فهرس الكتاب

الصفحة 2109 من 27345

أم البراهين القاطعة لشبهات المعطّلين والمؤوّلين والمفوّضين

لصفات الله رب العالمين

بقلم

حامد بن عبد الله العلي

الجزء الاول

الحمد لله الذي أنزل الكتاب بالحق ، ولم يجعل له عوجا ، أشهد أن لا إله إلا هو شهادة من أسلم وجهه لله ، فلم يجد حرجا ، وأشهد أن محمدا صلّى الله عليه وسلم عبده ورسوله ، الصادق المصدوق مدخلا ومخرجا ، اللهم صلّ وسلّم وبارك عليه وعلى آله ، وصحبه ، ومن اتخذ دينه منهجا .

وبعد:

فهذا كتاب وضعته للرد على أهل التعطيل والتأويل لصفات الله تعالى ، وقد ذكرت فيه الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع السلف ، من أن نصوص صفات الله تعالى ، الواردة في الكتاب و السنة ، يجب الإيمان بما دلت عليه من صفات لائقة بجلال الله ، وعظمته جل شأنه ، مع تفويض كيفيّاتها ـ لا معانيها ـ إليه سبحانه ، وأن ذلك هو معنى ما أطبق عليه السلف بقولهم: أمروها كما جاءت بلا كيف .

كما ذكرت أهم الشبه التي استدل بها أهل التعطيل والتأويل من كتبهم المعتمدة عندهم ، ونقضتها من كلام أهل العلم ، من أئمة أهل السنة والجماعة ، وأضفت إلى ذلك بعض ما ظهر لي أيضا من الردود .

وقد حاولت أن أجعل القارئ المقتصد لا يحتاج إلى مطالعة غير هذا الكتاب ، إذا اضطر إلى الرد على أهل البدع في هذا الباب ، وأرجو أن أكون قد وفقت في ذلك ، وإلاّ فالنقص أحرى بي وأولى ، وقد أحاط بي ، واستولى .

هذا وينبغي التذكير بأن إظهار نصوص الكتاب والسنة في صفات الله تعالى ، ونشرها بين الناس ، وتعليمهم طريقة السلف في فهم صفات الله تعالى على سبيل الإجمال ، وترك الناس وفطرتهم تمر عليهم الآيات والأحاديث كما أنزلت ، يفهمون مما يقرؤونه في القرآن والسنة ، على أساس الإثبات مع التنزيه ، وقطع الطمع عن التكييف ، هو منهج السلف في القرون الأولى ، وهو أقوى رد على كل مبتدع .

وإنما ينزل الرد عليهم بدفع شبههم ، منزلة الضرورة ، فإن كانت بدعهم مطوية ، وآراؤهم الرديّة مخفية ، فالواجب الإعراض عنهم بالكليّة .

وقد سميت الكتاب ( بأم البراهين ) لأنني اعتنيت فيه بذكر البراهين الجليّة ، على صحة نهج السلف ، في فهم أسماء الله تعالى الحسنى ، وصفاته العليّة .

هذا وأسأل الله تعالى أن يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم ، وان ينفعني به يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، آمين والحمد لله رب العالمين . حامد بن عبد الله العلي

غرة جمادى الآخرة 1423هـ

الفصل الأول أقوال الطوائف الإسلامية في صفات الله تعالى ، والقول الصحيح منها والأدلة على صحة ، وبطلان ما سواه .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويشتمل هذا الفصل على هذه المطالب:

أولا: أقوال الطوائف في صفات الله تعالى .

ــــــــــــــــــــــــ

ثانيا: القول الصحيح منها ، وهو مذهب السلف ، والأدلة على صحته .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثالثا: إبطال مذهبي المفوضة ، والمؤولة في صفات الله تعالى .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كما يتضمن بحثا مهما في بيان أسباب الخطأ في حكاية مذهب السلف عند بعض العلماء والله الموفق .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تنبيه: جعل ما كان في حواشي الكتاب في الاصل ، هنا بين قوسين هكذا [[...] ]

أولا: أقوال الطوائف في صفات الله تعالى:

ــــــــــــــــــــــــــ

القول الأول:

ــــــ

قول من يجعل كل دليل دل على الإخبار عن صفة ولو ظاهرًا ، يأخذ منه إثبات صفة لله تعالى انقيادًا للسمع ، وهذا القول هو المنقول عن الصحابة والتابعين ، وقال به أئمة الدين المتقدمين كالأئمة الأربعة والليث بن سعد والأوزاعي والسفيانين وعامة فقهاء الأمصار في عصور السلف وعامة أهل الحديث ، وهو قول غالب المنتسبين إلى مذهب الإمام أحمد ، وكثير من المنتسبين إلى المذاهب الأخرى ، وسيأتي بيان ذلك لاحقا إن شاء الله تعالى .

ويمكن تقسيم الصفات على هذا الأساس إلى: صفات سلبية ، وصفات ثبوتية.

أما الصفات السلبية: فهي ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسوله كالموت ، والنوم.

وأما الصفات الثبوتية: فيمكن تقسيمها إلى ذاتية وفعلية:

فالذاتية هي التي لم يزل ولا يزال متصفا بها وهي نوعان: عقلية وخبرية .

فالعقلية كالقدرة والعلم ، والخبرية - وهي التي لا تعرف إلاّ بالسمع - كالوجه واليدين .

وأما الصفات الفعلية ، فهي التي تتعلق بمشيئته واختياره ، إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها ( وقد تسمى الاختيارية ، أو الأفعال الاختيارية ) ، وهي نوعان أيضًا:

عقلية وخبرية: فالأولى كالخلق والرزق ، والثانية كالمجى والنزول والاستواء .

وقد تكون الصفة ذاتية فعلية باعتبارين كالكلام فإنه صفة ذاتية لأن الله لم يزل ولا يزال متكلمًا ، وباعتبار آحاد الكلام فإنه فعلية لأن الكلام يتعلق بمشيئته واختياره ، يتكلم متى شاء بما شاء كما قال سبحانه {إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون } (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت