فهرس الكتاب

الصفحة 16335 من 27345

أخي الطالب النجيب ( ) وفقه الله للنجاح والفلاح في الدارين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد: ـ

فإني ـ أخي الكريم ـ لما لمحت في عقلك من علامات الذكاء والنجابة ، وما استشرفت بين جنبات نفسك من بوادر النبوغ والتألق ، ورأيت في شخصيتك صورة المسلم المتميز في صفاته ، المتفاني في طموحه ، الساعي في حياته لرضا ربه وخدمة دينه وأمته ؛ لذا كان لزامًا عليّ أن أقوم بأداء ما لك من حق عليّ من واجب النصح والتوجيه ، وأمانة الإرشاد والتشجيع ، وأن أخلص عنقي مما علق به من مسئولية تجاهك .

وما وجهت لك هذه الكلمات إلا حبًا لأخلاقك السامية ، وإعجابًا بما تحمله من همة عالية ، فكتبت لك هذه الوصايا رجاء أن تجعلها مشعلًا ينير سبيلك ، ومركبًا يعينك على مشاق طريقك ، فلتقرأها بإمعان ، ليعيها قلبك ، ويحفظها عقلك ، عسى أن يكون لها صدى في واقع حياتك .

أولًا: لتصحبك في طوال مسيرتك التعليمية النية الصادقة والإخلاص لله في طلبك للعلم ، ولا تسمح لنيتك أن يشوبها غبش أو يخالطها غشش ؛ من حب لمال أو شهرة أو منصب وما سوى ذلك من الأمور الدنيوية التي تذهب بأجر تعلمك وثواب الصبر عليه ، ولتستشعر دومًا أنما تريد من سعيك وراء العلم خدمة دين الإسلام ورفعة أمتك الإسلامية لا يثنيك عن هذا المقصد أي عقبة صغيرة كانت أم كبيرة ، ولا يعوقك عن هذه الغاية المنشودة أدنى عائق من العوائق المادية الرخيصة أو الدنيوية السافلة .

ثانيًا: لتكن دائم النظر إلى الأمام فإنه دافع لك نحو الجد ومحفز للمثابرة ، ولا تلتفت إلى الوراء فلربما ثبط عزيمتك ، وقضى على همتك إلا إن كنت تريد منه استخلاص العبرة والعظة وتصحيح الخطأ .. فتدارك نفسك واغتنم مابقي من عمرك بالاجتهاد في طاعة ربك والعمل بأوامره والحذر من زواجره ، وبالجد فيما بقي لك من سنوات الدراسة لتحصل على مؤهلك العلمي متفوقًا متألقًا .

ثالثًا: لقد رأيت منك قدرة فائقة على قبول العلم واستيعابه وحفظه ، وكم أرجو منك أن تنمي هذه القدرة ـ عزيزي الطالب ـ وتغذيها بالعلم الشرعي الذي يرفع الله به منزلتك في الدنيا والآخرة ، فليكن اليوم هو نقطة البدء لتتجه بنفسك إلى القراءة وطلب العلم في كتب العقيدة والتفسير والحديث والفقه والسيرة النبوية وغيرها ، وذلك عن طريق حضور المحاضرات والدروس في المساجد ، وقراءة شروح أهل العلم أو الاستماع إليها من الأشرطة ، وإني على أتم الاستعداد لمساعدتك في هذا الجانب .

رابعًا: أنت ـ أخي المبارك ـ قدوة .. فكن محلًا صالحًا لهذه القدوة ، فإنك في هذه المرحلة الدراسية وما بعدها محل النظر من الكبار والصغار ، والأنظار تتجه إليك .. فمن ناقد لفعلك مستبغض ، ومن متشبه به معجب ، فاستكمل ما في نفسك من نقص ، واسع للكمال ، وانته عن كل ما تراه معيبًا في الدين والأخلاق والعادات ، فمن اتقى الله في نفسه ، وراقب ربه في خلواته نال ـ بلا ريب ـ حب الناس واحترام الكبير قبل الصغير ، وقدروه أعظم تقدير .

وفي الختام أسأل الله تعالى لك الفوز الدائم العامر ، والنجاح المستمر الباهر .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

أستاذك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت