فهرس الكتاب

الصفحة 8381 من 27345

الصلاة فرض على المسلمين لا يصح إسلام العبد بدونها، قال تعالى: ?إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا? [النساء: 103] وقال تعالى: ?إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي? [طه: 14] وقد أكد الإسلام على هذا الفرض وأعطاه من الأهمية ما لم يعط غيره، ويظهر هذا الأمر جليا ًلمن تفقه في أحكام الصلاة، واطلع على النصوص الشرعية في ذلك، ولست هنا بصدد تبيين الأحكام الشرعية لتارك الصلاة وما أعد الله للقائم بها من النعيم المقيم والسعادة الأبدية، ولكني سأبين بعض المنافع التي حوتها هذه الفريضة العظيمة، والتي أمَرَنا بإقامتها على الوجه الصحيح خالقنا وخالق الناس أجمعين، فأرسل لنا رسولًا من أنفسنا ليشرح لنا كيفية أداء هذا الركن المهم، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (1) ، ولما لهذا الفرض من الأهمية التي لا تخفى؛ فقد أوجب لها الشارع الطهارة الخاصة بها، وإنه لا تصح كذلك الصلاة بدونها، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تقبل صلاة بغير طهور» (2) ، بل أمر الله بها فقال تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ? [المائدة: 6] ، وبالإضافة إلى الوضوء فقد حثنا الشارع إلى أدائها جماعة في المساجد ومنع من أدائها بغير ضرورة في البيوت أو فرادى، ولهذا سأتناول في هذا البحث مزايا وإيجابيات الصلاة على المسلم من الناحية الصحية وأثرها على الدورة الدموية، ضامًا إليها كذلك الفوائد الصحية للوضوء والمشي إلى الصلاة؛ لما لهما من الارتباط الوثيق الذي يكاد لا ينفك عنها، ولما لهما من الصلة الواضحة في إحداث تلك الآثار الصحية، والتي تناولها علماء الاختصاص بشيء من التفصيل والتدليل العلمي الرصين.

الوضوء

إن الوضوء ليس مجرد تنظيف للأعضاء الظاهرة، وليس مجرد تطهير للجسد يتوالى عدة مرات في اليوم؛ بل إن الأثر النفسي والسمو الروحي الذي يشعر به المسلم بعد الوضوء لشيء أكبر بكثير من ذلك، يشعر به من عاشه حقيقة مع وجود الدافع الإيماني المقترن معه، ولعل السر يكمن في هذا الأخير، خاصة مع إسباغ الوضوء وإتقانه، فللوضوء دور كبير في حياة المسلم، ذلك أنه يجعله دائمًا في يقظة وحيوية وتألق، وقد قال عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من توضأ فأحسن الوضوء خرجت الخطايا من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره» (3) ، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: «من توضأ فأسبغ الوضوء وغسل يديه ووجهه ومسح على رأسه وأذنيه ثم قام إلى صلاة مفروضة غفر له في ذلك اليوم ما مشت إليه رجلاه وقبضت عليه يداه وسمعت إليه أذناه ونظرت إليه عيناه وحدث به نفسه من سوء» (4)

الوضوء من منظور علمي

إن عملية غسل الأعضاء- المعرضة دائمًا للأتربة من جسم الإنسان- لا شك أنها في منتهى الأهمية للصحة العامة، فأجزاء الجسم (اليدان والقدمان والرأس وما فيه من أعضاء حساسة) تتعرض طوال اليوم لعدد مهول من الميكروبات تعد بالملايين في كل سنتيمتر مكعب من الهواء، وهي دائمًا في حالة هجوم على الجسم الإنساني من خلال الجلد في المناطق المكشوفة منه، وعند الوضوء تفاجأ هذه الميكروبات بحالة مسح شاملة لها من فوق سطح الجلد، خاصة مع التدليك الجيد وإسباغ الوضوء، وهو هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، وبذلك لا يبقى بعد الوضوء أي أثر من أدران أو جراثيم على الجسم إلا ما شاء الله. وقد ثبت بالبحث العلمي أن الدورة الدموية في الأطراف العلوية من اليدين والساعدين، والأطراف السفلية من القدمين والساقين أضعف منها في الأعضاء الأخرى لبعدها عن المركز المنظم للدورة الدموية وهو القلب، ولذا فإن غسل هذه الأطراف جميعًا مع كل وضوء ودلكها بعناية يقوي الدورة الدموية، مما يزيد في نشاط الجسم وحيويته. وقد ثبت أيضًا تأثير أشعة الشمس ولا سيما الأشعة فوق البنفسجية في إحداث سرطان الجلد، وهذا التأثير ينحسر جدًا مع توالي الوضوء لما يحدثه من ترطيب دائم لسطح الجلد بالماء، خاصة تلك الأماكن المعرضة للأشعة، مما يتيح لخلايا الطبقات السطحية والداخلية للجلد أن تحتمي من الآثار الضارة للأشعة (5) .

المشي إلى الصلاة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت