فهرس الكتاب

الصفحة 24032 من 27345

مقالات في المنهج - الجزء الثاني

بقلم: حامد عبدالله العلي

الفهرس

يحتوي هذا الجزء على المقالات التالية

1ـ المستثمر الاجنبي

2ـ موقعنا من عولمة الاقتصاد

3ـ المشاغبون العلمانيون في الكويت

4ـ عالم التناقضات والخداع

5ـ معنى الليبرالية

6ـ البابا والعراق

7ـ خلافكم ليس معنا يا أحمد الديين

8ـ استثمار الارهاب

9ـ التكفير والهجرة

10ـ الاختلاط والاختلاع

11ـ الاختلاط والاختباط والاختراط

12ـ مفاسد الاختلاط في التعليم

13ـ بعض ماقيل في المرأة

14ـ أسرار الجينوم البشري

15ـ الوهابية

16ـ العالم لم يتغير

17ـ العولمة والارجاء

18ـ القدس عبر التاريخ

19ـ استبدال قانون الاحوال الشخصية

20ـ مأساة الشيشان

المقال الاول

المستثمر الأجنبي بين الخطورة والضرورة

(هل حقا أن العولمة الاقتصادية هي من قبيل الحتميات الاقتصادية التي لايمكن الوقوف في وجهها والتي ستفرض نفسها نتيجة التقدم التكنولوجي وانصهار العالم في قرية كونية متشابهة تنمو وتتلاحم بصورة مطردة بسبب الأقمار الصناعية والإنترنت ومختلف أشكال ثورة الاتصالات ، أم هي نتيجة لسياسات رسمت بقصد توجيه ثروات العالم إلى خزائن أساطين السياسة والاقتصاد وأصحاب رؤوس الأموال في العالم الغربي) .

(انه بخدعة ما يسمى العولمة ، يمكن إزالة جميع الحواجز أمام الشركات العالمية الضخمة تحت شعار(تحرير الأسواق ) ، فيمكنهم بذلك إحكام القبضة على اقتصاد أي دولة شاءوا ، ولا يحتاج الأمر إلى أكثر من ومضات شاشات الكمبيوتر ، بعد تحطيم جميع القيود المحلية أمام المستثمر الأجنبي) .

هاتان فقرتان من مقال نشرته سابقا في صحيفة الوطن الكويتية ، وقد صدر بعد هذا مرسوم أثناء فترة حل مجلس الأمة ، أطلق عليه مرسوم (المستثمر الأجنبي) بمقتضاه يسمح للمستثمر الأجنبي أن يتملك شركات برؤوس أمواله وتسهيل الصعوبات له ، وإعفاءه من الضريبة كليا أو جزئيا والسماح له بالاحتكام إلى هيئات دولية عند النزاع وتخصيص العقارات اللازمة له ..الخ ، وقد هذا المرسوم مع توجه الإصلاح الاقتصادي الذي يتضمن: الخصخصة وفرض الرسوم على المواطنين ، في إطار مشروع يسعى لإنقاذ الاقتصاد والعجز في الميزانية .

يقول الخبراء أن شركة أي بي أم للكمبيوتر، تعادل عوائدها ـ فليحلظ القارئ أنها عوائدها ـ دخل مصر القومي ، وتنفق على أبحاثها فقط مثل رأسمال أكبر بنك لدينا في الكويت ، وعوائد شركة كبرى أخرى تعادل الدخل القومي لليونان ، وعوائد شركة جنرال اليكتريك تعادل الدخل القومي لإسرائيل ، ويقولون ان بضع شركات كبرى في العالم تعادل عوائدها دخول كل منطقة الشرق الأوسط .

ويقولون أيضا: إن هذه الشركات العملاقة ، ستحل محل الدول في القرن المقبل ، بل إنها ستكون قادرة على التحكم في الدول ، ولقدرتها على السيطرة على الاقتصاد ، يمكنها تقويض أو زعزعة بعض الحكومات .

وان فتح بعض الدول المجال ــ بلا ضوابط دقيقة ــ لتدفق رؤوس الأموال الخارجية إلى أسواق الأسهم والعملات خاصة ، يعرض تلك الدول إلى مخاطر الانهيارات الاقتصادية ، لان موجات هذه التدفقات تؤدي إلى نشاط اقتصادي مزيف ، فترتفع أسعار الأسهم والسندات والعقارات وسعر صرف العملة ومعدلات الفائدة ، ثم ـ بسبب صعوبة التحكم بهذه الموجات ـ قد ينسحب كبار المستثمرين فيتبعهم غيرهم ساحبين معهم أموال القطاع الخاص المحلي مما يؤدي إلى كوارث اقتصادية ، وتأثير خطير على العملة الوطنية واسواق الأسهم ..الخ .

وان الخطر الأكبر عل اقتصاد الدول سيكون من المستثمر الأجنبي الذي يبحث عن الاستثمارات قصيرة الأجل والتي همها الأكبر تحقيق الأرباح بسرعة ، فمثله لا يهمه الخروج من هذه السوق إلى أخرى ، مستغلا العولمة الاقتصادية غير مكترث بما قد يخلفه وراءه من الأزمات .

أمام هذه الحقائق المخيفة ، والتي لا يختص الخوف منها في منطقتنا فقط بل هو هاجس كثير من دول العالم التي تنظر إلى هذه الشركات وهي تجوب الأرض حاملة شعار العولمة وتحرير الأسواق ، فتدخل ما شاءت من الأسواق تحصد الأموال ، ثم تخرج منها متى شاءت مخلفة وراءها الدمار الاقتصادي أحيانا .

أمام هذه الحقائق ، تنظر الدول ــ خاصة تلك التي لا يتعدى دخلها القومي عوائد بعض الشركات العالمية ــ إلى هذه الشركات كما تنظر إلى التنين الزاحف نحوها وهو ينفخ النار ، فلاجرم أطلقوا على الأموال المتدفقة التي وصفتها آنفا بالأموال الحارقة ، ولهذا وضعت كثير من الدول قيودا للمستثمر الأجنبي تلائم أوضاعها الاقتصادية لتحافظ على اقتصادها من التحكم الخارجي .

أمام هذه الحقائق المخيفة وأمام أيضا حاجتنا إلى الانفتاح على العالم بل ضرورتنا إلى هذا الانفتاح ، نحن في أمس الحاجة إلى نظرة تريث عميقة ودراسة متأنية تصل بنا إلى التوازن بين ضرورتنا إلى الانفتاح ، وحفاظنا على أنفسنا من التمزق أمام سيل العولمة المتدفق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت