فهرس الكتاب

الصفحة 5216 من 27345

التأويل عند الباطنية هو صرف الألفاظ عن معانيها الظاهرة، فالظاهر عند الباطنية هو المعاني الخفية المطلوبة. فالتأويل الباطني أمر لا بد منه عند الباطنية في فهم الشريعة الإسلامية، فالشريعة عندهم مشتملة على ظاهر و باطن لاختلاف فطر الناس و تباين قرائحهم في التصديق، فكان لا بد من إخراج النص من دلالته الظاهرية إلى دلالته الباطنية بطريق التأويل،"فالظاهر هو الصور و الأمثال المضروبة للمعاني، و الباطن هو المعاني الخفية التي لا تتجلَّى إلاّ لأهل البرهان [4] . فالتأويل في نظرهم هو الطريقة المؤدية إلى رفع التعارض بين ظاهر الإقاويل و باطنها" [5] .

قال الباطنية:"القرآن ظاهر و باطن، و المراد به باطنه دون ظاهره المعلوم من اللغة، و نسبة الباطن إلى الظاهر كنسبة اللبِّ إلى القشر، و المتمسك بظاهره معذب بالشقشقة في الكتاب، و باطنه مؤدٍّ إلى إلى ترك العمل بظاهره، و تمسكوا في ذلك بقوله تعالى: ( فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب) (الحديد:13) [6] ."

و قد اتخذ الباطنية من أمثال الخطابية، الجناحية، المغيرية، العجلية [7] ، الشيخية [8] ، البابية [9] ، البهائية [10] ، الإسماعيلية الأغاخانية [11] ، فرقة الجمهوريين بالسودان [12] ، البهرة [13] و القاديانية [14] التأويل الباطني الذي لا يلتزم بقواعد اللغة و دليل العقل، و الشرائط التي وضعها العلماء للتأويل الذي يعذر به. و اتخذوا ذلك المنهج وسيلة لهدم الدين و تحريف أصوله و قواعده، و جعلوه طريقًا يوصل إلى إسقاط التكاليف الشرعية. و بلغ الأمر منتهاه عند الإسماعلية و إخوان الصفا و غيرها من الفرق التي ربطت التأويل بألوان من العلوم الغامضة و اشتغال بالحروف و الأعداد و أسرارها [15] .

قال الديلمي تحت عنوان"ذكر طرف من تأويلاتهم الباطنية":"اعلم أن مذهبهم في الجملة أنه لا بد لكل ظاهر من باطن و هو المقصود حقيقة، و هو بمنزلة اللب، و الظاهر بمنزلة القشر، و عمّوا بذلك جميع الكلام و أنواع الإجسام، و لم يعتبروا المطابقة بين الظاهر و الباطن، بل تأويلاتهم لا تناسب الظاهر من حيث الحقيقة و المجاز، و لم يقتصروا مع ذلك على تأويلٍ واحد، بل أثبتوا تأويلًا للتأويل، و جعلوا للعبارة الواحدة تأويلات عدَّة حتى ذكر صاحب (المبتدأ و المنتهى) - وهو من أكابرهم في الكفر و الضلالات و العمى- قال: و قد روي عن موالينا عليهم السلام أنّا نقول الكلمة لها سبعة وجوه. فقال قائل: سبعة وجوه!. فقال سبعون. فقال القائل: سبعون!. فقال: سبعمائة. فكل ما ارتجَّ على قارئه و خفيت معرفته و دقت عليه إشارة و كنا بقربه فليسألنا عنه، أو من يعلم أنه أعلم من أبناء جنسه ممن يحمل هذا العلم، و متى كان الأمر على ما ذكره فلا يمكن الوقوف على المراد بالكلام أصلًا و الحال هذه، و لعل السائل لو قال له: سبعمائة!. لقال سبعة آلاف ثم هكذا، لأن تحقيق ذلك خرج عن الحصر لعدم المطابقة، و هذا يحقق لكل ذي تمييز أن غرض القوم ما قدمنا من الخلع عن الدين، و السلخ عن دين المرسلين صلوات الله عليهم أجمعين، و قد قال تعالى: (و يوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودَّة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين) (الزمر:60) [16] ."

و قال أبو حامد الغزالي، الصوفي، الأشعري، الشافعي (450-505هـ) :"أنهم لما عجزوا عن صرف الخلق عن القرآن و السنة صرفوهم عن المراد بهما إلى مخاريف زخرفوها، و استفادوا بما انتزعوه من نفوسهم من مقتضى الألفاظ إبطال معاني الشرع، و بما زخرفوه من التأويلات تنفيذ انقيادهم للمبايعة و الموالاة، و أنهم لو صرحوا بالنفي المحض و التكذيب المجرد لم يحظوا بموالاة الموالين، و كانوا أول المقصودين المتقولين" [17] .

و قال العلوي:"اعلم أنهم لما عجزوا عن صرف الخلق عن التصديق عمدوا بلطف الاحتيال و دقة الاستدراج، فصرفوا ظواهر الشرع و نصوصه إلى هذيانات لفقوها، وتهويسات جمعوها و زوَّروها، ليستفيدوا بذلك إبطال معاني الشرع و هدم أساسه، و أوقعوا في نفوسهم أنهم لو صرحوا بالنفي المحض و التكذيب الصرف لم يثقوا بانقياد الخلق لضلالتهم، و لا بإصغاء سمع أحد إلى جهالتهم فقالوا:"كل ما ورد من التكاليف، و الحشر و النشر، و ضمائر النصوص، و الظواهر، و جميع المعجزات، فهي بأجمعها أمثلة و رسوم إلى بواطن مكذوبة، و أمور محرفة موهومة" [18] ."

فرقة الجمهوريين بالسودان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت