فهرس الكتاب

الصفحة 14119 من 27345

الحمد لله ، والصلاة والسلام على الرحمة المهداة وبعد:

أيها القارئ الكريم:

تطاول الأقزام على سادتهم وسبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم و جحدوا ما أرسله الله به من الهدى ودين الحق وهم يعلمون انه رسول الله،وأن ما جاء به الحق. بل ويعلمون أن الرسول صلى اله عليه وسلم مرسل إليهم فهو ليس رسولا للعرب فقط وإنما هو رسول الله للناس جميعا.

روى البيهقي بسنده عن المغيرة بن شعبة قال: إن أول يوم عرفت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أمشي أنا وأبو جهل بن هشام في بعض أزقة مكة إذ لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي جهل: ( يا أبا الحكم هلم إلى الله وإلى رسوله أدعوك إلى الله ) . فقال أبو جهل: يا محمد هل أنت منته عن سب آلهتنا ؟ هل تريد إلا أن نشهد أنك قد بلغت ؟ فنحن نشهد أن قد بلغت فوالله لو أني أعلم أن ما تقول حق لاتبعتك . فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل علي فقال: والله إني لأعلم أن ما يقول حق ولكن يمنعني شيء. إن بني قصي قالوا: فينا الحجابة . فقلنا: نعم . ثم قالوا: فينا السقاية . فقلنا: نعم . ثم قالوا: فينا الندوة . فقلنا: نعم . ثم قالوا: فينا اللواء . فقلنا: نعم . ثم أطعموا وأطعمنا حتى إذا تحاكت الركب قالوا: منا نبي والله لا أفعل . وهذا القول منه - لعنه الله - كما قال تعالى مخبرا عنه وعن أضرابه: (وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا. إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا) (الفرقان: 41:42) ( 1)

تأمل أخى القارئ ... منعه حسده وكبره من الإيمان بالنبي علية الصلاة والسلام والإقرار بنبوته كما قال سبحانه (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) (النمل:14) ومما يدل على ذلك مارواه ابن إسحاق عن سلمة بن سلامة بن وقش - وكان من أهل بدر - قال: كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل قال: فخرج علينا يوما من بيته حتى وقف على بني عبد الأشهل - قال سلمة: وأنا يومئذ أحدث من فيه سنا علي فروة لي مضطجع فيها بفناء أهلي - فذكر القيامة والبعث والحساب والميزان والجنة والنار . قال: فقال ذلك لقوم أهل شرك أصحاب أوثان لا يرون أن بعثا كائن بعد الموت . فقالوا له: ويحك يا فلان أو ترى هذا كائنا أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار يجزون فيها بأعمالهم ؟ قال: نعم والذي يحلف به ويود أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدار يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطينونه عليه وأن ينجو من تلك النار غدا . قالوا له: ويحك يا فلان فما آية ذلك ؟ قال: نبي مبعوث من نحو هذه البلاد . وأشار بيده إلى نحو ( مكة ) واليمن . قالوا: ومتى تراه ؟ قال: فنظر إلي وأنا من أحدثهم سنا فقال: إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه . قال سلمة: فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله [ محمدا ] رسوله صلى الله عليه وسلم وهو حي بين أظهرنا فآمنا به وكفر به بغيا وحسدا . قال: فقلنا له: ويحك يا فلان ألست بالذي قلت لنا فيه ما قلت ؟ ( 2)

بل سبوا الذى خلقهم من عدم وأطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ... نسبوا له سبحانه الولد قال تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) (التوبة:30) وقالوا ( يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ المائدة: من الآية64) ، وقالوا (إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ) (آل عمران: من الآية181) وشتموه أشد الشتم قال النبى صلى الله عليه وسلم:قال الله تعالى: شتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني وكذبني وما ينبغي له أن يكذبني أما شتمه إياي فقوله إن لي ولدا وأنا الله الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد وأما تكذيبه إياي فقوله ليس يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته . (3 )

جحدوه وعرفه الكون كله!!

سبحان الله عرفته الحجارة والجبال والأشجار والدواب وجحده كثير من الثقلين كما قال سبحانه (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) (الحج:18) فهذا الكون كله يؤمن بالله ويعرف رسوله صلى الله عليهم وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت