فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
رئيسي:تربية:الاثنين 10 شوال 1425هـ - 22 نوفمبر 2004 م
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،،،
فإن الأمة الإسلامية ليست حدثًا عارضًا في حياة الإنسانية، وليست نبتًا بلا قرار:
إنها - وفيها التوحيد - شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.
إنها- وفيها الحق- ليست زبدًا طافيًا يذهب جفاء، وإنما هي معدن أصيل ينفع الناس، فيمكث في الأرض.
إنها- وفيها القرآن وبيانه - لن ينتهي مدها، ولن يطفأ نورها، ولن يخمد ذكرها بفضل من الله ورحمته.
إنها أمة الرسل والأنبياء جميعًا، تآخت فطرتها مع فطرة الكون الذي أسلم كل من فيه لله طوعًا وكرهًا.
إنها ذات أصل ثابت وفرع ممتد في ماضيها وحاضرها ومستقبلها، غيرها من أهل الباطل له في الزمن ساعة، وهي بفضل الله إلى قيام الساعة.
تأتى إليها الريح، فتميل بها ولا تقتلعها، وتهب عليها العواصف فتسقط من ورقها ما صار هشيمًا، وتظل تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.
ولئن مرت عليها فترات فتور أو خمول يراها أهل الكفر مواتًا، ويرون حماها بواحًا؛ فإن لها من مقوماتها ما يبعث الحركة فيها، ويجدد الحياة.
ومهما طال الليل فإن فجرًا صادقًا يأتي عليه، فيطوى ظلامه، ونجمًا رائدًا متألقًا مجددًا يؤذن بطلوع الفجر، فتتحول الحياة- وهي تسمع الآذان- من حال إلى حال، فيصحو الغافل، ويستيقظ النائم، ويصبح نشيطًا طيب النفس.
فما مقومات هذه الأمة؟ وما أَسباب النهوض بها؟
ذاك ما سنحاول أَن نتحدث عنه، أو نشير إليه:
إن المقومات تمثل الثابت في تاريخ هذه الأمة؛ ولذا فإنها لا تتغير بتغير الزمان والمكان، وبها يرتبط ما هو متغير من أسباب النهوض في كل عصر.. ولكي تبقى الأمة قائمة برسالتها، لابد أن تحافظ على الثابت من مقوماتها، وألاّ تفرط في شيء منه، فهو مصدر عزها وقوتها، وبه تتميز أخلاقها وتتحقق إمامتها.
وهذا الجانب هو صمام الأمن للمجتمع الإنساني كله بل صمام الأمن لنتائج العلم - التي يخشى في غيبة الثابت من المقومات أو التفريط فيها- أن تدمر في لحظات عمر الإنسان في قرون، وأن تسوق الفناء إلى ما شيد من بناء.
بالأصل الثابت من المقومات يسارع الإنسان إلى الخيرات، ويسبق لها: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [57] وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ [58] وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ [59] وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [60] أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [61] } [سورة المؤمنون] . والمسارعة إلى الخيرات عمل إيجابي في محاربة الفساد، ومقاومة شره، وتأمين الناس من تسلطه وظلمه. ومن هذا نستطيع أَن نقف عند:
الأصل الأول من هذه المقومات:عقيدة التوحيد:
وهذه العقيدة يتم بها التحول من حال إلى حال، من ظلمات وجمود وخمول وموات إلى نور وحركة حية واعية راشدة، والإيمان تصديق وقول وعمل، وجميع الرسل قد طلبوا من أقوامهم أَن يفعلوا أو يتركوا على أساس من عقيدة التوحيد، فبدافع من هذه العقيدة يتم الفعل، أو الترك. وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [85] وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [86] } [سورة الأعراف] .
فعلى أساس من توحيد الألوهية يتم التحول من شر إلى خير، ومن إفساد إلى إصلاح، ومن ظلم وظلمات إلى عدل ونور، ومن صد وانحراف إلى استقامة واتباع. ويقترن الإيمان بالأعمال فعلًا وكيفًا، فيزيد وينقص، ويبقى ويذهب.
و بالتوحيد:
1-يتحدد موقف الإنسان من الأشياء، ومن الناس، وتترتب النتائج: وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا [48] فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا [49] وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا [50] } [سورة مريم] .
2-يتحدد موقف الإنسان من أقرب الناس إليه:وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ [114] } [سورة التوبة] .