أم البراهين القاطعة لشبهات المعطّلين والمؤوّلين والمفوّضين
لصفات الله رب العالمين
بقلم
حامد بن عبد الله العلي
الجزء الاول
الحمد لله الذي أنزل الكتاب بالحق ، ولم يجعل له عوجا ، أشهد أن لا إله إلا هو شهادة من أسلم وجهه لله ، فلم يجد حرجا ، وأشهد أن محمدا صلّى الله عليه وسلم عبده ورسوله ، الصادق المصدوق مدخلا ومخرجا ، اللهم صلّ وسلّم وبارك عليه وعلى آله ، وصحبه ، ومن اتخذ دينه منهجا .
وبعد:
فهذا كتاب وضعته للرد على أهل التعطيل والتأويل لصفات الله تعالى ، وقد ذكرت فيه الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع السلف ، من أن نصوص صفات الله تعالى ، الواردة في الكتاب و السنة ، يجب الإيمان بما دلت عليه من صفات لائقة بجلال الله ، وعظمته جل شأنه ، مع تفويض كيفيّاتها ـ لا معانيها ـ إليه سبحانه ، وأن ذلك هو معنى ما أطبق عليه السلف بقولهم: أمروها كما جاءت بلا كيف .
كما ذكرت أهم الشبه التي استدل بها أهل التعطيل والتأويل من كتبهم المعتمدة عندهم ، ونقضتها من كلام أهل العلم ، من أئمة أهل السنة والجماعة ، وأضفت إلى ذلك بعض ما ظهر لي أيضا من الردود .
وقد حاولت أن أجعل القارئ المقتصد لا يحتاج إلى مطالعة غير هذا الكتاب ، إذا اضطر إلى الرد على أهل البدع في هذا الباب ، وأرجو أن أكون قد وفقت في ذلك ، وإلاّ فالنقص أحرى بي وأولى ، وقد أحاط بي ، واستولى .
هذا وينبغي التذكير بأن إظهار نصوص الكتاب والسنة في صفات الله تعالى ، ونشرها بين الناس ، وتعليمهم طريقة السلف في فهم صفات الله تعالى على سبيل الإجمال ، وترك الناس وفطرتهم تمر عليهم الآيات والأحاديث كما أنزلت ، يفهمون مما يقرؤونه في القرآن والسنة ، على أساس الإثبات مع التنزيه ، وقطع الطمع عن التكييف ، هو منهج السلف في القرون الأولى ، وهو أقوى رد على كل مبتدع .
وإنما ينزل الرد عليهم بدفع شبههم ، منزلة الضرورة ، فإن كانت بدعهم مطوية ، وآراؤهم الرديّة مخفية ، فالواجب الإعراض عنهم بالكليّة .
وقد سميت الكتاب ( بأم البراهين ) لأنني اعتنيت فيه بذكر البراهين الجليّة ، على صحة نهج السلف ، في فهم أسماء الله تعالى الحسنى ، وصفاته العليّة .
هذا وأسأل الله تعالى أن يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم ، وان ينفعني به يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، آمين والحمد لله رب العالمين . حامد بن عبد الله العلي
غرة جمادى الآخرة 1423هـ
الفصل الأول أقوال الطوائف الإسلامية في صفات الله تعالى ، والقول الصحيح منها والأدلة على صحة ، وبطلان ما سواه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويشتمل هذا الفصل على هذه المطالب:
أولا: أقوال الطوائف في صفات الله تعالى .
ــــــــــــــــــــــــ
ثانيا: القول الصحيح منها ، وهو مذهب السلف ، والأدلة على صحته .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثالثا: إبطال مذهبي المفوضة ، والمؤولة في صفات الله تعالى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كما يتضمن بحثا مهما في بيان أسباب الخطأ في حكاية مذهب السلف عند بعض العلماء والله الموفق .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تنبيه: جعل ما كان في حواشي الكتاب في الاصل ، هنا بين قوسين هكذا [[...] ]
أولا: أقوال الطوائف في صفات الله تعالى:
ــــــــــــــــــــــــــ
القول الأول:
ــــــ
قول من يجعل كل دليل دل على الإخبار عن صفة ولو ظاهرًا ، يأخذ منه إثبات صفة لله تعالى انقيادًا للسمع ، وهذا القول هو المنقول عن الصحابة والتابعين ، وقال به أئمة الدين المتقدمين كالأئمة الأربعة والليث بن سعد والأوزاعي والسفيانين وعامة فقهاء الأمصار في عصور السلف وعامة أهل الحديث ، وهو قول غالب المنتسبين إلى مذهب الإمام أحمد ، وكثير من المنتسبين إلى المذاهب الأخرى ، وسيأتي بيان ذلك لاحقا إن شاء الله تعالى .
ويمكن تقسيم الصفات على هذا الأساس إلى: صفات سلبية ، وصفات ثبوتية.
أما الصفات السلبية: فهي ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسوله كالموت ، والنوم.
وأما الصفات الثبوتية: فيمكن تقسيمها إلى ذاتية وفعلية:
فالذاتية هي التي لم يزل ولا يزال متصفا بها وهي نوعان: عقلية وخبرية .
فالعقلية كالقدرة والعلم ، والخبرية - وهي التي لا تعرف إلاّ بالسمع - كالوجه واليدين .
وأما الصفات الفعلية ، فهي التي تتعلق بمشيئته واختياره ، إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها ( وقد تسمى الاختيارية ، أو الأفعال الاختيارية ) ، وهي نوعان أيضًا:
عقلية وخبرية: فالأولى كالخلق والرزق ، والثانية كالمجى والنزول والاستواء .
وقد تكون الصفة ذاتية فعلية باعتبارين كالكلام فإنه صفة ذاتية لأن الله لم يزل ولا يزال متكلمًا ، وباعتبار آحاد الكلام فإنه فعلية لأن الكلام يتعلق بمشيئته واختياره ، يتكلم متى شاء بما شاء كما قال سبحانه {إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون } (1)