فهرس الكتاب

الصفحة 2301 من 27345

عبد المعز الحصري

قال تعالى: (والذين آمنوا أشد حبًا لله) .

إلى كل مؤمن يتلو ويدعو في صلاته طلبًا الهداية من الله (اهدنا الصراط المستقيم) أن يجتهد في إتباع وحب النبي صلى الله عليه وسلم حتى يكون مع (الذين أنعمت عليهم) ويبرأ من أفعال وأقوال (المغضوب عليهم ولا الضالين) .

اعلم أخي المسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم يسأل الله أن تكون قرة عين له وأن يلقاك وهو صلى الله عليه وسلم يحبك ومشتاق إليك، أما آن لك أن تتبع سنته وتحبه صلى الله عليه وسلم وتشتاق إليه وتكثر الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم.

الحياة السعيدة والعيش الرغيد لا يكون أبدًا إلا بالاستجابة إلى الله ورسوله وتطبيق شرعه وسنة نبيه وإتباع أقواله وأفعاله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وإذا خالفنا هذا الأمر فحذار حذار أن يطبع على قلوبنا أو تصيبه غشاوة أو يعلوه الران فيصير لا يحق حقًا ولا يبطل باطلًا. قال الله تعالى"يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون" (الأنفال 24) .

فإتباع الرسول صلى الله عليه وسلم من أعظم المسببات في أن يحبنا الله ويغفر لنا ذنوبنا. قال عز وجل:"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم" (آل عمران 31) .

وطاعة الله ورسوله تورث المنزلة العليا في الجنة. قال تعالى:"ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا" (النساء 69) وسبب نزول هذه الآية حكى الثعالبي"أنها نزلت في ثوبان رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان شديد الحب له قليل الصبر عنه فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه يعرف في وجهه الحزن فقال له يا ثوبان ما غيّر لونك فقال يا رسول الله مابي صبر ولا وجع غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ثم ذكرت الآخرة وأخاف أن لا أراك هناك لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين وأني إن دخلت الجنة كنت في منزلة هي أدنى من منزلتك وإن لم أدخل فذلك حين لا أراك أبدًا"فأنزل الله هذه الآية: (الجامع لأحكام القرآن - القرطبي ج5 ص271) .

وحكى غير ذلك في سبب النزول ولكنه قريب من ذلك المعنى، وعن عبد الله بن هشام رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال له عمر فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم الآن يا عمر"رواه البخاري في الإيمان والنذور."

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين" (رواه البخاري في الإيمان باب8) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أشد أمتي لي حبًا ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله"رواه مسلم. وعن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيد الحسن والحسين فقال:"من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة"رواه الترمذي وحسنه.

وعن أنس رضي الله عنه أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة يا رسول الله قال: وما أعددت لها قال: ما أعددت لبها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة لكني أحب الله ورسوله. قال: أنت مع من أحببتن. قال أ،س فقلنا ونحن كذلك قال نعم. ففرحنا بها فرحًا شديدًا.

وفي رواية قال أنس فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم أنت مع من أحببت. وقال أنس أيضًا فأنا أحب النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل أعمالهم. (رواه البخاري في فضائل الأصحاب باب6) .

أخرج أبو نعيم في الحلية من حديث طويل يقول عليه الصلاة والسلام:"... ما اختلط حيي بقلب عبد فأحبني إلا حرم الله جسده على النار ثم قال ليتني أرى إخواني وردوا علي الحوض فأستقبلهم بالآنية فيها الشراب لأسقيهم من حوضي قبل أن يدخلوا الجنة، فقال له يا رسول الله أولسنا إخوانك قال أنتم أصحابي، وإخواني من آمن بي ولم يرني إني سألت ربي أن يقر عيني بكم وبمن آمن بي ولم يرن، والحديث صحيح."

وفي رواية أخرى عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: متى ألقى إخواني قالوا أولسنا إخوانك قال بل أنتم أصحابي وإخواني الذين آمنوا بي ولم يروني أنا إليهم بالأشواق"."

وفي رواية يا أبا بكر ليت أني لقيت إخواني فإني أحبهم الذين لم يروني وصدقوني وأحبوني حتى أني لأحب إلى أحدهم من والده وولده. كنز العمال وروى قريبًا من ذلك ابن ماجة في الزهد وهو صحيح. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت