فهرس الكتاب

الصفحة 17876 من 27345

عجوز عامي يقيم الحجة على رأس مرجئي! ...

على منصة التدريس يجلس شيخ مرجئي يعظ الناس ، وحوله أناس كثيرون منهم الخواص ، ومنهم العوام ، وبينما كان الشيخ مندمجًا في الشرح والتفصيل ، وإذا به يفاجئ بعجوز عامي يستوقفه قائلًا:

أيها الشيخ الجليل .

الشيخ بدهشة ما بك ؟

العجوز: أريد أن أسألك عن مسألة .

الشيخ: بكل سرور .

العجوز: إن لي أبنًا يعقني ، ولا يبالي بأمري ، وأنا كما ترى شيخ كبير .

الشيخ: وماذا أيضاَ ؟

العجوز: وهو فوق ذلك لا يصل الأرحام ، ولا يحسن الكلام ، ويكثر الآثام ، ويؤذي الأنام .

الشيخ: وماذا بعد ؟

العجوز: لا يأمر أهله بالصلاة ، ولا يؤتي الزكاة ، ولا يغضب من أبنائه العصاة ، ولا يضرب المذنبين بالعصا .

الشيخ: وهل بعد ذلك جرم ؟

العجوز: تخرج نساؤه متبرجات ،وهن على كل فاحشة متفرجات ، ومع أهل الفسق والزيغ مندمجات ، وكل طريق باطل منتهجات .

الشيخ: إنها كبيرة ، ليس فوقها جريرة .

العجوز: لا يخرج للجهاد ، ولا يعمل لإصلاح البلاد ، وعن الآثام لا ينهى العباد .

الشيخ: إنه شيء عظيم ، وخطره واضح جسيم .

العجوز: وهو فوق ذلك ، يقصي عنه المؤمنين ، ويدني منه الكافرين ، ويرفع شأن المنافقين ، ولا يرحم المساكين ، ولا ينصر المستضعفين ، ولا يخفف آلام الثكلى والأيتام المحرومين .

الشيخ: إنه زنديق زنديق .

العجوز: يقاتل إخوانه مع الأعداء ، ويثقل عليهم بالبلاء ، ويقتل من سمع منه للحق النداء .

الشيخ: هذا أفاك أثيم .

العجوز: ويقتل القتيل ، ويمنع عن أهله المُعيل ،ولا يرحم الصغير مهما اشتد به العويل، ولكنه يقول: إني عظيم الإيمان ، فقلبي ممتلئ بالإحسان .

الشيخ: هذا كذوب كذوب ، فلو استقر الإيمان في قلبه لما وقع في ما وقع فيه من الآثام ، ولما آذى الأنام ، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: وأن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد القلب كله ، ألا وهي القلب .

العجوز: وما حكم هذا الرجل ؟

الشيخ: إذا كان الأمر ما ذكر ، فهذا أمره عسر ، يقام عليه حد المحارب لله والرسول ، ويضرب بالسيف الصارم المسلول .

العجوز: وهل ينطبق ذلك على الحكام ؟

الشيخ ، كلا بلا كلام .

العجوز: وما الفرق يا حاذق ، حتى تفرق بين مارق ومارق ؟

الشيخ: الفتنة يا عجوز ، وهذا أمر لا يجوز .

العجوز: أما أمر الله سبحانه أن تبذل لدفع الفتنة النفوس ، وبذلك نزل على النبي الناموس .

الشيخ: الأمر متوقف على الاستحلال ، وهذا حق بلا محال .

العجوز: أما قلت إن صلاح الأبدان من صلاح القلوب ، أم هنالك فرق بين عيوب وعيوب ؟

الشيخ في مأزق: الباب يا هذا مفتوح ، والعيون بالأسرار تبوح .

العجوز: القلوب هي القلوب ، فمن صلح قلبه صلح عمله ، ومن فسد قلبه فسد عمله ، لا فرق بين محبوب ، ومحجوب .

الشيخ: آه ... آه... آه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت