فهرس الكتاب

الصفحة 19530 من 27345

مقدمة

تعريف فقه الواقع وأساسه

مقومات فقه الواقع

الآثار الجانبية لفقه الواقع

مصادر فقه الواقع

بين يدي هذه الرسالة

أقدم هذه الرسالة المختصرة لمشايخي الفضلاء من علماء الأمة، الذين حملوا أمانة العلم والرسالة، اعترافا بفضلهم وجهادهم في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، يبصرون الأجيال، ويصدعون بكلمة الحق، ينطلقون من عقيدة صافية، وعلم غزير، ووعي بالواقع المعاصر.

وهي كذلك لإخواني من طلاب العلم، الذي نهلوا من المنبع الصافي على أيدي علمائنا الأجلاء، وهم الساعد الأيمن، والعين الساهرة، والدرع الواقي، يواصلون المسيرة، ويذبون عن الحمى.

وهذه الرسالة لبنة في هذا البناء الشامخ، ومعلما من معالم الطريق. وآمل من كل قارىء أن يعي هذه الحقائق:

1-أن لحوم العلماء مسمومة، وسنة الله في منتقصهم معلومة، وعلى أولئك الذين يتتبعون المثالب، ويبحثون عن المعايب أن يتقوا الله، وبخاصة ما يتعلق بعلماء الأمة وقادة الأجيال، وأذكرهم بما قاله العلامة سماحة شيخنا الفاضل"عبد العزيز بن عبد الله بن باز"، جوابا على اتهام العلماء بأنهم لا يفقهون الواقع، حيث قال: (الواجب على المسلم أن يحفظ لسانه عما لا ينبغي، وألا يتكلم إلا عن بصيرة) فالقول بأن فلانا لم يفقه الواقع هذا يحتاج إلى علم، ولا يقوله إلا من عنده علم -حتى يستطيع الحكم بأن فلانا لم يفقه الواقع- أما أن يقول هذا جزافا، ويحكم رأيه على غير دليل، فهذا منكر عظيم لا يجوز، والعلم بأن صاحب الفتوى لم يفقه الواقع يحتاج إلى دليل، ولا يتسنى ذلك إلا للعلماء (1) .

2-أن مما هو مقرر في قواعد الشريعة أن (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) و (الحكم على الشيء فرع عن تصوره) ، ولذا فعلى من يتصدى للحكم على الواقع، والخوض في غماره، أن يكون ملما بهذا الواقع، مدركا لأسراره، عالما بأصوله وفروعه، وإن لم يتخصص فيه فعليه بالرجوع إلى المتخصصين، انطلاقا من التوجيه الرباني (فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (2) [ سورة الأنبياء، آية: 7 ]

3-إن كان يسع طالب العلم ألا يتعلم كثيرا من العلوم الدنيوية كالطب والاقتصاد والهندسة، فإنه لا يسعه ألا يلم بفقه الواقع إلماما عاما وإن لم يتخصص فيه، والفرق بين هذا العلم وغيره، أن فقه الواقع من علوم الشريعة التي يبنى بعضها على بعض، أما تلك فمن علوم الدنيا، مما لا يلزم الفقيه علمها ودراستها، بخلاف فقه الواقع، الذي لا يستغني عنه طالب العلم؛ للحاجة إليه في الكثير من مسائل الفتوى المعاصرة.

4-هذه الرسالة خلاصة جهد وبحث وعناء، التقيت من أجلها بعدد من طلاب العلم والعلماء، وناقشتهم وناقشوني، وسألتهم ووجهوني، وأفدت من ملحوظاتهم وأفكارهم. ولا أدعي أنها تسلم من ملحظ، أو وجهة نظر، أو خطأ، ولكن حقي على إخوتي الكرام، أن يدلوني على ما يرون من وجهة نظر أو تصويب، لتداركه في طبعة أخرى بإذن الله، وألا يحملوا العبارة أكثر مما تحتمل، بل عليهم أن يحملوها المحمل الحسن، ما داموا يجدون لها في الخير محملا (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ) (3) [ سورة هود آية: 88 ] . مع شكري لهم سلفا، ودعائي لي ولهم بالتوفيق والإخلاص والسداد.

5-قد يقول بعض الأخوة أثناء قرائتها: لو قدم هذا لكان أحسن، ولو أخر هذا لكان يستحسن، ولو حذف هذا لكان أصوب، ولو زيد هذا لكان يستصوب، فأقول لهم: هذه أمور فنية، واصطلاحات اجتهادية، وقديما قال العلماء: لا مشاحة في الاصطلاح.

وأخيرا:

إن تجد عيبا فسد الخللا ... جل من لا عيب فيه ولا

مقدمة

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (4) [سورة آل عمران، آية: 102 ]

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) (5) [سورة النساء، آية: 1]

(1) - انظر مجلة رابطة العالم الإسلامي العدد (313) .

(2) - سورة الأنبياء آية: 7.

(3) - سورة هود آية: 88.

(4) - سورة آل عمران آية: 102.

(5) - سورة النساء آية: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت