقولون الراسخون في العلم يعلمونه، و كلا الطائفتين مخطئة، فإن هذا التأويل في كثير من المواضع من باب تحريف الكلم عن مواضعه"خاصة التأويل الذي لا يعذر به، التأويل الباطني، فمثل هذا التأويل لا يقبل و لا يعذر به، و من هذا النوع تأويلات الباطنية الأوائل أمثال الخطابية، البيانية، الجناحية، المغيرية، العجلية، المحمرة، البابكية، الخرمية و الاسماعيلية، و الحركات الباطنية المعاصرة من أمثال البابية، البهائية، القاديانية، الدروز، الإسماعيلية و فرقة الجمهوريين بالسودان.

و قد أجمع العلماء على كفرهم و أنهم لا يعذرون بالتأويل لأن حقيقة مذهبهم الكفر بالله تعالى و عدم عبادته وحده و إسقاط شرائع الإسلام.

التأويل الباطني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت